أسئلة الكارثة في منى وتساؤلاتها

أسئلة الكارثة في منى وتساؤلاتها

أسئلة الكارثة في منى وتساؤلاتها

 السعودية اليوم -

أسئلة الكارثة في منى وتساؤلاتها

عريب الرنتاوي

بعيداً عن التلاوم والاتهامات المتبادلة، التي تفوح منها رائحة السياسة وحروب المحاور، فإن تكرار الحوادث الدامية والمؤسفة في مواسم الحج، تطرح أسئلة وتساؤلات، لا يمكن للعقل الإسلامي أن يظل بمنأى عنها، أو يبقيها “تحت البساط”، وقد آن لهذا العقل أن يخرج من أسر الرتابة في اجترار المتوارث من الأفكار إلى فضاءات التفكير من خارج الصندوق، وإعمال الاجتهاد الذي يوفر على الناس عناء المقامرة بالأرواح والأنفس البريئة، فلا يجوز أن تظل رحلة الحجيج محاطة بكل هذا القلق والتحسب.
بعضنا في غمرة “التزيّد” و”المزاودة” يصرح عبر الأثير والفضائيات، بأنه كان يتمنى “ميتة” كلتك التي راح ضحيتها ما يقرب من الألف حاج على أقل تقدير، ومثلهم، وربما أكثر منهم من الجرحى والمصابين ... لا أدري أي إيمان هذا الذي يدفع بصاحبه لتمني الموت تحت الأقدام المتزاحمة ... وهل هذا من الدين في شيء؟ ... وهل قدسية المكان وطهارته، تسوغان تحويله إلى ساحات للموت الجماعي؟ ... أين علماء الدين والمجتهدين، ولماذا يلوذون بصمت القبور حيال كارثة من هذا النوع؟ ... وهل عقد الخوف ألسنتهم؟ ... أين هم من قيمة الحياة الإنسانية، هل رَخُصنا إلى هذا الحد؟
أكثر من مليوني حاج يتجمعون في الوقت ذاته والمكان ذاته كل عام... هنا يجدر القول بأن المكان مهما اتسع وتوسع، سيظل ضيقاً على الناس، هو ضيق الآن، وكان كذلك بالأمس، وسيكون أكثر ضيقاً في المستقبل ... المسلمون يتكاثرون بمعدلات سريعة، أكثر من غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، والطلب على الحج في تزايد مستمر، ونظام “الكوتا” يضيق بأهله، ويجعل الحج إلى الديار المقدسة، حلماً بعيد المنال، وإن تحقق ففي أرذل العمر، عندما يضعف الجسد وترتعش سيقان الطائفين والمهرولين والساعين في المشاعر المقدس.
متوسط أعمار الحجيج في ارتفاع سنة بعد أخرى، من لم يبلغ النصف الثاني من ستينيياته، يصعب عليه الحصول على مقعد في الرحلات المتجهة إلى مكة والمدينة ... هؤلاء هم الأكثر عرضة للإصابة والوفاة، إن لم يكن بفعل الحر القائظ والمشاق الصعبة، فعند تزاحم الأقدام ... والمتوقع إن استمر الحال على هذا المنوال، أن يرتفع متوسط أعمار الحجيج سنة بعد أخرى، وأن تضيق “الكوتا” بطالبي الفريضة ... تخيلوا كم سيبلغ عديد الحجاج بعد عشرين سنة أو خمسين سنة، أو مائة سنة، إن ظلت “الكوتا” على حالها، أو كم سيلغ متوسط أعمارهم، إن تقلصت بفعل الزيادة السكانية الطبيعية، وارتفاع الطلب على الحجيج؟
مهما بلغت جهود السعودية في توسعة الحرمين، ستظل محدودة، والتوسعات بحد ذاتها، تطرح أسئلة حول كيفية ممارسة المناسك، وما يترتب عليها من مصاعب ومشاق، يتعذر على كبار السن القيام بها، وتفتح الباب رحباً باستمرار، لوقوع حوادث وكوارث من النوع الذي ألّم بالحجيج في منى... من شاهد صور الجثث المتكدسة والمجللة بدماء أصحابها، يدرك أن الأمر لا يتعلق فقط بالإهمال أو التقصير، مع أن الإهمال والتقصير ممكين في حالات كهذه، والذين يزعمون اليوم قدرات خارقة على تقديم تنظيم أفضل لمواسم الحج، عليهم ألا يذهبوا بعيداً في مزايداتهم، فهم لم يخضعوا لاختبارات من هذا النوع ... لسنا نبرئ السعودية ولسنا نتهمها ... المشكلة أكبر وأبعد من مجرد “سوء إدارة” أو إهمال أو تقصير، المسألة مرشحة للمزيد من التفاقم، كلما تكاثر العدد وارتفع الطلب على أداء الفريضة.
كل من تحدثهم من الناس أو المختصين أو العلماء، يقرون معك بحجم المشكلة، بل ويسهبون في سرد الكثير من الوقائع الدالّة على مستوى تفاقمها ... لكن أحداً منهم ليس لديه جواب على أسئلتك وتساؤلات ... الجميع يتحولون فجأة إلى “مرجئة”، يحيلون الأسئلة إلى غيرهم ويرجئون البحث عن إجابات عليها لزمن آخر ... بعضهم يذهب به الاستخفاف حد القول: حتى وإن قضى عشرات الألوف سنوياً، لن يكون لفريضة الله تبديلا، متجاهلاً حقيقة أن ملايين المسلمين لن يكون بمقدورهم أداء الفريضة، ليس لنقص في “الاستطاعة” ولكن لمحدودية نظام “الكوتا”.
لسنا في موقع من “يفتي” بالإجابة على أسئلة من هذا النوع، ونكتفي بموقع ناقل الأسئلة والتساؤلات ... وأدعو لإعمال العقل والاجتهاد، وقبل هذا وذاك، أشدد على الحاجة إلى نبذ الاستخفاف بدماء الناس وأرواحهم، مهما كانت الأعذار والمبررات ... فالذي أوجب على المسلمين فريضة الحج بمعانيها الروحية والقيمية السامية، لا يرتضي إن يتدثر الحجاج بأكفانهم بدل ثياب الإحرام ... وعلى رجال العلم والدين والافتاء أن يتخذوا من واقعة منى، مدخلاً للتفكير والتدبير، وأن يفعلوا ذلك الآن، وإلا كانوا من الآثمين.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة الكارثة في منى وتساؤلاتها أسئلة الكارثة في منى وتساؤلاتها



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon