شتمتني ثم وافقتني

شتمتني.. ثم وافقتني

شتمتني.. ثم وافقتني

 السعودية اليوم -

شتمتني ثم وافقتني

معتز بالله عبد الفتاح

لا تتاح لى دائماً فرصة التواصل مع الأصدقاء على «الفيس بوك بوك». وحين أفعل، أسعد. خاطبتنى «شيماء» خريجة إحدى الجامعات الخاصة بلغة «اللى كان أمله فيا كبير»، وفقاً لتعبيرها. وتعتقد أننى خذلتها لأننى قررت أن أقف مع «المجلس العسكرى» و«السيسى» ومن قبله مع «مرسى» ضد «الثورة». وقد كتبت من قبل المحددات الأساسية لتحليلى الأكاديمى ومواقفى السياسية. ولمن يعنيه الأمر، هذه المحدّدات التى أجتهد ألا أخرج عنها هى:

أولاً، الدولة حامية المجتمع، ولا يكون إصلاحها بإسقاط مؤسساتها (سواء الأمنية أو التمثيلية أو التثقيفية أو التنموية أو الحقوقية). ومن يرد أن يصلح مؤسسات الدولة المصرية فعليه أن ينتقل من الميدان إلى البرلمان أو الديوان. إصلاح أى مبنى لا يكون من خارجه، فهذا يعنى حرقه أو تدميره، وإنما يكون من داخله. وقد تخصّص كثيرون فى كيفية إدارة وإصلاح وإعادة هيكلة المؤسسات وفقاً لقوات الحكم الرشيد التى سبقتنا إليه دول كثيرة فى أعقاب تخلّصها من الاستبداد.

ثانياً، الدولة لا بد أن تكون ديمقراطية، لكن هذه الديمقراطية مسألة مركبة تجمع بين قيم وإجراءات وعمليات لا بد أن يتدرّب المواطنون عليها وتصبح ثقافة عامة. ومن يقوم بهذا التدريب مؤسسات الدولة نفسها التى عليها مسئولية «تثقيفية». وينبغى أن يضرب أفراد جهاز الدولة المثل فى التزامهم بثلاثية: ديمقراطية الوصول إلى السلطة، وديمقراطية ممارسة السلطة، وديمقراطية الخروج من السلطة.

ثالثاً، الدولة المصرية تعانى سنوات من الهشاشة والرخاوة البنيوية، لذا فلا بد لمن يصل إلى قمة السلطة فيها أن يملك رؤية جادة بشأن كيفية إصلاحها، ولا بد من ناحية أخرى أن يُعطى الفرصة كى يقوم بعملية الإصلاح هذه. ليس من الحكمة أن نعرقل أو نشوّه أداء كل من يصل إلى السلطة، لمجرد أنه فى السلطة. عمليات التسليم والتسلم لملفات الدولة فى مصر تتم بطريقة بدائية، بما يجعل المسارعة والمبالغة فى توقع نتائج ملموسة على أرض الواقع مسألة غير حكيمة.

رابعاً، أهم ما تعنيه الدولة فكرة «الانضباط المؤسسى» الذى يحقق وظائفها الأمنية (الجيش والشرطة) أو التمثيلية (البرلمان والأحزاب) والتنموية (الوزارات الاقتصادية) والتثقيفية (التعليم والثقافة والإعلام والأوقاف) والحقوقية (السلطة القضائية)، وهو ما تعانى منه الدولة المصرية حالياً، وستستمر المعاناة ما لم يكن هناك التزام صارم بتطبيق القانون، بما فى ذلك تطبيق القانون الذى لا نوافق عليه، حتى لو اعتبرناه ظالماً، إلى أن ننجح فى تعديله، لكن الخروج على قانون لا يوافق هوانا يدمّر فكرة دولة القانون من الأصل، ويعيدنا إلى منطق الغابة.

خامساً، الولاء للحاكم أو للمسئول أو حتى عضو البرلمان، ليس ولاءً شخصياً مطلقاً، وإنما هو ولاء مشروط ووظيفى، أى مشروط بأداء الحاكم للوظيفة المنوط بها وبمدى التزامه بما وعد به قبل أن يصل إلى السلطة. نظرية المسئول الكاريزما أو «المرشد الأعلى» الذى يعشقه الصبية ويعلقون صوره على الجدران ويقبّل يديه الأتباع والمريدون، سقطت من المجتمعات المتقدمة ولم تزل حية فى المجتمعات المتخلفة لتخلف عقول أصحابها. دعم الحاكم وتأييده مشروط ووظيفى، وليس شخصياً مطلقاً. وهو ما جسّده قول الفيلسوف اليونانى للحاكم: «أنا ناصحك إن سألت، وأنا نصيرك إن عدلت، وأنا خصيمك لو ظلمت». وهو المعنى النبيل نفسه فى الحديث الشريف: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» وتكون النصرة فى الظلم برده عن ظلمه.

سادساً، الثورة ليست غاية، وإنما هى وسيلة إذا ما انسدت كل طرق وأبواب الإصلاح، الذى هو أفضل من الثورة بمخاطرها التى تهدد الدولة ولا تخدم المجتمع بالضرورة. الثورة فى خدمة مصر، ومصر ليست فى خدمة الثورة والثوار. ولم تجد شعارات «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية» مكانها من التنفيذ، لأنها أقرب إلى مطالب تحتاج ابتداءً وجود دولة وطنية ديمقراطية مستقلة ومستقرة» قادرة على الاستجابة لهذه المطالب والتفاعل معها.

سابعاً، كل ما سبق، ليس ملزماً لك عزيزى القارئ، إلا إذا فكرت فيه ووجدته يناسبك، سواء ككل، أو فى بعض أجزائه. وضع فى اعتبارك أن هذا اجتهاد، يتطور بتطور صاحبه، وحتى صاحبه يمكن أن يعيد النظر فيه.

شكرا لـ«شيماء» على فرصة النقاش.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شتمتني ثم وافقتني شتمتني ثم وافقتني



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon