إيران وحزب الله يواجهان العرب وليس انظمتهم

إيران وحزب الله يواجهان العرب... وليس انظمتهم

إيران وحزب الله يواجهان العرب... وليس انظمتهم

 السعودية اليوم -

إيران وحزب الله يواجهان العرب وليس انظمتهم

علي الأمين

في 15 ايار 2008 وفي خضم احداث 7 أيار "المجيد" وتحت عنوان "لبنان في جبة سماحة السيد" كتبت في هذه الزاوية بالحرف: "المشكلة ان حزب الله لا يريد الاقرار بأن هناك ازمة مذهبية وطائفية تستعر". استرجاع هذا الكلام، الذي لم اتفرد به بل كان يتردد في ذلك الحين وبعده والى يومنا ربما، هدفه القول إن ما تغير اليوم هو استعار الازمة، التي كانت بحدود لبنانية، وتعميمها على مستوى المنطقة. والهروب من الحقيقة لم يزل على حاله. بل إن نزعة الاستخفاف مستمرة.
كان يردد مسؤولو حزب الله في ذلك الحين ما معناه ان الحديث عن الفتنة السنية – الشيعية ليس صحيحا، وفي احسن الاحوال يصفها بعضهم بمبالغات ليست في محلها وان الصراع قائم بين محور الممانعة والمقاومة وبين محور المتآمرين، و"نقطة على السطر".
لكن مشكلة المشروع الايراني في المنطقة، وبامتداده حزب الله، أنه لا يقرأ ردود الافعال داخل الدول والمجتمعات العربية بطريقة دقيقة. فقد استجاب الشارع العربي، والسني تحديدا في جزء كبير منه، لهذا المشروع اﻹيراني بصدق وعفوية، وكان منسجما مع مشروع حزب الله ومأخوذا بشخصية زعيمه، بسبب القضية الفلسطينية ومقاتلته إسرائيل. هذا ما ظهر في التسعينيات من القرن الماضي وصولا الى تحرير الجنوب في العام 2000، ثم الى حرب تموز في العام 2006، حين كانت اعلام حزب الله تنتشر في الدول العربية انتصارا لصمود حزب الله ضد إسرائيل، من دون نظر هذه الشعوب بطريقة سلبية الى هوية حزب الله المذهبية او الى البعد الايراني.
حزب الله استخف بتداعيت "7 أيار" اللبنانية والعربية والاسلامية، ترافقاً مع انكشاف الوعي المذهبي وتصعيده داخل بيئته الشيعية. وبدأ العالم العربي يشهد تراجعا لصورة حزب الله في البيئة السنية. فالمقاومة لتحرير فلسطين في الوعي العربي لا تحتاج الى مرتكز ولاية الفقيه، بقدر حاجتها الى مرتكزات وطنية وقومية. وهذا الاستخفاف اﻹيراني لا ينشأ الا عن سوء قراءة الاشياء. بما يسيء قراءة ردود افعالها. فلم يقرأ حزب الله ان مثل هذه الخطوة لا تتعلق بمسؤول من هنا او هناك، ولم يقرأ ان لهذه الخطوة بعد اجتماعي، كما كان الاستخفاف بخطوة اقالة رئيس الحكومة سعد الحريري المذلة في العام 2010. ولم يقرأ معنى ظاهرة الشيخ احمد الاسير في صيدا. منطق الغلبة كان يتحكم به ويزيد من استخفافه. هو بهذه الخطوات كان يوجه صفعة الى المزاج السني وليس الى شخص الحريري او السعودية.
كان يمكن لحزب الله ان يكون منسجما مع منطق الممانعة في عملية انخراطه بالقتال في سورية. لكن ما علاقة المقامات الدينية الشيعية وشعارات "يا زهراء"، و"زينب لن تسبى مرتين" و"يا مهدي"... بهذه الممانعة؟ وكيف يمكن للمواطن العربي وهو يسمع مبررات وسلوك وخطاب حزب الله في الشأن السوري ان ينظر الى حزب الله باعتباره قوة يمكن ان تمثله او تعبر عن تطلعاته في النهوض وفي تحرير فلسطين؟ بل بهذا المعنى المذهبي وسلوكه هو يرى ان قضية فلسطين هي قضية سنيّة بامتياز، ولن يقبل أن يصادرها خطاب شيعي مذهبي.
سوء القراءة، اذا احسنا النيّة، ساهم الى حدّ كبير بتبلور ما يشبه المزاج العربي العام ضد ايران ومشروعها. مشكلة ايران اليوم ليست مع القيادة السعودية او القيادة المصرية، او بقية الانظمة العربية. فمع هذه الانظمة يمكن ان تحل القيادة الايرانية مشكلتها، لكن ثمة مشكلة مع الوعي العربي السني العام، ومع ما ترسخ في هذا الوعي أن ايران تقود مشروعا مذهبيا في لبنان وسورية والعراق. وهو ما فجر هذا الاحتقان العربي – السني ضدها.
وما التعاطف الشعبي العربي، الذي تتعامى عنه ايران وحزب الله مع بروز ظاهرة تنظيم داعش، الا محاولة تكرار لسلوك الاستخفاف، من عدم اﻷخذ بعين الاعتبار الى مشروع ايران في المنطقة العربية، الى البعد الاجتماعي والثقافي للدول العربية وشعوبها وقيام هذا المشروع على قالب ايديولوجي ايراني وعصب شيعي. ومن تداعياته المزيد من مهاجمة ايران ومحاصرتها، وفي لبنان المزيد من تراجع حزب الله والمزيد من عدم قدرته على الاندماج في محيطه...
حزب الله المنتصر دائما، يعرِّف انتصاراته بالسلب، يقول: لم تستطع اسرائيل ان تقضي علينا... اذن نحن انتصرنا. لم يستطيعوا اسقاط بشار الاسد ... اذن نحن منتصرون ولو على ركام سورية. نحن ممسكون بمفاصل لبنان وقادرون على التعطيل ... إذا نحن منتصرون. ولو بمزيد من رسوخ الدولة الفاشلة.
هي انتصارات محكومة بالعجز عن تقديم شيء ايجابي. المزاج العربي السني اليوم لا يحارب، بل يصحح. والتصحيح يبدأ من الاقرار بأن المزاج العربي العام مُستفَز وتعرض لحالة قهر من دمشق الى بغداد. وسوى ذلك فها هي داعش ستدوم وتدوم وتدوم...

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وحزب الله يواجهان العرب وليس انظمتهم إيران وحزب الله يواجهان العرب وليس انظمتهم



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon