مات فيا صاحب «براء» مات

مات فيا صاحب: «براء» مات

مات فيا صاحب: «براء» مات

 السعودية اليوم -

مات فيا صاحب «براء» مات

معتز بالله عبد الفتاح

نادراً ما تدمع عينى لفراق عزيز علىّ، ليس لأن الفراق ليس موضع اعتبار عندى، ولكن لأن الموت عندى هو تحرر الروح من الجسد، ولكن منذ أن عرفت بوفاة براء أشرف، وعينى تبكى. والحقيقة أن الأسبوعين الماضيين شهدا وفاة ثلاثة أشخاص أعرفهم جيداً ممن هم فى مثل عمرى أو أقل. وتبدو أسباب الوفاة، وكأنها مثل الوفاة نفسها: سر.

يمسى أحدنا معافى، ويستيقظ مريضاً، ولا يكاد يكمل يومه لأنه ينهيه ميتاً.

فجر أمس مات براء أشرف، لا أقول مات لى صاحب، ولكن مات داخلى صاحب.

أعتقد أننا اختلفنا فى أكثر من تسعين بالمائة من آرائنا السياسة، ولكن ظل الود والحرص والاحترام والابتسامة والقهقهة الصافية من القلب قائمة.

كنا ثلاثة عادة ما نلتقى على قهوة «فيومى»: زياد وبراء، وأنا. كنا نختلف ونتفق، لكن كان دائماً الإنسان فوق السياسة.. الإنسان فوق الخلاف.. براء إنسان حقيقى، له من اسمه الكثير.

لا أعرف ما الذى حدث لى. أصبحت قدرتى على مراوغة الحياة أقل. وصدمتى فى الناس أكبر. ودموع عينى تخذلنى كثيراً على غير عادتها معى. أخشى على فقدان أمى. وأبعد عن أناس أحبهم حتى لا أحملهم همى. أكبت سرى فى صدرى حتى لا أزعج به صاحبى وأهلى.

قد توفى أبى وأنا صغير. ولا أتذكر أننى بكيت آنذاك، فقد تقبّلت وفاته بصدر رحب للغاية، وكان بكاء أمى وأخى وأختى وأقاربى يبعث فى نفسى الكثير من الاستغراب. لقد عشنا جميعاً فصولاً مؤلمة لرجل ينهش المرض الخبيث فى جسده، يعانى ونعانى معه، وها هو ارتاح! لم أستسلم إلى الحزن، وكان علىّ أن أُقنع نفسى بأن ما حدث من مرض ثم وفاة خير، ليس فقط بمنطق ألبير كامو «إنك إن أصابك الموت هذا الصيف، فلن يزورك الصيف المقبل»، وإنما بأنه خير له عوائد كثيرة. فاخترعت قصة كحيلة من حيل المغلوب على أمره لمواجهة الواقع المؤلم، وكبرت القصة معى حتى صدّقتها، وأصبحت أكررها على نفسى من آن إلى آخر. إنها ببساطة قصة التحرُّر، تحرر الروح من الجسد. الروح تريد أن تنطلق إلى آفاق أرحب وأوسع بعد أن تتخلص من الجسد وما يمثله من محدودية وشهوانية. وكى تتحرر، فالروح تستعين بخالقها كى يدمر هذا الجسد المسجونة فيه، ويستجيب الخالق سبحانه فى توقيت يراه هو، كى تتحرر الروح بعد أن يكون الجسد قد أدى دوره فى التدافع على الأرض. ولمحدودية أفقنا نعتقد أن هذا التحرر مصيبة، وهو وصف استخدمه القرآن الكريم كإقرار لمشاعر البشر التلقائية «مصيبة الموت». ولكن أعتقد أن هذا المعنى الدنيوى للموت كمصيبة، هو جزء من خوف الإنسان مما يجهل.

سألتنى ابنتى عن عمرى حين مات والدى، فقلت لها 12 سنة، وقد كان ذلك عمرها آنذاك، فبكت وبكى ابنى (الذى هو أصغر منها). فقال لى وكأنه يستعطفنى: «اوعدنى أن تعيش أطول فترة ممكنة». فوعدته حتى يتوقف عن البكاء، ولكننى بدأت أعلّمه خيرية الموت كنوع من «تحرُّر» الروح من الجسد. ولكنه لم يقتنع، على الأقل مؤقتاً. هى إرادة الله قبل كل شىء.

أتخيل «براء» فى نعشه أو قبره مبتسماً ساخراً كعادته ينظر لنا فى شغفه المعتاد وفى طيبة قلبه الراقية، وكأنه يقول: «أنا خلاص ماشى، شدوا حيلكم بقى، ومستنيكم لما تخلصوا. أنا هناك. ما تتأخروش».

قهوة «فيومى» لن تظل كما كانت، بل حياة كثيرين لن تظل كما كانت.

الدنيا فى الأثر النبوى لها تشبيهان: «الدنيا سوق قام ثم انفض، فربح من ربح، وخسر من خسر». وبالتالى، سعد من سعد وشقى من شقى.

كما نُسب إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «يا أبا ذر أحكم السفينة، فإن البحر عميق، واستكثر الزاد فإن السفر طويل، وخفف ظهرك فإن العقبة كؤود، وأخلص العمل فإن الناقد بصير».

الله يرحمك يا صاحبى، وربنا يصبر أهلك. واستنانا مش هنغيب عليك.. لفة كده وهنكون عندك.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مات فيا صاحب «براء» مات مات فيا صاحب «براء» مات



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon