من صقلية إلى بغداد… هل يبدأ العراق معركته مع “العرّابين”

من صقلية إلى بغداد… هل يبدأ العراق معركته مع “العرّابين”؟

من صقلية إلى بغداد… هل يبدأ العراق معركته مع “العرّابين”؟

 السعودية اليوم -

من صقلية إلى بغداد… هل يبدأ العراق معركته مع “العرّابين”

مصطفى هاني فحص
بقلم : مصطفى هاني فحص

من صقلية إلى بغداد، تنتعش في ذاكرة العراقيين، وهم يراقبون ما جرى في بلدهم منذ عام 2003، أي منذ قيام النظام السياسي الجديد وصعود القوى السياسية المسلحة إلى قلب السلطة، حكايات الجريمة المنظمة أو المافيا الإيطالية في صقلية، ولا يغيب عن بالهم الفيلم الأشهر في تاريخ السينما العالمية “العرّاب”. ففي العراق، امتلكت قوى سياسية ومسلحة نافذة نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة، وبنت شبكات تحمي مصالحها وتدير مواردها، حتى باتت تصرفات أجزاء من المنظومة السياسية، في بعض وجوهها، تشبه أساليب المافيا الإيطالية، مع فارق جوهري يتمثل في أن المافيا كانت تعمل في الظل وتحتمي ببعض السياسيين، بينما أصبح التداخل بين السلطة والنفوذ المسلح في العراق أكثر وضوحاً داخل مؤسسات الدولة نفسها.

من باليرمو إلى بغداد، لا بد من استعادة ما كتبه مدير تحرير مركز “كارنيغي – الشرق الأوسط” مايكل يونغ في مقاله “بيروت – باليرمو”، حين قال: “إن النموذج الذي أظهرته صقلية وطبّقه لبنان بإتقان هو أن المنظمات الإجرامية العالمية الناجحة تستند إلى ميثاق بين من يتولّون الحكم ومن يرتكبون الجرائم، يقضي بأن يُكلَّف المجرمون بمسؤوليات محدّدة في الدولة، وأن تعتمد الدولة على مساعدة المجرمين في الشؤون المحظورة قانونياً”. وإذا كان المقال يتناول التجربة اللبنانية، فإن كثيراً من ملامح هذه المعادلة بدت حاضرة أيضاً في العراق بعد عام 2003، حيث أدى تداخل السياسة والسلاح والاقتصاد إلى إضعاف سلطة القانون وتراجع استقلالية مؤسسات الدولة، بما جعل مكافحة الفساد واحدة من أعقد معارك الدولة العراقية.
لكن بغداد تبدو اليوم وكأنها تحاول كتابة فصل مختلف. فحملة الاعتقالات التي طالت خلال الفترة الأخيرة شبكات فساد كبيرة، وشملت نواباً ومسؤولين وموظفين كباراً، بأوامر قضائية وتحت إشراف القضاء، أعادت إلى الأذهان، ولو من باب المقاربة، التجربة الإيطالية عندما قررت الدولة، بين عامي 1986 و1992، خوض مواجهة مفتوحة مع المافيا عبر القضاء، لا عبر الصفقات السياسية. يومها، استطاع قضاة شجعان، مستندين إلى إرادة سياسية ومجتمعية، توجيه ضربات قاسية لزعماء المافيا وتقليص نفوذهم بعد عقود من تغلغلهم في الدولة.
ولا يعني ذلك أن العراق بلغ هذه المرحلة أو أن المقارنة مكتملة، لكن ما يجري يطرح سؤالاً مشروعاً: هل بدأت الدولة العراقية أول مواجهة حقيقية مع البنية التي نشأت بعد عام 2003، أم أن هذه الحملة ستبقى محكومة بتوازنات السياسة وموازين القوى التقليدية؟
إن الحكومة العراقية الجديدة تقف اليوم أمام اختبار تاريخي يتجاوز مجرد إدارة الدولة. فالرهان الحقيقي هو إعادة بناء ثقة العراقيين بمؤسساتهم، وترسيخ استقلال القضاء، وإثبات أن القانون قادر على الوصول إلى أصحاب النفوذ قبل صغار الموظفين. فإذا استطاعت تحويل هذه الحملة إلى مسار مؤسسي دائم، فإنها تكون قد دشنت بداية الانتقال من دولة تتنازعها مراكز القوى إلى دولة يحتكم فيها الجميع إلى القانون. أما إذا توقفت المعركة عند حدود الظرف السياسي، فإن النظام الذي تشكل بعد عام 2003 سيواصل إعادة إنتاج أزماته بأشكال جديدة.
لقد أثبتت باليرمو أن المافيا لا تُهزم بالشعارات، بل بقضاء مستقل، وإرادة سياسية، ودولة لا تخضع للابتزاز. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق اليوم: أن يحوّل حملة مكافحة الفساد من حدث سياسي إلى نقطة تحول تاريخية في بناء دولة القانون، لأن ثقة العراقيين لن تستعاد إلا عندما يصبح القضاء هو المرجعية العليا، وتكون الدولة وحدها صاحبة السلطة والسيادة.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من صقلية إلى بغداد… هل يبدأ العراق معركته مع “العرّابين” من صقلية إلى بغداد… هل يبدأ العراق معركته مع “العرّابين”



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon