ممنوع التفكير

ممنوع التفكير

ممنوع التفكير

 السعودية اليوم -

ممنوع التفكير

بقلم : أسامة غريب

فى القرن الواحد والعشرين، ما زلنا نرزح تحت ركام الأفكار القديمة التى حسمت كل الأمور ولم تترك شيئًا دون أن تفتى فيه قبل أن تغلق عليه الباب بالمفتاح، لذلك فإن فكرتنا عن حرية التفكير مشوهة وغامضة، وما أعتقد أننا عرفناها طوال مئات السنين السابقة.

لدينا كل الأمور محسومة، وأقوال الفقهاء تضع بين يديك الحلول لكل المسائل التى تخطر على البال، ولديك فى هذا الشأن خيارات عديدة، فإذا لم يعجبك رأى هذا الفقيه فاتركه وخذ رأى الفقيه الآخر.. المهم والمطلوب هو ألا تشغل بالك بالتفكير فهناك من اجتهد وفكّر نيابة عنك ثم توصل إلى الإجابات النموذجية التى عليك أن تأخذها جاهزة معلبة دون مناقشة!.

ولو أن هذا كان صحيحًا، أقصد الحلول والإجابات التى تركها السلف الصالح لما كنا بهذا البؤس وهذه التعاسة ولما تذيلنا الأمم. من الواضح أن ما تركه لنا الأقدمون هو أفكار عتيقة خدمتهم منذ ألف سنة وكان لها دور فى حياتهم لكنها لا تصلح اليوم لحل أى مشكلة معاصرة. وأصعب ما فى هذه الحالة القسرية التى فرضت علينا الجمود والركود والزناخة هو ترسانة القوانين التى تحمى اجتهادهم الفقهى وتمنع تجاوزه أو تنحيته جانبًا، ومن أشد هذه القوانين شراسة نجاحهم فى تسمية حرية التفكير «بدعة» أو محدثة أى عرضًا جديدًا لم يعرفه السابقون، وبالتالى يتعين رفضه دون مناقشة لأن مسائل الفكر تم حسمها بالكامل، فإذا فكر أحد بطرح فكرة جديدة فلا بد أنها بدعة تهدف إلى فتن الناس فى دينها!.. أما إذا صمد صاحب الفكرة لهجوم الشبيحة ومضى فى طريقه يشرحها للناس، عندئذ تخرج من الترسانة تهمة جديدة اسمها «الزندقة» يتم توجيهها للباحث المفكر ولهم فى هذا مقولة شهيرة تقول: «إن من تمنطق فقد تزندق!»، فإن لم يرتدع الباحث يتم تلبيسه تهمة الكفر الصريح مع إهدار دمه!. وبهذا يكون عداؤهم للفلسفة منطقيًا ومعقولًا بالنظر إلى أن الفلسفة هى الأسئلة الدائمة التى يتولى العلم الإجابة عنها، ولهذا نحن متخلِّفون فى العلم لعدم وجود تساؤلات محيرة تحفز العلماء وتتحداهم.

أما الموضوعات التى سمحوا بطرحها والجدال حولها فأغلبها من النوع السخيف المقزز مثل هل تجوز صلاة من يحمل على رأسه قربة فساء وسؤال جواز إرضاع الرجل الكبير، ومدى نجاعة استخدام بول البعير بديلًا عن الطب والدواء؟. هذا الكلام الفارغ هو الذى أفسحوا له من وقتهم ومنحوه الجهد والمداولة، فإذا أظهر العقلاء اشمئزازهم برروا هذا بأنهم يفسحون للفكر بكافة أنواعه! وهذا فى ظنى هو السبب فى عدم ظهور أى علماء فى بلادنا يفهمون فى الكيمياء والأحياء والفيزياء والهندسة والرياضيات.. وعوضًا عن هذا تم إطلاق لفظ العلماء على رجال الدين الذين خاصموا العلم وصادروا التفكير واحتقروا الاكتشافات والاختراعات لدرجة أن كبيرهم فى عصرنا هذا تندر فى سماجة أسعدت مريديه وهو يقول إن الله قد سخر لنا الخواجات ليخترعوا لنا كل ما نحتاجه دون أن نتحرك من على الشلتة!.

arabstoday

GMT 15:38 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

فكرة يحملها الوزير بدر

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحوار والمشروع العربى (2- 2)

GMT 15:30 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 22:08 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ويحزنون

GMT 22:06 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الاستسلام دون قيد ولا شرط ؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ممنوع التفكير ممنوع التفكير



إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 02:48 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تيلرسون يكشف السبب الحقيقي لإلغاء زيارة ترامب للندن

GMT 19:32 2018 الإثنين ,12 شباط / فبراير

السجن المؤبد لمتهمة تركية وآخر سوري في بغداد

GMT 04:24 2013 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عيون وآذان (مصر بلا الإخوان)
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon