«دكتـاتـوريـــة ناشـــئــة»
اتفاق أميركي إيراني يغير قواعد الملاحة في مضيق هرمز ورفع الحصار وتغطية الرسوم لمدة 60 يوماً مجتبى خامنئي يعلق على مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا ويؤكد انتظار تحقق الشروط ترامب يعلن توقعه وقفاً شاملاً لإطلاق النار في المنطقة بما فيها لبنان وإسرائيل وحزب الله مصر وعدة دول عربية وإسلامية تدين بشدة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وتطالب بوقفها ومحاسبة مرتكبيها عون يدعو لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني على الحدود إلغاء زيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى سويسرا في أعقاب الاتفاق الإيراني الأميركي وتبدل الأجندة الدبلوماسية الهند تحظر تيليغرام مؤقتاً بعد اتهامات بتسهيل احتيال في امتحانات القبول الطبي موجة حر شديدة تضرب فرنسا ودرجات الحرارة تقترب من 40 مئوية تعادل التشيك وجنوب إفريقيا يعقد حسابات التأهل في كأس العالم 2026 ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3912 قتيلاً و11873 جريحاً
أخر الأخبار

«دكتـاتـوريـــة ناشـــئــة»

«دكتـاتـوريـــة ناشـــئــة»

 السعودية اليوم -

«دكتـاتـوريـــة ناشـــئــة»

بقلم : عريب الرنتاوي

يعيد السيد رجب طيب أردوغان انتاج السيرة الذاتية للاستبداديين العرب، الذين ما أن يصلوا إلى السلطة، حتى يشرعون في تصفية الأعوان و”الرفاق” والمساعدين، الواحد تلو الآخر، ودائماً باستخدام ذات الحجج والذرائع: التآمر على “القائد الضرورة”، وعدم القدرة على تمثّل رؤيته وأفكاره، والتي غالباً ما تكون، “سابقة لعصرها”؟!

قصة الخلاف بين أردوغان وتلميذه “غير النجيب” أحمد داود أوغلو، لم تعد خافية على أحد، وقد جرى تسريب بعض من فصولها وأسبابها خلال الأشهر القليلة الماضية، مع أن رئيس الحكومة المستقيل، نفى أن يكون على خلاف مع رئيسه، مثلما نفى أن يكون قد قصّر أو أخفق (فلماذا يستقيل إذن)، وتنبع بالأساس من “تغوّل” الرئاسة على صلاحيات الحكومة ورئاسة الحزب الحاكم.

الأصل، وفقاً للدستور التركي النافذ، أن رئيس الجمهورية يباشر ولايته بالاستقالة من حزبه، ويكتفي القيام بصلاحيات ذات طبيعة بروتوكولية لا أكثر ... أردوغان، بخلاف جميع رؤساء تركيا، كسر القاعدتين الدستوريين معاً: ظلَ زعيما حزبياً، يقود حملاته الانتخابية ويتولى تشكيل هيئاته القيادية ... وهو فوق هذا وذاك، صاحبة السلطات التنفيذية الأوسع، الذي يتدخل في كل شاردة وواردة في عمل الحكومة.

خلال السنوات الثلاث أو الأربع العجاف الأخيرة في تجربة العدالة والتنمية، بدا أن صدر “الزعيم” قد أخذ يضيق بالرأي الآخر في بلاده، حمل على المعارضة وقادتها، وحمّلهم ما فيهم وما ليس فيهم ... شنّ هجوماً مذهبياً ضارياً على زعيم المعارضة كمال أوكليتشدار باعتباره صوت “العلويين” في تركيا وسوريا ... طارد قادة الحركة الكردية، وصولاً للمقامرة بشن حرب أهلية في جنوب شرق الأناضول، والأرجح أنها ستستمر بملاحقة نوابهم والزج بهم في السجون، قاتل بشراسة لتحويل تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، ما أن انتقل من موقع رئيس الحكومة إلى منصب رئيس الجمهورية.

حملاته “المكارثية” ضد الصحفيين (عابرة للحدود وطاولت مؤخراً صحفيين ألمان) والقضاة ورجال المؤسسات “العلمانية الأخرى، توسعت لتشمل الحلفاء الذين حملوه على أكتافهم طيلة السنوات الماضية .... بدأ بحليفه الأقوى فتح الله كولن، واتهمه بالتآمر عليه وعلى تركيا، وشنّ أعنف حملات الاستئصال ضد “التنظيم الموازي” لاقتلاع مؤسساته واستئصال نفوذه ... “خان” رفيق دربه عبد الله غول، ومارسه ضد أبشع الألاعيب و”أصغرها” لضمان إبعاده عن قيادة الحزب والحكومة والرئاسة ... اعتمد على “التلاميذ” والتابعين، ممن لا قيمة لهم بأنفسهم، بل بولائهم لشخصه وتبعيتهم المطلقة لتعليماته، وما أن يفكّر أحدهم بشق طريق خاص، أو انتهاج موقف مغاير، حتى ينقض عليه ويتركه نسياً منسياً.

ثمة قراءة واحدة، وبكل اللغات تقريباً، لما حصل ويحصل في تركيا: الاستبداد يكسب جولة جديدة، وتركيا التي وصفت بـ “الديمقراطية الناشئة”، تسير على درب شقيقاتها الاستبداديات العربيات، صوب “الديكتاتوريات الناشئة” ... فالرجل الذي قامر بوحدة بلاده وسلامها الداخلي، من أجل حفنة إضافية من المقاعد في انتخابات الإعادة، لن يتردد في تدمير حزبه وتفتيته، إن اقتضت الضرورة، جرياً على عادة “القائد الضرورة” الذي يختصر الشعب بالحزب، والحزب بالعائلة والأتباع والمحاسيب، هؤلاء جميعاً بالأبناء والأصهار.

وكعادة الدكتاتوريات الناشئة، يتحول كل فشل في السياسة الخارجية، إلى مزيد من القمع والتأزيم في السياسة الداخلية، وتصبح “نظرية المؤامرة”، الأداة الوحيدة، لتحليل التطورات والأحداث والهزائم، وتتحول نظرية “الغاية تبرر الوسيلة” إلى منهجية عمل رسمية معتمدة، طالما أن الهدف هو بقاء “الزعيم” والحلقة المحيطة به من الأبناء والأصهار والمساعدين ... ومن تتبع السياسة التركية في السنوات العجاف الأخيرة، لا شك لاحظ أن أردوغان، هو أكثر زعماء العالم ميلاً لاستخدام “نظرية المؤامرة” لتفسير كل ما يجري في تركيا وحولها ... وأنه بدأ يتقن لعبة التنقل من خندق إلى خندق، في علاقاته وتحالفاته، ضارباً عرض الحائط بمنظومة المبادئ التي طالما أرهق أسماعنا لفرط ترديدها والتغني بها، ولعل تجربة علاقاته مع إسرائيل، على سبيل المثال لا الحصر، ما يكفي لتوضيح المسألة.

قلنا قبل سنوات ثلاث، أن أردوغان، بات عبئاً على تركيا بدل أن يكون ذخراً لها، والسبب طموحاته الشخصية وأحلام الزعامة والسلطنة التي “تعشش” في مخيلته، واليوم، يتضح أكثر من أي وقت مضى، أن تركيا وحتى حزبها الحاكم، يدفعان أفدح الأثمان لأبشع الأحلام.

arabstoday

GMT 15:59 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

تركيا ولغة القرآن

GMT 07:01 2020 الإثنين ,24 شباط / فبراير

خيارات أردوغان الصعبة

GMT 15:18 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

الأخبار الأخرى مهمة أيضاً

GMT 06:30 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

أردوغان: تزوير «الحدود» و«الوجود»!

GMT 04:54 2019 الإثنين ,05 آب / أغسطس

أردوغان .. البائع للوهم !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«دكتـاتـوريـــة ناشـــئــة» «دكتـاتـوريـــة ناشـــئــة»



GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:08 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

أهوار العراق جنة الله الجنوبية

GMT 19:29 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الدوري السعودي يستهدف كيليان مبابي

GMT 21:43 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

أول بطولة فروسية للمحترفين في السعودية

GMT 11:49 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

استقرار أسعار العملات العربية والأجنبية أمام الجنيه

GMT 21:14 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

كاشيما الياباني يتوج بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الأولى

GMT 06:58 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

الإعصار فلورنس يضعف ويتراجع إلى الفئة الأولى
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon