أولوية الأمن والاستقرار

أولوية الأمن والاستقرار

أولوية الأمن والاستقرار

 السعودية اليوم -

أولوية الأمن والاستقرار

عريب الرنتاوي

ليست واشنطن وحدها، بصدد رفع وتائر الدعم والتعاون الأمني/ العسكري مع الأردن إلى مرتبة «حليف الأطلسي»، بروكسيل أيضاً تسير في ذات الاتجاه، وتقرر رفع مستوى وسوية الدعم للأردن، لمواجهة ما يعتبره الاتحاد الأوروبي: «أولوية حفظ الأمن والاستقرار» في الأردن، وتدعيم مكانته ومنعته، في حربه المفتوحة على التطرف والإرهاب.

الأردنيون، ومن مختلف مواقعهم ومرجعياتهم، يعتبرون الأمن والاستقرار، أولى أولياتهم، بمن فيهم أولئك الأشد حماسة للإصلاح السياسي والتحول الديمقراطية ومنظومة حقوق الإنسان ... فلا قيمة لكل هذه المعاني والقيم والمبادئ، في مناخات الفوضى غير الخلاقة، والاحتراب الأهلي و»قرقعة» السلاح.

وأحسب، أن الأردن نجح في تقديم نفسه إلى المجتمع الدولي، بوصفه بلد الأمن والأمان، بعد أن أمكن له النجاة من طوفان الحروب والصراعات التي تحيط بها من جهاته الأربع ... كما أن الأردن، نجح في تقديم نفسه، بوصفه شريكاً موثوقاً في الحرب على التطرف والإرهاب، بعد أن أظهرت دول أخرى، «هوساً» بأجندات وكوابيس أخرى، تدفعها لتأخير موقع «محاربة الإرهاب» على سلم أولوياتها، لصالح قضايا أخرى وأولويات ضاغطة مختلفة.

على أية حال، قد يختلف الأردنيون على أولوية محاربة التطرف والإرهاب، لكن اثنين منهم، لا يختلفان على أولوية حفظ الأمن والاستقرار ... والمؤكد أننا نختلف أيضاً ونتباين، عندما يتصل الحديث باستراتيجية محاربة التطرف واستئصال الإرهاب ... فمنا من لا يرى أبعد من «المعالجة الأمنية الصلبة»، ومنا من يقترح استراتيجية متعددة المسارات والمراحل، بهدف تجفيف منابع الظاهر، ووقف عجلة إنتاج المتطرفين والإرهابيين، وإدماج أوسع الشرائح الاجتماعية في العمليات السياسية الجارية في بلدنا.

قد يرى البعض، أن «أولوية الأمن والاستقرار» تستوجب حكماً، تجميد مسار الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، أو أقله، السير بخطى وئيدة على هذا الطريق، وبسرعة سلحفائية إن أمكن ... مثل هذه المقاربة، ربما توفر هوامش حرية تحرك للأجهزة الأمنية والعسكرية، لكنها ليست المقاربة الأنجعو»الأفعل» في الحرب على التطرف والإرهاب ... وثمة ما يمكن الاستفادة منه من تجارب محاربة الإرهاب والدراسات المتعلقة بهذا الشأن، إذ كلما انفتح النظام السياسي على مزيد من المشاركة والتمثيل، وكلما جرى تجفيف مصادر «الظلم» و»التمييز» و»التهميش»، كلما ارتفع منسوب الثقة بالعملية السياسية، وبالمؤسسات المنبثقة عنها.

وليعلم أصحاب «المقاربة الأمنية» أن القوى الاجتماعية الحيّة في بلدهم، من أحزاب ومثقفين ومؤسسات مجتمع مدني وحركات نسائية وغيرها، هي حليفهم الطبيعي الموثوق في الحرب على التطرف والإرهاب ... وأن التضييق عليها، من شأنه إفقاد هذه الحرب، لدور إسنادي فاعل، وأنه لا يحوز خلط حابل الإرهاب والتطرف، بنابل المعارضة المدنية والديمقراطية ... فالخلاف على قانون الأحزاب او الانتخاب على سبيل المثال، لا يفسد للتحالف المجتمعي العريض ضد التطرف والإرهاب، أية قضية.

مع صعود داعش، خاصة بعد استشهاد (الكساسبة)، بدا أن الدولة الأردنية قد حسمت أمرها، مرة وإلى الأبد، وأن صفحة جديدة قد فتحت، وأن عنوانها الرئيس، هو خوض الحرب متعددة المسارات والمستويات والمراحل، مع التطرف، فكراً وفقهاء وخطاباً ومؤسسات ... بدا أننا سنسير في الاتجاه الصحيح، ولقد قيل الكثير، عن أجندة الإصلاح السياسي التي ما زالت معتمدة وحاضرة على جدول أعمالنا، برغم انشغالاتنا في الحرب على الإرهاب.

لكن مظاهر التراخي -حتى لا نقول التراجع- قد بدأت تطل برأسها ... وبدأنا نلمس ميلاً متعاظماً لـ «ضبضبة» ملف الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي ... وهذه من دون ريب، خطوة للوراء ... نقولها هذه المرة، ليس من باب التعلق بـ»رومانسية» البرنامج الإصلاحي أو»ترف» الحرية والديمقراطية، بل من باب «فقه الضرورات»، هذا الفقه الذي يجمع سدنته، على أن محاربة التطرف والإرهاب، تقتضي وجوباً، دفع مسارات الإصلاح لا تعطيلها، وأن الأمل بتجفيف منابع التطرف، مرهون بقدرة الدولة والمجتمع، على دفع جميع أبنائها ومكوناتها، على الانخراط النشط في العملية السياسية والمساهمة في صنع المؤسسات المنبثقة عنها وصوغ السياسات الوطنية العامة.

المتطرفون والإرهابيون، ليسوا معنيين بالتشريعات الناظمة للعمل العام، ولا هم معنيون بقانون الانتخابات وطبيعة المجلس النيابي الذي نريد، والمؤكد أن فكرة الحكومة البرلمانية ليست على جداول أعمالهم ... هذه العناوين، هي موضع تجاذب داخل الصف المناهض للتطرف والإرهاب، ولا يجوز -بحال من الأحوال- أن نجعل من هذا التجاذب سبباً لإضعاف الصفوف أو شقها في مواجهة الخطر الذي يدهمنا... أما الوسيلة الوحيدة والمجربة لتحقيق هذا الغاية، فهي «التوافق» على برنامج وطني إصلاحي، يلحظ التدرج، نعم، كما يلحظ -بوضوح- «خط النهاية» كذلك.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولوية الأمن والاستقرار أولوية الأمن والاستقرار



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon