«ثالثة الأثافي»

«ثالثة الأثافي»

«ثالثة الأثافي»

 السعودية اليوم -

«ثالثة الأثافي»

عريب الرنتاوي

يبدو أن البعض منّا يستكثر على غيره أمر الحديث في شؤون الدين أو الدعوة لتجديد الخطاب وفتح باب الاجتهاد، فهو يعتبر أن هذه المهمة، هي من اختصاصه وحده، بل وحكر عليه أو من هم من مدرسته، دون غيرهم من سائر خلق الله ... لقد استمرأ هؤلاء النطق باسم السماء، لذا نراهم يستهجنون أية محاولة من أهل الأرض للتطاول على اختصاصهم.

مع أن أمر الدين، هو شأن كل من يدين أو حتى لا يدين به، طالما أنه المكون الرئيس لتراثنا وثقافتنا وحضارتنا، وطالما أنه النظام العام للعلاقات بين أفراد المجتمع، وطالما أن الدستور حدد في مادته الثانية، أن «الإسلام دين الدولة»، ما يعني أن المسألة تهمنا جميعاً، بمن في ذلك غير المسلمين منّا.

ويخيل للبعض أن تدثره بملبس معين أو بمظهر خاص، (يعتقد أنه وحده المنسجم مع قواعد الإسلام) وتزوده ببعض المعارف المتفاوتة في درجة عمقها وتوسعها، هي المؤهلات التي تعطيه وحده «الوكالة الحصرية» للنطق باسم رسالة السماء، أو اقتراح تجديد الخطاب الديني وتحديثه ... حتى أنه ربما ذهب به الشطط، إلى حد الخلط بين تجديد الخطاب الديني وتجديد خطاب الحركات الإسلامية، مفترضاً بأنها وحدها من يحتكر صفة تمثيل المسلمين والنطق باسم الإسلام ... إقامة مثل هذا التماثل بين الخطاب الديني وخطاب الحركات، لا ينطوي على خطأ بيّن فحسب، بل وينطوي على قدر هائل من الغطرسة والتسلط ومصادرة الرأي الآخر وعرقلة أية محاولة للفهم.

إصباغ القداسة على الموروث الديني، منحى كارثي في تفكيرنا، دفعنا ثمنه باهظاً كشعوب ومجتمعات، وأجيال متعاقبة من أبناء وبنات هذه الأمة.... مع أن أكثر من تسعين بالمائة من هذا الموروث، هو من صنع البشر الخطائين، حتى أن بعض الفقهاء و»الراسخون في العلم» يقولون إن نسبة «المقدس» في النص المتوارث لا تتجاوز الواحد بالمائة، لا أكثر، في حين أن ركام المؤلفات والنصوص والفتاوى، هو من صنع البشر، ويقبل التفسير والنقد والتأويل والتفنيد، مثلما هو مصدر إلهام وينبوع معرفة متجدد كذلك... للمسألة وجهان، بعضنا لا يريد أن يرى سوى وجه واحد.

والمسلمون بعد العهد الراشدي عاشوا في ظل امبراطوريات وراثية، استبد فيها الحكام وتوارثوا الحكم واحتكموا للسيوف فيما بينهم، وعاشوا حياة السلاطين والأباطرة، طوّعوا العلماء واشتروا الذمم، وخلقوا أجيالاً متعاقبة من «فقهاء السلاطين»، الذين طالما لعبوا دورهم كـ «ذراع إيديولوجي» للسلطة القائمة ... هل ندرج هؤلاء في عداد مرجعياتنا ومصادرنا، ونحن الذين لا نكف صبح مساء عن الدعوة للإصلاح والتغيير، ونحمل على كل عالم أو فقيه اقترب من البلاط أو السلطان، حتى أن مؤسسات تاريخية كبرى، لم تسلم من ألسنة هؤلاء كالأزهر الشريف على سبيل المثال.

والحكاية ليست في جوهرها مقتصرة على من يدعو للتجديد والتحديث، وما إذا كان من المدرسة الإسلاموية أم لا؟ ... الحكاية ببساطة، أن بعض أصحاب «الحق الحصري» في النطق باسم الإسلام، كانوا سيُخرِجون أي مطالب بالإصلاح وتجديد الخطاب من المّلة، حتى وإن كان «معمماً» أو «متبحراً في علوم الفقه والشريعة والدين» ... هؤلاء يدافعون عن «الجمود العقائدي»، ويتناولون بسهامهم كل من دعا أو سيدعو للخروج من شرنقة «أفكارهم وتصوراتهم» للدين والعالم والحياة والدولة والمجتمع.

يا سادة يا كرام، أنتم من ترددون بأن الإسلام أنزل للناس كافة، ومن حق كافة الناس، أن تتحدث في أمور الدين، وأن تدعو للتحديث والتجديد ... وأن تبحث عمّا يجلب النفع للأمة ويدرأ الضرر عنها... سيما في هذه المرحلة بالذات، حيث تنتشر، وأحيان تسود، قراءات شاذة للإسلام، تجعل من «داعش» خلافة، ومن زعيمها «أميراً للمؤمنين» ... قراءات تعيد نساءنا إلى زمن الجواري و»المحظيات»، بل وتسومهن سوء العذاب في أسواق النخاسة والرقيق.

يا سادة يا كرام، إن لم تقوموا بأدواركم التي ننتظرها منكم، فلا تعيبوا على من يطرح السؤال، مبادرته، فمن غير اللائق وليس من الإسلام في شيء، أن تكون وظيفة الناطقين باسمه، أو مدّعي النطق باسمه، حتى لا نقول «مختطفيه»، هي التصدي بالتنديد والإدانة للباحثين عن إجابات معاصرة لأسئلة العصر، بعد أن تعذر الحصول عليها من بطون الكتب القديمة.

وليت أن هؤلاء تصدوا للتفريق بين «المقدس» و»البشري» في النصوص والتراث ... ليتهم أرشدونا إلى ما يجوز لنا أن نخوض فيها وما يمتنع علينا تناوله، لقلنا إنهم اجتهدوا، ولكل مجتهد نصيب... أما أن يكتفي القوم، بإطلاق النار بغزارة على من يسأل ويحاول، لا لشيء إلا لأنه لا يشبههم، فتلكم والله، ثالثة الأثافي.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ثالثة الأثافي» «ثالثة الأثافي»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon