الحرب في سوريا وعليها من منظور أعــداد الضـحـايـا وتـوزيعـاتهـم

الحرب في سوريا وعليها من منظور أعــداد الضـحـايـا وتـوزيعـاتهـم

الحرب في سوريا وعليها من منظور أعــداد الضـحـايـا وتـوزيعـاتهـم

 السعودية اليوم -

الحرب في سوريا وعليها من منظور أعــداد الضـحـايـا وتـوزيعـاتهـم

عريب الرنتاوي

لم تتوقف أطراف في المعارضة السورية «المعتدلة» وداعموها الإقليميون والدوليون عن توجيه أصابع الاتهام للنظام في دمشق، بالتسبب والمسؤولية عن مقتل أزيد من 200 ألف مواطن، منذ أن اندلاع الأزمة السورية في آذار/ مارس من العام 2011 ... لم يتوقف أحدٌ عن «تفاصيل» هذه الأرقام، من القاتل من القتيل ... إلى أن بدأت بعض مراصد حقوق الإنسان السورية المعارضة، بنشر معلومات عن «توزع» الجثث والضحايا على المحاور والمعسكرات المتقاتلة.
آخر هذه المعلومات، تلك التي صدرت عن المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، والذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، وبات مرجعاً معتمداً عن الأحداث في سوريا، تتصدر تقاريره نشرات الأخبار، ويظهر مديره على مختلف الشاشات، باستثناء تلك التي لا «تطربها» أرقام المرصد، وتفضل عليها مصادر أخرى، تلجأ عادة إلى الإفراط في المبالغة وتضخيم الخسائر.
من أصل ما يزيد قليلاً عن المائتي ألف قتيل، هم ضحايا الحرب في سوريا وعليها (وهو الرقم المعتمد من الأمم المتحدة حتى الآن على الأقل)، فإن حصة النظام وحلفائها من هؤلاء، فاقت المائة والعشرين ألف قتيل، جلهم من جنود وضباط الجيش السوري، والبقية من المنظمات والتشكيلات شبه العسكرية المؤيدة له، بمن فيها العناصر الأجنبية التي وفدت إلى سوريا للقتال إلى جانب النظام، وهذا الرقم يزيد عن 60 بالمائة من إجمالي أعداد قتلى الحرب والمعارك.
لم ينشر المرصد معلومات عن أعداد قتلى المسلحين المعارضين، لكن تقديرات سابقة تفترض أن العدد لا يقل عن أربعين ألفاً، ما يرفع حصيلة القتلى العسكريين والمسلحين من الجانبين إلى 160 ألفاً، ويبقي على ما بين 40 – 50 ألف قتيل بين المدنيين (حوالي الربع فقط)، موزعين على البيئات الحاضنة لكل من النظام ومختلف صنوف المعارضات والمليشيات السورية والوافدة ... وهذه من أدنى النسب في مختلف الحروب الأهلية وغير الأهلية، على ما نعرف.
من قتل هؤلاء، وجميعهم من المسلحين والمقاتلين، وهل يمكن اتهام النظام بالتسبب في مقتل جنوده وضباطه، وأية حرب أهلية أو «انتفاضة» شعبية، تفوق فيها أعداد القتلى من الجنود ورجال الأمن، عن أعداد القتلى من المسلحين في الخنادق الأخرى المعارضة؟ ... عن أية ثورة شعبية نتحدث، طالما أن أعداد المسلحين القتلى على الجانبين، هي أضعاف أعداد المدنيين الذين أزهقت أرواحهم في المعارك والمواجهات ... جرت العادة أن تفوق أعداد الضحايا المدنيين بمرات، أعداد الضحايا العسكريين، لكن المسألة في سوريا تبدو مغايرة تماماً، ما يطرح أسئلة من نوع: أين هي الثورة الشعبية، وعن أية ثورة تتحدثون؟
من يستمع لبعض وسائل الإعلام المجندة في حروب المحاور والمذاهب والمشايخ، يظن أن الشعب السوري قد بات قاب قوسين أو أدنى من الانقراض، لفرط ما تستمع لأرقام تتطاير هنا وهناك عن الضحايا المدنيين، الذي لا يسقطون (سبحان الله) إلا بقذائف النظام وبراميله المتفجرة، في حين لا تنطلق رصاصات المعارضة وقذائفها إلا باتجاه صدور المليشيات والشبيحة و»الجيش الأسدي» ... أرقام المرصد السوري، تقول شيئاً مغايراً، وتتحدث عن حرب استنزاف وتدمير للبنية العسكرية والأمنية لسوريا، وعن نجاحات كبيرة يجري تحقيقها على هذا الصعيد.
خلال الأشهر الخمسة الأولى، أي مرحلة ما بعد أداء الأسد لليمين الدستورية لولاية ثالثة، سقط قرابة الـ 11 ألف قتيل في سوريا، وبمعدل أكثر من ألفي قتيل في الشهر الواحد، أكثر من نصف هؤلاء من القوات النظامية ومقاتلي حزب الله وميلشيات ووحدات حماية شعبية مؤيدة للنظام، وهذه النسبة تقترب من المعدل العام لتوزيع ضحايا الحرب على الطرفين المتحاربين كما أوردها المرصد المذكور.
لقد سبق وأن تنبهنا لهذه الظاهرة الفريدة في تاريخ الحروب الأهلية والمعارضات والانتفاضات الشعبية، وكتبنا في هذه الزاوية بالذات، تحليلاً مماثلاً قبل عدة أشهر ... يومها فوجئنا بتعليقات دبلوماسيين وسياسيين، مستغربة بل ومستهجنة، حيث درجت على أخذ الأخبار على علاتها، ومن مصادر، لم تكن يوماً موضع ثقة أحد، بمن فيها أصحابها والقائمون عليها ... اليوم، يأتي تقرير المرصد ليذهب في الاتجاه نفسه، وليعطي صورة «رقمية» عمّا يجري في سوريا، ومن يذبح من، ومن هم المسؤولون عن قتل كل هذه الأعداد الغفيرة من السوريين، جنوداً كانوا أم مسلحين أم مواطنين أبرياء.
«نصيب الأسد» من الضحايا كان من «حصة الأسد» وحلفائه، ومع ذلك لم نر المتفجعين على «الشعب الشقيق» الذين استيقظت إنسانيتهم فجأة ومن دون مقدمات، يكلف نفسه عناء البحث في الأرقام وتوزيعاتها ... لم نجد من يؤشر بأصابع الاتهام إلى «امراء الظلام وشيوخه»، أو إلى الأنظمة العربية والإقليمية، التي جعلت من سوريا ساحة تصفية حسابات وصندوق بريد لتبادل الرسائل الإقليمية الدامية.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب في سوريا وعليها من منظور أعــداد الضـحـايـا وتـوزيعـاتهـم الحرب في سوريا وعليها من منظور أعــداد الضـحـايـا وتـوزيعـاتهـم



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon