المظلوميّة يا سيد حسن

المظلوميّة... يا سيد حسن!

المظلوميّة... يا سيد حسن!

 السعودية اليوم -

المظلوميّة يا سيد حسن

علي الرز

في اتجاهات التصعيد، يلجأ السيد حسن نصر الله الى "المظلوميّة" سلاحاً للحشد والتعبئة. تمرّ هذه الكلمة في خطاباته مرور المقيم المتربّع لا مرور العابر الموقّت. صارت جزءاً من معركته في كل مكان و"ريموت كونترول" يحدّد القناة التي يريد لشباب "حزب الله" ان يسبحوا فيها او يغرقوا ... لا فرق.
... و"المظلوميّة" في أيّ مكان في الدنيا كان لها وقع السحر الوجداني قبل ان تبتذلها أدبيات الحزب وتعرّيها من اي مضمون فعلي. حتى وصل الأمر بالسيد نصر الله الى اعتبار أحد الذين قُتلوا برصاص السفارة الايرانية في بيروت خلال احتجاج على تَدخُّل "حزب الله" في سورية أنه "شهيد مظلوم". بمعنى آخر، فان مَن مات من "شيعة الحزب" وهو يقاتل أهله في سورية دفاعاً عن بشار هو شهيد مظلوم ... ومَن يموت من "شيعة اللاحزب" برصاص مَن يدافع عن بشار هو ايضاً شهيد مظلوم.
كما في التجارب العالمية المثيرة للشجون، يغوص السيد حسن في التاريخ مازجاً بين الصدى المحرّك للحزن والتعاطف من جهة، وبين ما ينتقيه من أحداث يوجّهها بحسب اتجاه الرياح السياسية من جهة ثانية. فاذا كان التوافق مطلوباً مثلاً لاستقطاب او تحييد فئة سياسية بلبوس طائفي او ديني حتى لو لم يكن مسلماً، يستحضر عوامل الالتقاء من قصص الماضي ويرفع "الوحدة" الى مصاف الاولوية منتقياً كلاماً عابراً كغطاء شرعي لهذا التوافق، بل يصف الطرف الآخر المتحالف معه بأنه عاش مظلومية تاريخية وان المظلوم ينتصر للمظلوم في العقيدة والسلوك. واذا كان الصِدام مطلوباً يستحضر عوامل الفراق من قصص الماضي ويرفع "الثأر" الى مصاف الاولوية منتقياً كلاماً عابراً كغطاء شرعي لهذا التصادم بل يصف الطرف الآخر المتصادم معه، مسلماً كان ام غير مسلم، بأنه "حفيد الظالم" وان المظلوم... هيهات منه الذلة.
والتاريخ الاسلامي حقيقة "جسمه لبيس" رغم الاجتماع العام على بعض محطاته، اذ يمكن لأيّ أزمة فيه، وخصوصاً في آخر مراحل الخلفاء الراشدين وما بعدها، ان تُقرأ من زوايا مختلفة تماماً استناداً الى تَعدُّد الرواة وطريقة عرضهم وأهواء المدوّنين. فبعض الناقلين كان طرفاً في الأزمة، وبعضهم انحاز لطرف، وكثيرون اعتمدوا السمَع والتواتر، ولذلك ليس صعباً ايجاد "وقائع معلّبة جاهزة" واخرى "تحت الطلب" وثالثة "تحضير سريع" لتغذية عقول المغسولة عقولهم بـ "المظلومية" المناسِبة للمعركة المناسِبة... وهذا الانتقاء يجعل مثلاً الانتصار لـ "مظلومية السيدة زينب" عنواناً لمضمونٍ اسمه الانتصار لبشار الأسد، وهذا الانتقاء نفسه هو الذي يجعل الحزب إن خُيّر بين الدفاع عن مقام او بقاء بشار في السلطة يختار بقاء بشار، لان الحليف الهادم للمدن على رؤوس مَن فيها "يعيد بناء المقامات إن تهدّمت او تصدعت".
في بعض أدبيات التعبئة المذهبية، يستحضر أصحابها مواقف رموز وشخصيات من آل البيت وأنصارهم من مجتهدين ومفكرين جنحوا دائماً الى فتح صفحات جديدة تدعم استقرار الدولة والمجتمع لان المستقبل هاجسهم وليس الماضي، ويعتبر اصحاب التعبئة هذا الجنوح نوعاً من "مظلومية" فرضتها ظروف الحكم وإرهاب الحاكم وصارت خياراً شبه مسلّم به مع الزمن على قاعدة "ان المؤمن مبتلى والجنة على قدر المشقة"، ويرون ان الأوان آن للثورة على هذا الشعور ذاتياً ثم الثورة على الغير ثأراً لزمن الظلم او تكريس واقع جديد يجمع "المظلومين" على أهداف واحدة تستلهم التاريخ شكلاً والسياسة جوهراً... والجوهر هنا اسمه المشروع الايراني تحديداً.
في هذا الاطار، يصبح الحوثي "مظلوماً" ولا بأس من ان نظلم بلداً كاملاً اسمه لبنان من اجل الانتصار له، ويصبح بشار مظلوماً ولا بأس من ان نحرق بلداً كاملاً من اجل الانتصار لمجازره. بل في فترة من الفترات تصبح "القاعدة" في العراق مظلومة ولا بأس من دعمها من اجل الانتصار لتدمير المشروع الاميركي، ثم تنقلب القاعدة فتصبح ظالمة مع الوليد الجديد "داعش" ولا بد من التصدي لها نصرةً للمظلومين ... وربما اشتعلت الخلافات مستقبلاً بين ايران وباكستان وحصلت تفجيرات متبادلة لمساجد وشاهدنا تعبئة جديدة من لبنان نصرةً لـ "المظلومين" في باكستان.
الانتصار للمظلومية يا سيد حسن مرتبط بنصرة الحقّ كما هو لا كما تريده ايران، ومرهون بالعدل والتسامح والرقي والاستقرار والحكمة ومصلحة الأمة ووحدة المجتمع والانفتاح الانساني.
والمظلومية يا سيد حسن لا تعني اختصار العالم الى فسطاطين كما فعل أسامة بن لادن، وان يعتبر طرف انه  "الوكيل" المكلف إصلاح التاريخ وتغيير الحاضر وبناء المستقبل كما يريد.
والمظلومية يا سيد حسن لا تعني ان نأخذ شاباً صغيراً من حضن أمه ومن مقاعد دراسته ومن بساتين قريته الى القتال نصرةً لبشار في القصير والقلمون وريف دمشق ... ثم نعيده الى أمه بكفن وعلم وعبارة "الشهيد المظلوم" على شاهد قبره.
... ربما كانت شواهد قبور قرانا شاهداً رئيسياً في محكمة التاريخ على الفصل بين الظالم والمظلوم.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المظلوميّة يا سيد حسن المظلوميّة يا سيد حسن



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon