غزة المكبّرة رمال حالوتسا أو رمال سيناء

غزة المكبّرة: رمال حالوتسا أو رمال سيناء؟

غزة المكبّرة: رمال حالوتسا أو رمال سيناء؟

 السعودية اليوم -

غزة المكبّرة رمال حالوتسا أو رمال سيناء

حسن البطل

زميلي السوري البعثي، حسن. م. يوسف، جادل فكرة تجارية مبسّطة - مبططة للسينمائي (الممثل والمخرج) وودي ألن، الأميركي اليهودي، وقوامها اتهامه لعرب العالم العربي بقلة الشهامة والكرم، لأنهم يستكثرون على إسرائيل "شقفة أرض" صغيرة لإقامة دولتهم اليهودية عليها.
سأدلي بدلوي الخاص في الجدال من زاوية راهنة. وفيها ترى أصولية "داعش" الجهادية تمحو حدود سايكس - بيكو، في وقت يقول تقرير إسرائيلي إن المستوطنين اليهود ازدادوا بنسبة ٢٤٠٪ خلال عشرين عاماً أوسلوياً. هذا، بدوره، محو ديموغرافي جيوبولتيكي لخطوط ١٩٦٧، وهدفه المعلن الحيلولة دون دولة فلسطينية وإقامتها شاملة في الضفة الغربية المتواصلة.
تشكل مساحة فلسطين - الدولة ٢٢٪ من مساحة فلسطين الإجمالية، الفلسطينيون قبلوا، بعد أوسلو، بهذا التقسيم الثاني، بعدما رفضوا تقسيم العام ١٩٤٧ بنسبة ٥٢٪ دولة يهودية و٤٨٪ دولة عربية (عربية لا فلسطينية!).
حسب أوسلو، اعترفت إسرائيل بالوحدة الإدارية والسياسية لشطري الدولة الفلسطينية المزمعة، لكن يحكم إسرائيل حكومة كان رئيسها ضد أوسلو، وضد معاهدة كامب ديفيد المصرية - الإسرائيلية، وحتى ضد الانسحاب الإسرائيلي أُحادي الجانب من قطاع غزة؟
غزة تشكل في جسم إسرائيل ما يشبه المصران الأعور، او الزائدة الدودية الملتهبة مساحة وموارد .. وحروباً وحصارات تشكل صراعاً للسلطة. جانب من اللوم يتحمله الخلاف الفلسطيني الذي عطّل، بالانقسام، مشاريع لتنمية غزة الى سنغافورة، بكلفة تقل عن مبلغ الـ ٧ مليارات المقدر لترميم خراب الحرب الأخيرة!
وافق الفلسطينيون، رسمياً، على تعديلات ومبادلات جغرافية، متساوية المساحة ومتكافئة القيمة، لترسيم حدود سيادية جديدة. الواقع الاستيطاني اليهودي في الضفة، الشطر الأكبر من الدولة الفلسطينية، دفع الى التفكير بتعويض الفلسطينيين بمساحة بعضها في منطقة حالوتسا المجاورة للقطاع.
الآن، تجدّد الحديث عن تعويض جديد، وبموجبه تتوسع مساحة اصبع قطاع غزة ٣ - ٥ أضعاف باتجاه شمال سيناء المصرية.
ما هو المقابل؟ إسرائيلياً تضم إسرائيل إليها مساحة مساوية او اقل من الضفة الغربية. مصرياً، تواصل مع الأردن، وعبره العراق والخليج، عبر خطوط برية وانفاق للماء والنفط.
المشروع الإسرائيلي يُنسب الى رئيس سابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال غيورا آيلاند، لكن يستند، في الواقع، الى مساومة اقترحها الرئيس السادات رداً على تمسك إسرائيل بمنطقة طابا، وهي حصول مصر على ممر يربطها بالأردن .. ورفضت إسرائيل المساومة، وتمكن القانوني نبيل العربي المفاوض آنذاك من استعادة طابا لمصر.
المشروع الخاص بمبادلات مصرية - إسرائيلية- فلسطينية أوسع من ذلك، لأنه يقترح تعديلات حدودية تشمل الأردن وسورية، على ان تبقى مساحة بلدان المنطقة الإجمالية كما هي. الأردن يتخلى عن مساحة في شماله تعادل الجولان المحتل لصالح سورية، وينال، في المقابل، مساحة مماثلة جنوب البحر الميت (الأردن والسعودية رسّما حدوداً جديدة).
التفاتة الى مشاكل الحدود في أوروبا، التي سببت حروبها، حيث طالب هتلر بممر دانزغ البولونية للاتصال بجزء من ألمانيا خسرته في الحرب العالمية الأولى. في النتيجة خسرت ألمانيا النازية الحرب، وضمت روسيا أراضي بولندية، وهذه أراضي ألمانية .. والآن، انتهت حروب حدود الدول في أوروبا، مع بعض المشاكل في وحدة كل دولة (المملكة المتحدة واسكتلندا، ووحدة إسبانيا وكاتلونيا، وحتى إيطاليا الأوروبية وتلك المتوسطية).
يقولون ان الاستيطان اليهودي في الضفة جعلها بمثابة جبنة سويسرية كثيرة الثقوب (غرويير)، وتريد إسرائيل ممرات فصل الكتل الاستيطانية بغور الأردن وممر طولاني عليه. ومن ثم، وكما قال ياسر عبد ربه: كيف سيرسم أطفالنا خريطة فلسطين؟ لن تعود حبة فاصوليا + مصران أعور!
لولا ان مصادر إسرائيلية نَسبت مقترح توسيع قطاع غزة الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكان من قبل نُسب الى الرئيس السابق محمد مرسي، لاعتبرنا المشروع بالوناً في الهواء، نال ثقباً فيه من رئيس السلطة الفلسطينية.
يعيدنا المشروع المقترح الى رفض سكان غزة مشروع التوطين في سيناء، خلال خمسينيات القرن المنصرم؛ والى فكرة إسرائيلية في مستهل مفاوضات أوسلو، قوامها دولة فلسطينية في غزة، وحكم ذاتي مشترك في الضفة (اسرائيل، الأردن، والسلطة الفلسطينية) ورد فلسطيني، هو "غزة - أريحا اولاً".
هناك أفكار إسرائيلية أُخرى، وهي "كنتنة" فلسطين بأسرها على غرار سويسرا، او فكرة تسفي ليفني المكملة وهي: تقاسم السيطرة على الديموغرافيا وليس تقاسم السيادة على الجغرافيا، او فكرة ليبرمان لتقاسم جغرافي - ديموغرافي.
نقل مساحة من سيناء الى غزة، يعني نقلها الى السلطة لا الى حركة حماس، على أن تكون جزءا من الدولة الفلسطينية مع بقايا الضفة، ونوقشت الفكرة في مركز هرتسليا الإسرائيلي متعدد المجالات كما لو أنها حل مبدع و"خارج الصندوق".
.. لكن، لا شيء مصرياً رسمياً، ولا شيء فلسطينياً رسمياً.
من الواضح ان غزة الموسعة ستكون بحماية أمنية مصرية من سيطرة "حماس" والضفة المقلصة ستكون بحماية أمنية إسرائيلية. لا تختلف عن مظلة للاحتلال.
العرب ليسوا شهماء وكرماء لـ "شقفة" أرض لدولة إسرائيل، وهذه ليست كريمة لشقفة أرض لدولة فلسطين.

 

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة المكبّرة رمال حالوتسا أو رمال سيناء غزة المكبّرة رمال حالوتسا أو رمال سيناء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon