«باكس أميركانا»

«باكس أميركانا» !

«باكس أميركانا» !

 السعودية اليوم -

«باكس أميركانا»

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

كان الجنرال دوايت أيزنهاور القائد الأعلى للجيوش الأميركية، وجيوش التحالف الغربي خلال الحرب العالمية الثانية. صار الرئيس الـ (34) للولايات المتحدة. في ختام ولايته الثانية، حذّر من خطر تحالف الصناعات العسكرية الأميركية مع جنرالات الجيش على السلام العالمي.
كانت السعودية أولى زيارات خارجية للرئيس دونالد ترامب. لا تعنينا مشاركته في رقصة السيف التي أدّاها هناك، بل عرض ترامب على ولي العهد السعودي، محمد بن سليمان، ملصقاً لترسانة الأسلحة الأميركية، والذي كان، قبل رئاسته ينظم احتفالات «جيش أميركا» صار الرئيس الـ (45) للولايات المتحدة، ويتطلع إلى ولاية ثانية.
في الفترة الفاصلة من تحذير أيزنهاور لخطر تشابك مصالح الصناعات الحربية مع الجنرالات، إلى تحالف الإنجيليين الأميركيين مع التوراتيين الإسرائيليين، كان هناك من تحدث عن السلام الأميركي (باكس أميركانا) بالاستعارة من (باكس رومانا)، وخلالها لم تصنع الولايات المتحدة سلاماً عالمياً إلاّ بين مصر وإسرائيل، والأردن وإسرائيل، ورعاية توقيع اتفاق مبادئ أوسلو. وأخيراً «سلام إبراهيم» بين إسرائيل ودولتي الإمارات والبحرين.. وربما دورها كوسيط في اتفاق «الجمعة العظيمة» في النزاع الإيرلندي ـ البريطاني، لأن اللوبي الإيرلندي في الولايات المتحدة، أقوى اللوبيات هناك، بعد اللوبي اليهودي.. والآن: إنجيليون وتوراتيون!
لا غرابة في أن يخوض ترامب انتخابات ولاية ثانية، لكنه سيرعى اليوم، كرنفال توقيع «سلام مقابل سلام»، بما يجعله سواء فاز أو فشل في ولاية ثانية مرشحاً لجائزة نوبل للسلام في دورتها 134 منذ العام 1901.
في ولايته الأولى، فشل ترامب في تطويع فلسطين لـ «صفقة العصر»، وفي ولايته الثانية سيحاول تطويع فلسطين بالتطبيع العربي ـ الإسرائيلي، أي قلب «مشروع السلام العربي» من شرط «ألف» الدولة الفلسطينية، إلى «ياء» التطبيع العربي ـ الإسرائيلي.
تتحدث صفقة ترامب عن «فلسطين الجديدة» منقوصة 30%، ومنزوعة السيادة، أي أن «مسخ» «حل الدولتين» إلى ما يشبه علاقة الولايات المتحدة ببورتيريكو، إمّا دولة فاشلة وإمّا حكم ذاتي مزدهر؟
معاهدتا سلام رعتهما أميركا بين إسرائيل ومصر والأردن تختلفان عن معاهدتي سلام مع دولتي الإمارات والبحرين، لأن الأخيرتين لم تكونا في «حالة حرب» مع إسرائيل، إلاّ بكونهما عضوتين في جامعة دول عربية، أقرت في قمة بيروت 2002 مشروع السلام العربي، في ذروة الانتفاضة الثانية.
تشكلت جامعة الدول العربية 1945 لمواجهة الخطر الإسرائيلي على عروبة فلسطين، وتشكلت منظمة التحرير الفلسطينية 1964 لمواجهة خطر المشروع الإسرائيلي لتحويل بعض روافد نهر الأردن، وكان لمنظمة التحرير دورها في تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي، ثم لجنة القدس.. وأخيراً، اشترط مشروع السلام العربي دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وانسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل.. وصار القرار السوري محتلاً من عدة دول!
عاقبت الجامعة العربية مصر على سلامها مع إسرائيل، وعاقبت العراق على غزوه للكويت، وعاقبت سورية على قمع نظامها لانتفاضة شعبها، لكنها رفضت إدانة الإمارات (ولاحقاً البحرين) لسلام أميركي ـ إسرائيلي حار وكامل، خلاف سلام مصر والأردن البارد.
كما في طبعات نقدية مزوّرة، كررت دول الجامعة موقفها من «حل الدولتين» كترضية لمشروع السلام العربي، ولقرارات الشرعية الدولية، لكن مصر أشادت بما وصفه نتنياهو بـ»سلام مقابل سلام» وكذلك فعل الاتحاد الأوروبي.. وربما نواجه خذلاناً دولياً بعد الخذلان العربي.
كثيرون من الفلسطينيين لاموا السلطة على فشل جامعة الدول العربية في مجرد إدانة «سلام مقابل سلام» لكن ما يبدو فشلاً هو نجاح جديد للقرار المستقل الفلسطيني في امتحان جدارته الوطنية، لأن سلطة تحت الاحتلال أكثر جدارة بقرارها السياسي من دول عربية تبدو مستقلة.
هناك من يلوم «أوسلو»، لكن لائميها ينسون شيئاً جوهرياً، وهو أنها نقلت ما كان الصراع العربي ـ الإسرائيلي إلى صراع فلسطيني ـ إسرائيلي، ومن منكب رخو للبندقية الفلسطينية إلى صخرة سياسية على صدر إسرائيل.
لا فائدة من التفجع الفلسطيني على الخذلان العربي، منذ رسالة قائد الجهاد المقدس، عبد القادر الحسيني، إلى جامعة الدول العربية قبل النكبة، إلى فشل احتكام السلطة الفلسطينية لها في مسألة إدانة «سلام مقابل سلام».
في روايته «الأمل ـ المصير الإنساني» كتب الأديب الفرنسي أندريه مارلو عن مشاركته في الحرب الأهلية الإسبانية: «لا فائدة من التفجُّع غير الضروري لعملية اختيار الإرادة».
بعد الخروج الفلسطيني من بيروت، كتب الشاعر نزار قباني أن الفلسطينيين هم آخر العرب. هذا كلام في الشعر، أما في الواقع فإن الصراع عاد إلى جذره الأوّل: صراعاً فلسطينياً ـ إسرائيلياً. كما لا يمكن للعرب المطبّعين إلغاء إسرائيل، فلا يمكن لإسرائيل إلغاء فلسطين.

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«باكس أميركانا» «باكس أميركانا»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon