حرب أكتوبر 2015

حرب أكتوبر 2015

حرب أكتوبر 2015

 السعودية اليوم -

حرب أكتوبر 2015

معتز بالله عبد الفتاح

لا ينبغى أن يصيبنا الإحباط فنيأس، ويسحقنا الواقع بمشكلاته فنفقد القدرة على الخيال. فنحن يمكن أن نصاب بالإحباط أو الضيق، ولكننا لا ينبغى أن نصاب باليأس. اليأس ليس بديلاً مطروحاً، لا سيما بين الشباب، فهم طاقة الأمل المتجدد فى غد أفضل. إن اليأس قرين الضعف، والضعف دليل الجهل. ولا ينبغى للجهل أن يغلبنا، بل نحن لاهثون نحو حياة أفضل لنا ولغيرنا قدر استطاعتنا. ولنتذكر مقولة نابليون: «إذا كنت لا تعرف، تعلّم. وإذا كان ما تريد أن تفعله صعباً، حاول. وإذا كان ما تريد أن تفعله مستحيلاً، حاول أكثر». وهو ما ينبغى أن نطبقه على المستويين الشخصى والعام.

ثانياً، أنا أثق تماماً فى كلام الله، وحين يلهم الله نبيه يعقوب كى يقول: «وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» فأنا أصدق ربى، وأقول «سمعت وأطعت يا الله»، ثم أنفرُ للعمل والجهد وقلبى عامر بيقين أن الله ما وعدنا إلا ليصدقنا وعده، المهم أن نعمل حتى نستحق عطاءه ونعمه. وأنا فى هذا أرتدى عقل وقلب سيدنا نوح الذى طلب إليه ربه أن يصنع سفينة فى قلب الصحراء. هل ممكن لعاقل أن يصدق أن عليه أن يصنع سفينة فى قلب الصحراء؟ نعم، المؤمن الواثق فى نصر ربه ثقته فى الغيب، يعمل مطمئناً فى دأب عسى الله أن يجعل فى جهده ما يفيد. المؤمن الواثق يقيم نفسه حيث أقامه الله. فمن يعمل لهذا البلد مخلصاً عليه أن يستمر فى العطاء بنفس منطق من يبنى سفينة فى الصحراء، وبنفس منطق الرسول الكريم حينما أمرنا أن نزرع ما فى أيدينا من فسيلة حتى لو كانت القيامة بعد ساعة. ويبدو أن موقف اليأس من الإصلاح مسألة متواترة لدرجة أن القرآن الكريم قد سجلها حينما سأل قوم قوماً «لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏»، وكأن المعنى أن هناك ثلاث فرق: الأولى تسأل الثانية: لماذا تضيعون وقتكم وجهدكم مع قوم اختاروا الضلال حتى إن الله معذبهم (الفريق الثالث)؟ فكان رد الفريق الثانى أنهم يعظونهم حتى يعذرهم الله ويعرف أنهم ما قصّروا فى الإصلاح ما استطاعوا، ولعلهم ينتفعون بالنصيحة. ومن هنا جاء قول الحق سبحانه فى موضع آخر «وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ» وليس فقط صالحين. فكأن واجب الإصلاح، وليس فقط الصلاح، هو ما يضمن التقدم والرقى.

ثالثاً، التاريخ يقول لنا إن بنية المجتمعات تتغير بسرعة شديدة مع تولى القيادة السليمة لها. ما الفرق بين مصر ما قبل 1805 ومصر ما بعد 1805؟ إن شخصاً تولى حكم مصر فى عام 1805، فأعاد تنظيم شئون الدولة، وغيّر شكل النظام الاقتصادى، وأرسل البعثات للخارج، وأجاد الاستفادة من طاقات المصريين، فتحولت مصر مع عام 1813 إلى دولة نامية بحق حتى وصلت إلى قمتها بعد ذلك بعشر سنوات. ما الفرق بين مصر ما قبل 1805 ومصر ما بعد 1805، شخص واحد فى المكان الصحيح، إنه محمد على. والأمر لم يكن بعيداً عن أسماء عظماء آخرين فى مجالات أخرى، لولا رؤيتهم وشجاعتهم ودأبهم وحسن إدراكهم لواقعهم لما نجحوا ولما أنجحوا المجتمعات التى عاشوا فيها. إن هؤلاء مثل حبات المطر التى تنزل على الأرض الجرداء فتُخرج منها زرعاً ما ظننا أن بذوره كانت موجودة قط حتى قال أهل اليأس فيها: «أَنَّى يُحْيِى هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا». وكما قال نجيب محفوظ: «شاء القدر أن تقترن لذة المعرفة بمرارة التجربة». لقد كانت التجربة مريرة فعلاً، مليئة بالدماء البريئة التى ما أذنبت غير أنها وثقت فى غير أهل ذى ثقة، ومليئة بالفرص الضائعة لأننا ما وثقنا فى أهل ذى ثقة. لكن المهم أن نتعلم وألا نكرر أخطاءنا. هكذا كان حال كل المجتمعات التى نهضت بعد كارثة، وقامت بعد كبوة، وانتصرت بعد هزيمة.

قولوا يا رب انصرنا وأعز بلدنا. وقوموا إلى عملكم، واعملوا بأمل. لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب أكتوبر 2015 حرب أكتوبر 2015



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon