أحمد رجب

أحمد رجب

أحمد رجب

 السعودية اليوم -

أحمد رجب

مصطفي الفقي

كنت أقرأ له وعنه مثل جمهور الناس إلى أن اقتربت من صديق له هو البرلمانى الراحل «محمود أبووافيه» ـ صهر الرئيس «السادات» ـ الذى كان يعتز كثيراً بزمالته الدراسية وصداقته الطويلة وعلاقته الوثيقة بـ«أحمد رجب» وكان يحكى لى فى العاصمة البريطانية أثناء شهور علاجه هناك عن ذلك الكاتب الساخر والحقوقى النابه مما جعلنى أعرف كثيراً من مواطن تكوينه قبل أن أقترب منه،

وأيقنت دائماً أننى أمام شخصية استثنائية تملك من المقومات ولها من الأعماق ما يجعلها متميزة بكل المقاييس، وقد كان «محمود أبووافيه» ابن محافظتى- البحيرة- «يتحدث عن المواقف السياسية» لـ«أحمد رجب» وعلاقته بالرئيس «السادات» وتتلمذه على يد التوأمين «مصطفى أمين» و«على أمين» مشيداً بشجاعته فى الرأى ولغته التى ينفرد بها عن كل كتاب عصره مع قدرته الفائقة على التركيز والإيجاز، ثم أتاحت لى الظروف بعد ذلك بسنوات أن أكون صديقاً مباشراً للكاتب الكبير أحظى بصحبته وأستمتع بحديثه بعد أن قدمنى له صديقنا المشترك الأثرى العالمى «زاهى حواس»، ولقد شكل «أحمد رجب» برؤيته الثاقبة وفكره العميق ثنائياً شهيراً مع الرسام الراحل «مصطفى حسين» والذى كان بدوره علامة فارقة فى تاريخ الفن التشكيلى بسبب بصمته المتميزة وخطوطه المألوفة حتى إن «قنصل مصر العام» فى «نيويورك» أعطاه جواز سفر «بدل فاقد» بعد أن رسم له «اسكتش» فى دقائق فتعرف بذلك عليه لأنه كان قد فقد كل وثائق تحقيق شخصيته حينذاك لذلك ظل هذا الفنان الواعد مرتبطاً فى تألقه نتيجة ارتباطه بالخلفية الفذة للكاتب الذكى «أحمد رجب»، ولقد حظى كاتبنا الكبير بدرجات عالية من التكريم الدولى والمحلى وحصد جوائز عديدة وكُتبت عنه دراسات مستفيضة بينما ظل مربعه اليومى «نص كلمة» منبراً للرأى الحر والفكر الجرىء فى أحلك الظروف وأصعب الأوقات حتى حين تغيب الديمقراطية وتشتد قبضة الحاكم لذلك تعقبه بعض صانعى الديكتاتورية فى المنطقة العربية من أمثال «القذافى» و«صدام حسين» فقد اخترع الرجل عدداً من الشخصيات الساخرة التى عكسها الفنان الراحل فى «الكاريكاتير» اليومى لصحيفة «الأخبار» فكان القراء يبدأون تصفح الجريدة بالكاريكاتير الشهير فكرة «أحمد رجب» ورسوم «مصطفى حسين» لذلك لم أندهش عندما وجدت كاتبنا الكبير وهو يتحدث فى لوعة وألم عن الأيام الأخيرة التى كان فيها «مصطفى حسين» يحتضر على سرير المرض فى الخارج، ولم يتوقف تاريخ «أحمد رجب» على المربع الموجز أو «الكاريكاتير» الساخر ولكنه تجاوز ذلك إلى تاريخ حافل فى الصحافة المصرية يضعه بين كبار الكتاب وألمع الصحفيين، ويتميز الرجل بأناقة الملبس وحسن المظهر وحلاوة الحديث، ولقد عانى فى فترات متعاقبة متاعب صحية ولكن عناية الله حفظته دائماً، إننى أكتب عنه اليوم باعتباره واحداً من نجوم الصحافة العربية وصائغاً دقيقاً هو «جواهرجى الكلمة الموجزة» الذى يستطيع أن يقدم فى سطر واحد أفكاره بديلاً عن مقال كامل، ولا شك أن براعة الكاتب مهما علا قدره تتحدد فى قدرته على الإيجاز وصياغة الفكرة العميقة فى كلمات قليلة وتلك واحدة من صفات كاتبنا المتميز، ولقد كان الراحل «محمود أبووافيه» يحكى لى عن نوادر «أحمد رجب» باعتباره واحداً من ظرفاء عصره يجمع بين القدرة على الكتابة والتمكن فى الحديث مع السيطرة الكاملة على أدوات السخرية العميقة ولأن «أبووافيه» ابن عائلة عريقة فجده هو الشيخ «الشافعى أبووافيه» عضو «مجلس الشيوخ» فى عصر الملك «فؤاد» والذى وقف فى شجاعة معترضاً على تخصيص مبلغ تسعة عشر ألف جنيه لشراء مفروشات ولوازم مائدة للقصر الملكى فى ذلك الوقت، لقد كان الزمن جميلاً والرأى حراً والنائب شجاعاً وربما كان ذلك هو النمط الذى استهوى «أحمد رجب» ودفعه لصداقة «محمود أبووافيه» طيب القلب نقى السريرة، إننى إذ أحيى ذلك الكاتب العملاق إنما أواسيه فى رفيقه الفنى الراحل «مصطفى حسين» وأتمنى للأستاذ «أحمد رجب» طول العمر وتواصل العطاء حتى يسعد قراءه ومريديه ومعجبيه على الدوام.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد رجب أحمد رجب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon