لبنان «يحب الحياة» في قلب العواصف

لبنان «يحب الحياة» في قلب العواصف!

لبنان «يحب الحياة» في قلب العواصف!

 السعودية اليوم -

لبنان «يحب الحياة» في قلب العواصف

طلال سلمان

خلال أسبوع واحد عاش اللبنانيون في وطنهم الصغير البلا داخل والذي تعيش دولته المفلسة البلا رئيس مجموعة من الأحداث متناقضة الدلالات ولكنها تشهد جميعاً على الحيوية الاستثنائية لهذا المجتمع المركب حتى لتراه «مزركشاً» كالبهلوان!
فما إن انتهت مراسم عاشوراء بمواكب الحزن المجللة بالسواد التي فاضت بها شوارع الضاحية وساحاتها وبعض بيروت، حتى اندفع النواب إلى مجلسهم المقفل بالمقاطعة متعددة الأسباب والأغراض ففتحوه ومدّدوا لأنفسهم ولايتهم الممدّدة أصلاً ثم انصرفوا منه مسرعين حتى لا يطالبوا بالتشريع وحسم أمر الموازنات المعلقة منذ دهر أو بانتخاب رئيس..
أما مع نهاية الأسبوع فقد نزل اللبنانيون رجالاً ونساءً وأطفالاً إلى مواكب الركض، فرحين، مستبشرين، في ظل رايات إعلانية خفاقة للبنوك والشركات والجامعات وأطباء التوليد بلا ألم والمطاعم التي تقدم مآكل القارات جميعاً..
وفي الفاصل بين كل موكبين كان أهالي العسكريين الذين تحتجزهم العصابات المسلحة بالشعار الإسلامي والصواريخ والأسماء المستعارة من الماضي السحيق، يحاولون إسماع صوتهم لرعاة الخاطفين، مادياً وسياسياً، لعلهم يشفقون على الآباء والأمهات والأطفال فيتدخلون للإفراج عن جنود كانت مهمتهم حراسة الحدود وليس المشاركة في حرب، أي حرب.
«إننا نحب الحياة..» هذا هو الشعار الطاغي على كل ما عداه في الوطن الصغير الذي يعيش في دولة ليست دولة بأي معيار، بينما الطبقة السياسية فيه تنتظر أن تهمس «الدول» باسم الرئيس الجديد للجمهورية التي لا علاقة لها بالنظام الجمهوري، ولا بأس إن تأخرت الهمسات فلطالما عاش هذا الشعب الذي لا شبيه له ولا مثيل بلا رئيس وبلا حكومة وبلا مجلس نيابي وبلا جيش وبلا إدارة، وعبر حروباً بلا نهاية بإرادة الحياة لديه.
تضرب العواصف الدموية المنطقة جميعاً، وتتهاوى دولها أمام زحف الآتين من تاريخ ما أهمله التاريخ في أربع رياح الدنيا وقد رفعوا رايات «الخلافة» في زمن وحدة القياس فيه أجزاء من الثانية، ويتساقط الضحايا من أهل الأرض بأعداد خارج الإحصاء، على مدار الساعة... ولا يلغي اللبنانيون مواعيد البهجة وابتداع مناسبات السهر والسمر والحفلات البلا سبب إلا الفرح، ونسيان الواقع والهرب من كوابيسه المتوقعة في الليل إن هم لم يشعلوه بالرقص والغناء وانتخاب ملكات الجمال وملوك الطرابيش وأمراء الفلافل واللحم بعجين.
ليأخذ «الخارج» وقته قبل تسمية من سوف «ينتخبه» النواب الممدد لهم من خارج المنطق، رئيساً للجمهورية... فممثلو «الإرادة الشعبية» ليسوا في عجلة من أمرهم، طالما أن التشريع يتم بكلمة سر، ونصوص الدستور حمَّالة أوجه ويمكنك اختيار أي منها تلائم الغرض،
ثم إن العرب، الأقربين منهم والأبعدين، ليسوا شديدي التعصب للديموقراطية: بعضهم يفضل التمديد وتجديد الولاية على الانتخاب، وبعضهم الآخر لم تدخل كلمة الانتخاب والإرادة الشعبية والاختيار بالتصويت قاموس حكمه بالشريعة السمحاء التي يمكن معها اختيار النصوص الملائمة لكل حالة، من دون الحاجة إلى تكليف الرعايا عناء الانتخاب وما قد ينجم عنه من خلافات قبلية وصراعات عائلية وإنفاق عبثي... ثم إن الصندوق المليء بالأوراق الخضراء أفضل ألف مرة من صندوق مفتوح الفوهة لرمي أسماء نواب لن يقدموا ولن يؤخروا لأن ما كُتب قد كُتب.
بقي أن نشير إلى أن رؤساء الماضي، بأبرز محطاته (7 أيار)، قد اختلفوا على توصيف ما وقع فيه، وهل كانت غلطة سياسية لا يجوز أن تتكرر، أم أنها المعبر الإجباري للرئيس الذي يفضل أن ينسى علة وجوده، كما يفضل اللبنانيون أن ينسوا كل ما يتصل بالظروف التي بررت الخروج على القاعدة، وإن هي لم تمنع الخارج من أن يعطي صوته يومها ليحسم الخلاف الفقهي من خارج الدستور!

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان «يحب الحياة» في قلب العواصف لبنان «يحب الحياة» في قلب العواصف



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon