الدبّ الروسي في «الملعب» السوري

الدبّ الروسي في «الملعب» السوري ؟

الدبّ الروسي في «الملعب» السوري ؟

 السعودية اليوم -

الدبّ الروسي في «الملعب» السوري

حسن البطل

نعرف أن حافظ الأسد كان "رجل سورية القوي" وأطول من حكمها منذ استقلالها. ماذا علينا أن نعرف، أيضاً؟ كان العماد مصطفى طلاس أطول من شغل منصب قائد الجيش السوري.
كيف صدمت سياسة "الحزب القائد"، و"الجيش العقائدي" وسياسة "دولة البعث" شعباً سورياً تربّى، منذ ساطع الحصري ومجايليه بعد "الثورة العربية الكبرى" على الامبراطورية العثمانية، على أن العروبة تتقدم المواطنية السورية (عربي سوري ـ الهُويّة الشخصية؛ القطر العربي السوري؟ أمة عربية واحدة؟).
عندما انضمت سورية إلى التحالف الدولي ـ العربي لتحرير الكويت، جمع العماد مصطفى طلاس نخبة من المثقفين السوريين العروبيين، وبرّر لهم الأسباب!
واحد من أبرز المثقفين العروبيين السوريين (نسيتُ اسمه) قال للعماد: إذن؟ سأذهب من هنا إلى بيتي، وأعتكف فيه، خجلاً واحتجاجاً، حتى موتي!
باستثناء مشاركة جنود سوريين، ضمن جيش "الجمهورية العربية المتحدة، في قوات الأمم المتحدة بعد اغتيال الرئيس الكونغولي باتريس لومومبا، كانت هذه هي المرة الأولى حيث يشارك الجيش السوري في حملة عسكرية دولية، بقيادة الجنرال شوارزكوف، لتحرير الكويت من العراق، وشاركت مصر ودول عربية في "تحالف حفر الباطن" بالسعودية، لكن أياً منها لم يكن يحكمه جيش عقائدي، أو جيش البعث، أو الحزب القائد.
ليس السؤال: كيف يحارب جيش عربي يحكمه حزب البعث جيشاًَ عربياً يحكمه حزب البعث، بل كيف ينخرط الجيش السوري في حرب ضد بلد عربي تقودها الولايات المتحدة.
عندما حكم حافظ الأسد سورية، وجعلها لاعباً، بعد أن كانت "لعبة" فقد تحالف مع فصائل فلسطينية ضد م.ت.ف ومع أحزاب وطوائف لبنانية، ومع أكراد أتراك بقيادة عبد الله أوجلان، لكنه هذه المرّة دخل في حلف تقوده أميركا ضد جيش وبلد ونظام عربي.
كان الجيش السوري جيشاً وطنياً، حتى جعله حزب البعث منذ انقلاب 1963 وبخاصة منذ صار الفريق الجوي حافظ الأسد 1970 رئيساً للدولة، حزباً عقائدياً ـ بعثياً عملياً، مع "طرابيش" عسكرية سياسية تنتمي للحزب لكن ليس للطائفة العلوية.
كانوا يقولون إن الأسد الكبير داهية استراتيجي، وبالفعل فقد صارت سورية، طيلة 30 سنة من حكمه، بلداً أحسن حالاً، وربما البلد العربي الأكثر توازناً في فروع الاقتصاد: الزراعية، والصناعية، والتجارية والسياحية، لكن حلم الوحدة العربية، وحتى "دولة البعث" في سورية والعراق لم يتحققا. الأسد قال عن العراق: إمّا زواج وإمّا خصومة!
كانت المشاركة السورية في "تحالف حفر الباطن" أوّل انفصال بين النظام وشعبه العروبي، وربما غلطة استراتيجية.
من قبل، سقط الجولان بسهولة تحت الاحتلال 1967، وهو ما كان يعتبر "خط ماجينو" السوري الحصين، وكان حافظ الأسد وزيراً للدفاع وأسقطت بلاغاته عشرات الطائرات وهمياً.
لكن مشاركة وتنسيقا عسكريا مصريا ـ سوريا في حرب اكتوبر/ تشرين الأول أدّت إلى عبور المصريين قناة السويس، وفشل الهجوم السوري لتحرير الجولان، بل زيادة رقعة الاحتلال الإسرائيلي، حتى هددت دمشق لولا المدد العسكري العراقي!
الأسد ارتكب غلطة ثانية عندما رفض الحل السياسي الأميركي على غرار "مصر الساداتية" بعد حرب اكتوبر 1973، رغم زيارة أول رئيس أميركي لدمشق، هو ريتشارد نيكسون العام 1974 بمعية وزير خارجيته الداهية "هنري كيسنجر".
في قمة جنيف بين الأسد ـ كلينتون العام 1994 عرض الأخير نموذج كامب ديفيد المصري ـ الإسرائيلي على حاكم سورية، واستعادة الجولان وفق تطبيع تدريجي وشعارات، لكن الأسد أصرّ على أن حدود سورية هي شواطئ بحيرة طبريا، التي انحسرت بين العام 1967 و1994، وقال: هذا الجيل سيترك للأجيال المقبلة تحرير الجولان وفلسطين!
في "الربيع" السوري خسر الجيش السوري حتى الآن، زهاء 90 ألفا من عناصره والعناصر الحليفة، أي أكثر ما خسرت الجيوش العربية في كل حروبها مع إسرائيل، وإعادة إعمار سورية تتطلب 350 مليار دولار حتى الآن!
النكبة السورية تفوق العراقية، والنكبتان تفوقان النكبة الفلسطينية، واضطرت سورية إلى الاستنجاد بالدعم العسكري الروسي، لأن الدعم الإيراني وسواه لم يغير الوضع، وصارت سورية ملعباً للطائرات الإسرائيلية والأميركية والفرنسية.. والآن، الروسية.
"رئيسنا إلى الأبد الرفيق الأمين حافظ الأسد" ثم بعد التمرد "إمّا الأسد أو نحرق البلد" ما هذا؟ ومن "أمة عربية واحدة" إلى خطر تقسيم سورية.
الأسد ـ الصغير أخطأ عندما لم يتابع "ربيع دمشق" 2005، ثمّ عندما قمع تمرد أولاد درعا بالقوة والبطش، ثم عندما رفض الاستقالة.
"اللاعب" السوري لعب لعبة أكبر منه، حتى صارت سورية لعبة دولية مع دخول الدبّ الروسي إلى الملعب السوري.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدبّ الروسي في «الملعب» السوري الدبّ الروسي في «الملعب» السوري



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon