متى تستقر الدولة سياسيًا

متى تستقر الدولة سياسيًا؟

متى تستقر الدولة سياسيًا؟

 السعودية اليوم -

متى تستقر الدولة سياسيًا

معتز بالله عبد الفتاح

تستقر الدولة إذا ساد فى ثقافة المجتمع ما يلى:

أولاً: الدولة حامية المجتمع، ولا يكون إصلاحها بإسقاط مؤسساتها (سواء الأمنية أو التمثيلية أو التثقيفية أو التنموية أو الخدمية أو الحقوقية). ومن يرد أن يصلح مؤسسات الدولة المصرية فعليه أن ينتقل من الميدان إلى البرلمان أو الديوان. إصلاح أى مبنى لا يكون من خارجه، فهذا يعنى حرقه أو تدميره، وإنما يكون من داخله. إذن المطلوب أن ننخرط جميعاً فى مؤسسات الدولة على مستوى التمثيل المحلى أو التمثيل البرلمانى حتى نصلح ما عطب من مؤسساتها.

ثانياً: الدولة لا بد أن تكون ديمقراطية، لكن هذه الديمقراطية مسألة مركبة تجمع بين قيم وإجراءات وعمليات لا بد أن يتدرب المواطنون عليها وتصبح ثقافة عامة. ومن يقوم بهذا التدريب هو مؤسسات الدولة نفسها التى عليها مسئولية «تثقيفية». وينبغى أن يضرب أفراد جهاز الدولة المثل فى التزامهم بثلاثية: ديمقراطية الوصول إلى السلطة، وديمقراطية ممارسة السلطة، وديمقراطية الخروج من السلطة.

ثالثاً: الدولة المصرية تعانى سنوات من الهشاشة والرخاوة البنيوية، لذا فلا بد لمن يصل إلى قمة السلطة فيها أن يملك رؤية جادة بشأن كيفية إصلاحها، ولا بد من ناحية أخرى أن يُعطى الفرصة كى يقوم بعملية الإصلاح هذه. ليس من الحكمة أن نعرقل أو نشوّه أداء كل من يصل إلى السلطة لمجرد أنه فى السلطة. عمليات التسليم والتسلم لملفات الدولة فى مصر تتم بطريقة بدائية بما يجعل المسارعة والمبالغة فى توقع نتائج ملموسة على أرض الواقع مسألة غير حكيمة.

رابعاً: أهم ما تعنيه الدولة هو فكرة «الانضباط المؤسسى» الذى يحقق وظائفها الأمنية (الجيش والشرطة) والتمثيلية (البرلمان والأحزاب) والتنموية (الوزارات الاقتصادية) والتثقيفية (التعليم والثقافة والإعلام والأوقاف) والحقوقية (السلطة القضائية)، وهو ما تعانى منه الدولة المصرية حالياً، وستستمر المعاناة ما لم يكن هناك التزام صارم بتطبيق القانون بما فى ذلك تطبيق القانون الذى لا نوافق عليه، حتى لو اعتبرناه ظالماً، إلى أن ننجح فى تعديله. لكن الخروج على قانون لا يوافق هوانا يدمر فكرة الدولة من الأصل ويعيدنا إلى منطق الغابة.

خامساً: الولاء للحاكم أو للمسئول أو حتى عضو البرلمان، ليس ولاء شخصياً مطلقاً، وإنما هو ولاء مشروط ووظيفى، أى مشروط بأداء الحاكم للوظيفة المنوطة به وبمدى التزامه بما وعد به قبل أن يصل إلى السلطة. نظرية المسئول الكاريزما أو «المرشد الأعلى» الذى يعشقه الصبية ويعلقون صوره على الجدران ويقبّل يديه الأتباع والمريدون سقطت من المجتمعات المتقدمة ولم تزل حية فى المجتمعات المتخلفة لتخلف عقول أصحابها. دعم الحاكم وتأييده مشروط ووظيفى وليس شخصياً مطلقاً. وهو ما جسّده قول الفيلسوف اليونانى أرسطو للحاكم، الإسكندر الأكبر: «أنا ناصحك إن سألت، وأنا نصيرك إن عدلت، وأنا خصيمك لو ظلمت». وهو نفس المعنى النبيل فى الحديث الشريف: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» وتكون النصرة فى الظلم برده عن ظلمه.

سادساً: الثورة ليست غاية، وإنما هى وسيلة إذا ما انسدت كل طرق وأبواب الإصلاح، الذى هو أفضل من الثورة بمخاطرها التى تهدد الدولة ولا تخدم المجتمع بالضرورة. الثورة فى خدمة مصر، ومصر ليست فى خدمة الثورة والثوار. ولم تجد شعارات «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية» مكانها من التنفيذ لأنها أقرب إلى مطالب تحتاج ابتداء وجود «دولة وطنية ديمقراطية مستقلة» قادرة على الاستجابة لهذه المطالب والتفاعل معها.

لو اتفقنا على هذه الأمور فسنتوقف عن لعبة شد الحبل التى نعيشها الآن والتى ستنتهى إلى بلد ممزق لا منتصر فيه.

وعلى مؤسسات الدولة أن تعمل على تثقيف وتوعية المواطنين بهذه القيم والأفكار.

arabstoday

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 06:55 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 06:53 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى تستقر الدولة سياسيًا متى تستقر الدولة سياسيًا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon