«حزب الله» المراجعة التي غابت عنها المساءلة

«حزب الله»... المراجعة التي غابت عنها المساءلة

«حزب الله»... المراجعة التي غابت عنها المساءلة

 السعودية اليوم -

«حزب الله» المراجعة التي غابت عنها المساءلة

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

المراجعة خطوة إيجابية عندما يكون هدفها المحاسبة أو المكاشفة، وسلبية عندما يكون هدفها تبرير الأخطاء أو الدفاع عنها. وهنا يكمن الفارق الشاسع ما بين قصور جزئي وتقصير استراتيجي، واختيار واحد منهما يتجاوز الحاضر بكل تعقيداته، ويصوّب نحو مستقبل حزب مسلح، أو جماعة عقائدية، أو طائفة دينية، أو بلد مستقل ذي سيادة.

لم يفاجئ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية، الحاج محمد رعد، اللبنانيين في حديثه إلى صحيفة «المدن» اللبنانية عن المراجعة العميقة التي أجراها «حزب الله»، وعن التزامه بسردية الحزب منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتبريراته لها، لكنه أدهش كثيرين في نتائجها.

يصف رعد ما حصل بأنه «خلل جزئي تكتيكي»، ما يعني تأكيد صوابية القرار الاستراتيجي، ولكن من دون تحمّل تبعاته. لكن المراجعة الجدية لا تكتمل بمجرد الاعتراف بوجود خلل، ولا تنتهي عند إعادة تأكيد صواب القرار الذي اتُّخذ. المراجعة الحقيقية تبدأ من السؤال الأصعب: ماذا كان القرار؟ مَن اتخذه؟ على أي تقدير بُني؟ ماذا كانت نتائجه؟ ومَن يتحمل مسؤوليته أمام مَن دفعوا ثمنه؟

فعلياً، حصر «حزب الله» المراجعة في الثغرات العسكرية، ولم يعترف بالفارق التكنولوجي المهول مع العدو الإسرائيلي، لكنه تجنَّب مراجعة القرار السياسي. لذلك، ما قاله رعد ليس إلا مراجعة للأداء، لا مراجعة للقرار ونتائجه. بل على العكس، تهرَّب «حزب الله» من المسؤولية، ورماها على الدولة التي وصفها بأنها سلطة لا يثق بأن يسلّمها سلاحه، ولا أن يتفق معها على استراتيجية دفاعية.

وإذا كان رعد يشكك في الدولة - السلطة، ولا يثق بها لتسلّم السلاح أو للتوافق معها على استراتيجية دفاعية، فلماذا يصر «حزب الله» على البقاء في الحكومة التي تُمثل هذه السلطة؟ كيف تكون الدولة غير جديرة بالثقة عندما يتعلق الأمر بالسلاح، ثم تصبح جديرة بالمشاركة عندما يتعلق الأمر بالحكومة والسلطة والقرار السياسي؟

عملياً، يتعامل «حزب الله» مع المسألة من منطلق أن السلاح الذي يريد الاحتفاظ به هو الذي يُحدد شكل الاستراتيجية، في حين الحقيقة أن استراتيجية الدول هي التي تُحدد وظيفة السلاح. فما يريده «حزب الله»، وحتى بعد سقوطه في امتحان السلاح، أن يبقى سلاحه خارج الدولة، وأن يبقى البحث في مصيره مؤجلاً إلى حين التوافق على استراتيجية دفاعية تلائمه. وهنا نكون أمام حلقة مفرغة: يبقى السلاح أولاً، وتأتي الاستراتيجية لاحقاً لتبرير وجوده أو تنظيمه.

والأخطر أن هذا السلاح، الذي لم يُحقق الردع الذي قُدِّم للبنانيين بوصفه وظيفته الأساسية، يبقى خارج القرار الوطني: مَن يملك قرار استخدامه؟ وهل مرجعيته الدولة أم الخارج؟

لكن أخطر ما غاب في كلام رعد عن المراجعة هو المساءلة؛ لا الداخلية، أي التنظيمية، ولا الوطنية بكل تفرعاتها. والسؤال الذي يطرح نفسه: مَن قال إن المقاومة ليست فوق المساءلة، خصوصاً إذا كانت محصورة بحزب أو جماعة أو طائفة أو محور؟ ومَن قال إن من يملك السلاح بذريعة المقاومة يملك حكماً حق اتخاذ قرار الحرب والسلم نيابة عن اللبنانيين؟

المساءلة ليست إلغاءً للمقاومة، ولا إنكاراً لتضحيات الجنوبيين، بل هي حق من دفع الثمن في أن يسأل: مَن قرر؟ ولماذا قرر؟ وماذا حقق القرار؟ ومن يتحمل نتائجه؟ فالجنوب لم يكن مجرد ساحة للقرار؛ كان أيضاً الضحية الأولى لتكلفته.

وهنا لا تعود المسألة مسألة «حزب الله» وحده، بل مسألة اللبنانيين الشيعة أيضاً. فالشيعي اللبناني ليس «حزب الله»، والجنوبي ليس تنظيماً سياسياً، والمقاومة ليست تفويضاً مفتوحاً لإدارة الحرب والسلم. ومن حق الشيعي الجنوبي، خارج الحزب وداخله، أن يسأل، وأن يحاسب، وأن يختلف، من دون أن يُتهم بأنه يتخلى عن الجنوب أو عن المقاومة.

المراجعة التي لا تصل إلى المساءلة تتحول إلى تبرير، والقصور التكتيكي الذي يُستخدم لإعفاء القرار الاستراتيجي من المسؤولية لا يصنع مراجعة، بل يحمي الرواية من نتائجها.

وعليه، يبقى السؤال الذي يجب أن يجيب عنه النائب محمد رعد و«حزب الله»: ماذا راجعتم؟ ومَن حاسبتم؟ ومَن أعطاكم حق اتخاذ القرار؟

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» المراجعة التي غابت عنها المساءلة «حزب الله» المراجعة التي غابت عنها المساءلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon