«بنات نعش» سر الموت فضيحة الحياة

«بنات نعش» سر الموت فضيحة الحياة!

«بنات نعش» سر الموت فضيحة الحياة!

 السعودية اليوم -

«بنات نعش» سر الموت فضيحة الحياة

حسن البطل

إذا غاب الأفق في مملكة البتراء شق النبطي في الصخر أفقاً، أو انشقّ "السّيق" فانفرج الفج عن أفق في كبد السماء!
ولإيلاف الأنباط إيلافهم ... رحلة الموت في الحياة ... تقول بدوية عجوز، تبيع الخرز والفضة والرمل... "في سنة، جاء السيل إلى السّيق.. وأخذ عشرين بنتاً"، بدوية عجوز كأنها "بنت نعش" تشتهي "سيل العرم".
للأنباط أبجدية الصخر. تبدأ بخطين أفقيين، يعلوهما خطان أفقيان أطول مدى... وبعد خطين أعلى وأطول، يبدأ المرقى إلى أفق في كبد السماء. ثم، البوابة دائماً.
ليلاً، في شق "السيق" تضيء "بنات نعش" كبد السماء. نهاراً، على صفحات الفجاج العميقة، تضيء شمس النهار حيطاناً بعلو خمسين قامة. على الحائط رسم البدوي "بنات نعش". حفر في الصخر مثواه.
السر في التكوين محاكاة للسر في السماء. وهنا اجترح عرب الرمل أعجوبة عرب الصخر. السر في الصخر. هنا بدأت قواعد الخط النبطي. الصخر صحاف الدهر... وهنا بدأ "المربع العربي". والزمن ميزان فضيحة الـموت ـ سرّ الحياة.
يسأل العربي القديم: كم قامة عمق البحر؟ وللبحر قعر. ويجيب النبطي: كم قامة يعلو الجدار، مرقى إلى كبد السماء ... وللسماء سقف من سراب إذا ولولت الريح في الليالي داخل "السيق" قال النبطي: "بنات نعش" في السماء. وعلى امتداد الفج العميق حفر النبطي صورة معكوسة في الصخر لبنات نعش في السماء... وجعلها قبوراً. هل رحم الصخر قبر؟.
يقودك "السيق" الضيّق، وهو ضحكة الصخر الكظيمة، كما لعبة الأولاد، كما أساطير الأولين، كما عقدة السر في الأحاجي... إلى تلك "الخزانة" التي تنبلج، من شق "السيق" خمرية اللون في ضوء الصباح، وردية اللون في ضوء الأصيل. إنها عروس المشتهى، وكأنك الفارس ترفع البرقع عن الجسم الوردي الأملس.
هل كان للنبطي أقدام وطواط؟ هل كانت لعيون النبطي حدقات البومة؟ حتى قدّ النبطي صخر الرمل، وقرب أعشاش النسور اتخذ له مخدعاً للهوى الجامح، أو اتخذه قبراً قريب المنال من مناقير النسور. منقار نسر ولا دودة الأرض!.
إذا كنت جائعاً تشتهي أن تعض الصخر الوردي، بألوانه كأنه حلوى "الرول" السويسرية. إذا كنت ذكراً مجمّراً، ستظن الثغرة الوردية ـ الحمراء رحماً أو فرجاً. الصدوع ذاتها تتلوّى في ثنايا الصخر كما تتثنى الأنثى على فراش الهوى.
هنا "الخزانة" في ثغر السيق. وهناك "المحكمة" في طرف الوادي... وبعيداً في البطاح هناك "قصر البنت" غارت من حسنها "بنات نعش" في السماء.
هنا أقام النبطي مبنى لمعنى الموت، فصار الموت أليفاً. هناك في وادي النيل، أقام الفرعوني مبنى لـمعنى الحياة. هنا المربع، هناك المثلث، في وادي البتراء وأفجاجه تبقى الحياة سراً. هناك في وادي النيل العريض يبقى الـموت سراً ولغزاً.
البوابات نوافذ للنوافذ. خلف النافذة الأخيرة عجز النبطي عن الصعود في رحم الصخر إلى سر الحياة. نام نومة الأبد، وللابن أن يوصي حفيد الجد بالبحث عن السر تحت صخر آخر مجاور أقرب إلى لون الرحم. ما دام الصخر جسد التراب، فليخلع النبطي ثياب الحياة الرثّة، وليهدي صخر عظامه إلى صخر الأرض، يعود إلى الرحم من أقصر الطرق؛ ومن أشقّ الطرق.
من أين جاء الأنباط وعملوا "العجيبة" في البتراء؟ عرب عاربة صارت عرباً بائدة. إلى أين ذهب الأنباط؟ تقول لغة الكشوفات إن ابتسامة الصخر الكظيم في الفج العميق صارت تكشيرة غضب، زلزلت الأرض زلزالها. لفظ رحم الصخر عظام الأجداد. وجد النبطي أن السر الذي في التكوين ليس هو السر الذي في معنى الموت. يحتاج فك السر إلى معنى الحياة.
هكذا، وفي منتصف القرن السابع الـميلادي هبط السر السماوي قرب يثرب. اختفى الأنباط من مملكة البتراء "لسبب غير معروف" أو ربما كان السبب أن طلائع رسالة السماء الجديدة أدركتهم من كل فج عميق، فصاروا جنودها المجاهدين. هربوا من روما. انقضوا على روما.
ماذا يفعلون، اليوم، في وادي مملكة البتراء؟ يبيعون فتاتاً من الصخر العجيب إلى السواح، أو يطحنونه ويملؤون جوف زجاجة السائح رملاً ملوناً. يسألونك: ما اسم الحبيبة، ثم يحبسونها في الرمل الأحمر، الوردي، الأصفر، الأخضر، الأسود.. ألوان متموّجة ومتدرجة.
يردون الاسم إلى سر الصخر، والحبّ إلى رحم الشهوة.
وعندما يغادر السائح الأخير في المساء، يرتدي الصخر في البتراء ثياب النوم الوردية. صورة الغسق في الفج العميق.
يختلط عليك القبر في الصخر بالرحم في الصخر.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بنات نعش» سر الموت فضيحة الحياة «بنات نعش» سر الموت فضيحة الحياة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon