«الإخوة في النصرة»

«الإخوة في النصرة»

«الإخوة في النصرة»

 السعودية اليوم -

«الإخوة في النصرة»

عريب الرنتاوي

أنجز لبنان وجبهة النصرة، صفقة رابح – رابح، بوساطة قطرية وبدور نشط ومتميز لمدير عام جهاز الأمن العام اللواء إبراهيم عباس المقرب من حزب الله وتحالف الثامن من آذار ... لبنان ربح جنوده المختطفين منذ عام ونيّف، وبهذا أزاح عن صدره، كابوساً ظل يقض مضاجعه ... جبهة النصرة، حصلت على ما كانت تنتظره: تحسين الصورة، وقافلة من المعتقلين والمعتقلات في السجون اللبنانية والسورية على حد سواء، قوافل من المساعدات الطبية والغذائية، 25 مليون دولار من قطر (الدوحة نفت ذلك)، تسلمها “أبو مالك التلي” أمير القاعدة في القلمون، فضلاً عن ممرٍ آمن بين جرود عرسال ووادي حميد، فيما يشبه الإقرار الرسمي اللبناني بـ “حقٍ” للنصرة في أن تبقى في هذه المناطق من دون أن تتمدد.

الوسيط القطري خرج رابحاً، فهو أثبت أنه ما زال لاعباً مهماً على ساحة المعارضات المسلحة في سوريا، بمن فيها الجماعات الإرهابية كالنصرة، وظهر أمام اللبنانيين كشقيق مسؤول، يستحق أن يكافأ مرة أخرى بالعبارة ذائعة الصيت في لبنان: “شكراً قطر”... الخاسرون في هذه الصفقة هم أهالي الضحايا المدنيين والعسكريين الذي سقطوا برصاص “النصرة” وقذائفها، وهم بالإضافة إلى أولئك، جميع “المتورطين” في الحرب ضد الإرهاب، فالصفقة تبعث برسالة سلبية للجميع، مفادها أن الإرهابيين، يمكن أن يفلتوا من الحساب والعقاب، بل وأن يكافأوا على جرائمهم، ويُعاد ترميم صورتهم البشعة.

الصفقة بعيداً عن حسابات الربح والخسارة، ترتبط أشد الارتباط بتطورات الأزمة السورية على وجه التحديد، أقله من زاوية نظر “الوسيط القطري”، الذي سعى ويسعى من أجل تأهيل جبهة النصرة، وانتزاع موافقة إقليمية ودولية، على تموضعها في خندق المعارضات المسلحة المعتدلة ... كانت تلك سياسة قطر منذ البداية، ومعها بعض الحلفاء كتركيا وبدرجة أقل السعودية، وجماعة الإخوان المسلمين وبعض فصائل المعارضة المسلحة الأخرى.

سعت هذه الأطراف جاهدة، لانتزاع تصريح علني، وإن كان شكليا، عن زعيم النصرة “أبو محمد الجولاني” بفك ارتباطه بالقاعدة، والتحلل من “بيعته” لزعيمها أيمن الظواهري، لكن الرجل وعلى الرغم من “رسائل الاعتدال” التي حاول أن يبعث بها، ظل على بيعته “للجهاد العالمي”، وآثر تحمل أكلافه على مواجهة مخاطر “ترك الجماعة”.

ولقد رأينا أطرافاً إسلامية وعلمانية من المعارضة السورية، تنبري للرد على القرار الأمريكي بإدراج النصرة في قائمتها السوداء للمنظمات الإرهابية قبل عامين أو أزيد قليلاً، حيث توافقت آراء فاروق طيفور وجورج صبرا، على رفض القرار الأمريكي، وتشديدهما على اعتبار “النصرة”، جزءاً لا يتجزاً من المعارضة السورية المسلحة.

وسعت قناة الجزيرة بالنيابة عن قطر وحلفائها، في “تلميع” صورة النصرة والجولاني، في المقابلة الشهيرة، التي يبدو أنها أعدت مسبقاً، وبصورة متفق عليها مع الرجل، ومن ضمن خطة سياسية إعلامية، تديرها “غرفة عمليات” لا “غرفة أخبار”، ولقد نجح الرجل في تقديم إجابات “معتدلة” على بعض الأسئلة المعدة بشكل مدروس، لكنه سكت عن الكلام المباح، عندما بات الأمر متعلقاً بالقاعدة و”البيعة” التي في عنقه.

إلى أن جاء خالد خوجة، رئيس الائتلاف السوري، المدعوم من دول المحور ذاته، ليوجه قبل أيام، رسالته الشهيرة إلى “الإخوة في النصرة”، طالباً فك ارتباطهم بالقاعدة ومشروعها الجهادي، والاندراج في المشروع الوطني السوري، فإن تعذر ذلك على “النصرة” أن تفعله كتنظيم وبصورة رسمية، فلا بأس من مخاطبة “المغرر بهم” في صفوفها، علّهم يتداركون الموقف، ويلتحقون بركب خالد خوجة والمشروع الوطني.

صفقة التبادل، تأتي في هذا السياق، فقد غابت قطر عن ملف العسكريين المختطفين، وخرج موفدها ووسيطها من التداول ولم يعد منذ أشهر طوال، إلى أن تحرك الملف على نحو مفاجئ، وبدا أن قضية العسكريين قد باتت قضية قطرية بامتياز، لا قضية لبنان وحده، وبالارتباط دائماً بالملف السوري وتطوراته المتسارعة، حتى وإن جرى تغليفه بكل الأبعاد الإنسانية التي تفيد فقط، في التمويه على الأهداف الحقيقية للوسيط.

في دلالة التوقيت، تزامنت الصفقة مع الجهود الرامية لتصنيف وتبويب المنظمات والفصائل السورية المسلحة، وتوزيعها، حيث يقوم الأردن بجهد محوري في هذا المجال، بتكليف من “فيينا 3”، وحيث ينعقد الرهان على إمكانية “تحييد” “النصرة” وإخراجها من القوائم السوداء المعتمدة عند البعض، وضمان عدم إدخالها في القائمة الموحدة التي سيقرها مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع ... وهي مهمة تستحق أن يبذل من أجلها، الكثير من الاهتمام والمال والجهد، طالما أن “النصرة” أكثر من غيرها من الفصائل المسلحة، هي التهديد الأكبر للنظام، وفي مناطقه وبيئته الأكثر حساسية، وطالما أن “النصرة” كانت وقد تظل حتى إشعار آخر، العمود الفقري للعمل العسكري المعارض للنظام في سوريا.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإخوة في النصرة» «الإخوة في النصرة»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon