هل الهدف النبطية والذريعة عليّ الطاهر

هل الهدف النبطية والذريعة عليّ الطاهر؟

هل الهدف النبطية والذريعة عليّ الطاهر؟

 السعودية اليوم -

هل الهدف النبطية والذريعة عليّ الطاهر

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

ليست مدينة النبطية أكبر أهمية من المدن والقرى الجنوبية التي احتلتها ودمرتها إسرائيل، أو التي تسيطر عليها بالنيران، كما أنها ليست استثناءً في تغريبة الجنوب والجنوبيين حتى تُسلَّط عليها كل الأضواء حالياً... كما لا يمكن فصل الضغط عليها عن حسابات المواجهة في تلال علي الطاهر، ولكن لا يمكن اختزالها فيها.

ما يجري في تلال علي الطاهر جزء من معركة اسمها «النبطية». وهنا مكمن الخطر؛ أن يجعل العدو الإسرائيلي من أهدافه القتالية في تلال علي الطاهر، حيث يدّعي وجود منشآت عسكرية استراتيجية لـ«حزب الله»، إضافة إلى منشآت في التلال المجاورة لها، ذريعةً للسيطرة على مدينة النبطية.

وسواء أَسيطرَ العدوُ الإسرائيلي أم لم يسيطر على تلال علي الطاهر، فإن نتنياهو سوف يستخدم المحاولة معبراً انتخابياً.

أما في حال حقق نصراً ميدانياً ظاهراً، يشاهَد بالعين المجردة من قبل سكان المستوطنات الحدودية، فلن يتوقف عند هذا الحد، بل سيندفع باتجاه التلال المجاورة لها... والمسألة الأخطر أن ذلك سوف يمكنه من محاصرة مدينة النبطية.

في كل الأحوال، تعيش مدينة النبطية تحت تهديد تطورات معركة علي الطاهر. وفي كل يوم تتعثر فيه التسوية، ويزداد أفق المفاوضات انسداداً، يرفع الإسرائيلي حدة غطرسته، ويرفع في المقابل «الثنائي الشيعي (حزب الله) و(حركة أمل)» لاءاته، وتنعدم كل الفرص، ويتفاقم الخطر وتزداد المخاوف، ليس بشأن اشتعال فتيل حرب ضارية فقط، بل أيضاً بشأن قدرة المدينة على الصمود والحياة وحماية ما تبقى منها.

في الأغلب، يدرك العقل الإسرائيلي أهمية المدينة، ولعله يعي إلى أين تؤدي السيطرة عليها، أكثر ممن احتكروا تمثيلَها وصادروا قرارَها، وانشغلوا بتغيير طبيعتها وطبائعها، واختزلوها في ما يرونه حلالاً لهم وحراماً؛ أي «الثنائي الشيعي»؛ خصوصاً «حزب الله».

ولكن بالنسبة إلى العقل الإسرائيلي وطبيعته الانتقامية، واستراتيجية العقاب الجماعي التي ينفذها في الجنوب المحتل، والتي بدأت تأخذ أشكالاً وهندسات تجعل احتمال عودة السكان إلى قراهم المحتلة أمراً صعباً أو بعيداً، فلن تكون مدينة النبطية بمنأى عن هذه السياسات، وقد يكون من الصعب أن تنجو منها.

لقد حوّلت حروب الإسناد العبثية مدينة النبطية، التي هي مركز المحافظة التي تحمل اسمها وحاضنة ثِقل «الثنائي الشيعي» في لبنان، إلى خط تماسٍ ومواجهة مفتوحة مع العدو الإسرائيلي. هذه المعادلة، لا تنحصر تداعياتها ومخاطرها في الشق العسكري فقط، ولا ترتبط بمعركة محتملة في تلال علي الطاهر فقط... فمنشآت علي الطاهر تصبح مجرد قضية ميدانية أمام الخطر الاستراتيجي الذي يواجه النبطية؛ مدينةً ومجتمعاً وجماعةً، وهنا تحضر خصوصيتها بكل تفاصيلها بأنها هي المستهدَف الحقيقي.

العقل الإسرائيلي المسكون بنظرية العقاب الجماعي لجماعة يحمّلها؛ ليس عسكرياً فقط، مسؤوليةَ هجومِ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وإسنادِها غزة، ثم طهران، هو حتماً سيعاقبها عقاباً جماعياً لا يقتصر على ما تحققه آلته العسكرية.

حتى الآن، لم يدرك «الثنائي الشيعي»، خصوصاً «حزب الله»، أن انكسارَ النبطية وتراجعَ الحياة فيها، وتحويلَها من إحدى أبرز حواضر جبل عامل ومركز الثقل في بيئة «الثنائي»، إلى محور قتالي وخط تماس، جريمةٌ يتشارك فيها مع العدو الإسرائيلي. فإذا كان الإسرائيلي يعرف جيداً معنى هذه المدينة وأهمية دورها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي لدى بيئة «الثنائي»، فكيف يمكن لمُصادِرِي قرارها أن يمنحوه الذرائع مجاناً، تحت عنوان رمزية «علي الطاهر» التي نُفخ فيها حتى باتت كالأساطير أو كقلعة يسكنها شيخ الجبل؟

النبطية أكبر من تلال علي الطاهر، والجريمة أن تتحول إلى متراسِ إيران المتقدم في مواجهة قد تشغل الإقليم، أو تُترك لقمةً سائغة في فم نتنياهو الذي يريد أن يستخدمَها على مائدته الانتخابية، ويجعلَ انكسارَها معبراً له نحو ولاية جديدة.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الهدف النبطية والذريعة عليّ الطاهر هل الهدف النبطية والذريعة عليّ الطاهر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon