رسائل الحكومة المتناقضة

رسائل الحكومة المتناقضة

رسائل الحكومة المتناقضة

 السعودية اليوم -

رسائل الحكومة المتناقضة

عريب الرنتاوي

كنّا في الجلسة الأخيرة لمؤتمر «الأردن في بيئة إقليمية متغيرة-سيناريوهات للمستقبل»، وكان المتحدثون الأردنيون يذهبون في كل اتجاه، من نقد التباطؤ في مسار الإصلاح السياسي، إلى حديث عن نقص أو حتى غياب الإرادة السياسية للإصلاح، من قائل بوجوب تسريع هذا المسار كشرط لكسب الحرب على التطرف والإرهاب، إلى محذر من مخاطر الركون إلى الهدوء والاستقرار الظاهرين، واللذين يستبطنان الكثير من التهديدات والتحديات.
بدأت أخبار المؤتمر لرئيس الوزراء تتوالى على الهواتف الذكية للمشاركين في المؤتمر، سرت للحظة مناخات إيجابية، حتى أنني خاطبت المتحدث الأخير في الجلسة الأخ علي أبو السكر، قائلاً: يبدو أن الحكومة عاودها الحنين لشهر العسل المديد مع الإخوان المسلمين، وها هي تشرع في نظم قوافي الغزل.

والحقيقة أنه مخطئ تماماً من يظن أن قانون القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة الذي تقدمت به الحكومة مؤخراً للرأي العام الأردني، قد أريد به «مغازلة» الحركة الإسلامية، فليس في أفق العلاقة بين الحكم والجماعة، ما يشير إلى أن صفحة التأزيم قد طويت، وأن صفحة الانفراج قد فُتحت... لكن الحركة الإسلامية، مثل غيرها، وأكثر من غيرها، لطالما اكتوت بنار «الصوت الواحد المجزوء»، وباستثناء بعض أصحاب المصالح الضيقة للغاية، يصعب أن تجد أردنياً واحداً، يؤيد استمرار العمل بهذا القانون، حتى وإن انبرى، لأسباب وحسابات جد مغلقة، للادعاء بأن أعرق الديمقراطيات، ما زالت تعمل بهذا القانون، في إشارة لبريطانيا، من دون أن يكلف نفسه، عناء البحث في المشترك والمختلف بين التجربتين الأردنية والبريطانية، من السياقات التاريخية العامة والخطوط العريضة، إلى أبسط التفاصيل.

لكن من الطبيعي أن تشعر الحركة الإسلامية ببعض الانفراج وهي تقلب بنود مشروع القانون، وهي وإن كانت تريد شيئاً غير هذا، فأحسب أن ما تضمنه المشروع كفيل بانتزاع ترحيب متحفظ من قيادة الحركة، وبما يمهد لمغادرة مربع المقاطعة الضيق، إلى فضاءات المشاركة الأرحب...بهذا المعنى، يمكن القول، أن مشروع القانون انطوى على رسالة إيجابية، ويمكن النظر إليه بأنه محاولة للالتقاء في منتصف الطريق مع المعارضات على تنوعها، والإسلامية منها على نحو الخصوص.

بيد أن ما حدث مع قناة اليرموك، يبعث برسالة في الاتجاه المعاكس... فجأة تكتشف الجهات ذات الصلة، ولا أدري عن أية صلة أتحدث، بأن هذه الوسيلة غير مستوفية بعد لكافة أوراقها القانونية، وأنها بهذا المعنى ليست «شرعية» تماماً، مع أن المحطة تبث منذ سنوات، ولقد استضافت على أثيرها وشاشاتها، عشرات إن لم نقل مئات الشخصيات الوطنية الأردنية من مختلف المشارب والاتجاهات، وكاتب هذه السطور لطالما حظي بشرف الإطلالة من على شاشتها، في عدة مناسبات خلال السنوات القليلة الفائتة، وأحسب أن القناة قد التزمت بالحد الأدنى من قواعد الخطاب الإعلامي، من دون إثارة وتجييش ومن ضمن سقوف معارضة محسوبة.

غريب أمر الحكومة والسلطات والأذرع المنبثقة عنها والتابعة إليها... فجأة نكتشف أن جماعة الإخوان غير مستوفية شروط التأسيس والترخيص، ومتى؟... بعد سبعين عاماً على تأسيسها... وفجأة نكتشف أن القناة غير مستوفية كذلك لشروطها، وبعد سنوات من العمل على الأرض والبث إلى الفضاء... فمن هو الملام والحالة كهذه، هل هي قيادة الجماعة وإدارة المحطة، أم الجهات الرسمية المتعاقبة، التي قصّرت في أداء واجبها والقيام بوظائفها طوال هذه السنوات، وكم من المسؤولين يتعين علينا الزج بهم في أقفاص الاتهام بوصفهم مسؤولين عن هذا التسيب في إنفاذ القوانين؟

الأمر، يا سادة يا كرام، لا علاقة له بنقص الأوراق أو اكتمالها... المسألة ليست قانونية أساسا، لنخوض في جدل حول من المسؤول عن ماذا... المسألة في الحالتين، الجماعة والقناة، سياسية بامتياز، وتندرج في سياق سياسة التضييق والحصار المتبعة منذ زمن بحق الجماعة الأم... ولا أظن أن أردنياً واحداً، اشترى حكاية «عدم استيفاء» شروط التأسيس والترخيص والمزاولة... ولسنا بحاجة لوثائقي «الجزيرة» لنعرف ذلك، بل ولن نحتاج إلى استدعاء الشهود من وزير الإعلام الأسبق إلى نقيب الصحفيين الحالي، إلى غيرهم من أطراف وشهود، لنتعرف على وقائع المسألة.

لكأني بمركز السلطة والقرار في الدولة، يبعث برسائل متناقضة، فهو من جهة يطرح مشروع قانون أثار ارتياحاً نسبياً في مختلف الأوساط الأردنية السياسية والمدنية، ولكنه من جهة ثانية، يذهب في موضوع «ضبضبة» الحريات إلى أبعد مما تخيلنا وقدّر غيرنا... أو لكأني بالبعض يريد للجماعة أن تشارك في الانتخابات القادمة، فيما البعض الآخر، يريد أن يدفعها دفعاً نحو قرار المقاطعة... هل نحن أمام لعبة واحدة، ذات حدين وسلاحين: جزرة الانتخابات وعصا «اليرموك» ومن قبلها الجولاني وبني ارشيد، أم أننا أمام تضارب في القراءات والتوجهات داخل مؤسسة صنع القرار، فريق يفتح باب للمشاركة وآخر يزرع طريقها بالألغام وصولاً للمقاطعة؟

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل الحكومة المتناقضة رسائل الحكومة المتناقضة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon