الإطـفـائــي ومضــرم الحــرائــق

الإطـفـائــي ومضــرم الحــرائــق !

الإطـفـائــي ومضــرم الحــرائــق !

 السعودية اليوم -

الإطـفـائــي ومضــرم الحــرائــق

حسن البطل

في المجاز، هي قصة القيصر والسلطان، وفي الواقع هي قصة الطائرة القاصفة الروسية والطائرة المقاتلة التركية، وفي الاستعارة هي قصة مطفئ الحرائق القيصر بوتين، ومضرم الحرائق السلطان أردوغان.

بماذا يختلف التدخل الروسي في سورية عن التدخل التركي فيها؟ إذا اشتعل حريق سيقوم الاطفائي المحنّك بصبّ خراطيم الماء والبودرة ليس على بؤرة الحريق، ولكن على أطرافه أولاً.

بؤرة الحريق السوري، الآن، هي الدولة الداعشية التي بدأت في العراق، واستشرت في سورية.

تركيا ترى أن بؤرة الحريق التي تهددها هي قوات حماية الشعب الكردي في شمال سورية، ذات العلاقة بحزب العمال الكردي في تركيا.

أميركا وأوروبا، وربما النظام السوري، يرون في أكراد سورية القوة المحاربة الأكثر كفاءة ضد توسع الدولة الداعشية، على عكس ما تراه تركيا، التي تدعم داعش، حتى لا يستطيع أكراد سورية، المطالبون بالحكم الذاتي إعطاء إلهام إلى أكراد تركيا، للمطالبة بما حصل عليه أكراد كردستان - العراق.

في شمال غربي سورية، لصق محافظة اللاذقية، هناك أقلية تركمانية من 200 ألف شكّلت ميليشيات مناوئة للنظام السوري، وتركيا تدعم هذه الميليشيا.

حتى يقوم التدخل الروسي بدور الاطفائي، عليه أن يحاصر النار من أطرافها، ومن ثمّ تلقت الميليشيا التركمانية جرعات من قصف الطائرات الروسية.

بؤرة الحريق الداعشية لن يقوم بإطفائها سوى قوات برية من تحالف دولي ضد الارهاب، وليس بالقصف الجوي، أو بمستشارين عسكريين أميركيين لتدريب الأكراد والفصائل المعارضة المعتدلة.

في بدء التدخل الروسي العسكري، حاولت موسكو نسج خيوط سياسية مع القوى المحلية والإقليمية والدولية، ولم توفر السعودية وقطر وإسرائيل وتركيا.. والولايات المتحدة ذاتها.

مثلاً، عند اندلاع حريق في الغابة، يقوم رجال الاطفاء بمحاصرة بؤرة الحريق، عن طريق اقتلاع نطاق من الأشجار بعيد عن بؤرته.

هذا يشمل تحييد ثم استمالة القوى المعارضة، مثل: الجيش الحرّ وحتى «النصرة» المناوئة لداعش، سوية مع ضربات لإمداداتها الاقتصادية، مثل بيع النفط السوري إلى الأسواق التركية، وهي تدر دخلاً شهرياً بـ 30 مليون دولار.

ماذا عن القاصفة سوخوي 24 والطائرة المقاتلة اف ـ 16؟ هذه أول مرة، منذ نصف قرن، تسقط طائرة تابعة للناتو طائرة تابعة لما كان حلف وارسو.

يعرف العسكريون أن الطائرة المقاتلة يمكن أن تُسقط الطائرة القاصفة، فطائرات القصف B52 الأميركية كانت تعمل تحت حماية طائرات مقاتلة.

الطائرات المقاتلة مسلحة بصواريخ جو ـ جو بعيدة المدى، ولا تحتاج لقتال «مهارشة»، مع طائرات القصف.

إسقاط السوخوي أوغر صدر القيصر على السلطان، فماذا سيكون رد الدبّ الروسي الجريح؟ هل نشر صواريخ إس 400 بحيث لا يستطيع سلاح الجو التركي الإقلاع من مطاراته، أم الاعتذار التركي، أم عقوبات اقتصادية روسية على تركيا.

على هامش قمة المناخ الدولية في باريس، أو قمة الحدّ من غاز ثاني أكسيد الكربون، سيكون الهامش السياسي هو المسيطر. إذا عُقد لقاء بين القيصر والسلطان، وقد مهّد اردوغان له بإبداء «الأسف» وليس الاعتذار.

في حادث السفينة مرمرة لم تقبل تركيا أسف إسرائيل على مصرع 13 تركياً، أما في حادث القاصفة والمقاتلة فلن تقبل موسكو أقل من الاعتذار التركي، ولا يبدو أن هذا سيحصل.

لماذا؟ لأن القيصر والسلطان يشتركان في المركزية العصابية. الأول يبحث عن استعادة مجد روسيا القيصرية؛ والثاني عن مجد آل عثمان.

مع ذلك، فإن الصراع في سورية وعليها تطور من صراع محلي، إلى صراع إقليمي، ومع التدخل الروسي في سورية وضربات الارهاب الداعشي في غير مكان عربي ودولي، صارت الأمور تهدد بصراع دولي، أي «كبّرها حتى تصغر».

تركيا تخاف انتقال بؤرة الخريف إلى أكراد تركيا، وروسيا التي نجحت بالقوة في معالجة ارهاب القوقاز، لا تريد أن تنتقل النيران إلى دول إلى «ستان» الإسلامية المحيطة بروسيا.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإطـفـائــي ومضــرم الحــرائــق الإطـفـائــي ومضــرم الحــرائــق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon