لماذا لن تقبل المملكة بوقف إطلاق نار آخر

لماذا لن تقبل المملكة بوقف إطلاق نار آخر؟

لماذا لن تقبل المملكة بوقف إطلاق نار آخر؟

 السعودية اليوم -

لماذا لن تقبل المملكة بوقف إطلاق نار آخر

جمال خاشقجي

ليس الرئيس الأميركي أوباما وحده من يريد وقف إطلاق نار في اليمن وقد قال ذلك صراحة وهو يرحب بولي العهد السعودي عشية قمة كامب ديفيد. الملك سلمان وكل السعودية تريد وقف الحرب، فنحن من مدرسة لا تتمنى لقاء العدو وتسأل الله العافية، ولكن إن اضطرت إليها حزمت وصبرت حتى النصر.

سترفض السعودية في الغالب أي دعوات أخرى لوقف إطلاق نار آخر حتى لو بدت أنها «إنسانية» أو بغرض إعطاء فرصة للسياسة، فالخصم هنا، حوثياً كان أو نظام علي عبدالله صالح، لا يراعي الجانب الإنساني، فهو يقصف أهله في أحيائهم السكنية عامداً متعمداً، كما أن حظه في السياسة هو الخديعة والمناورة، وبدا ذلك جلياً خلال الهدنة الإنسانية التي أعلنتها المملكة من جانب واحد الثلثاء الماضي، ولكنهم ومعهم حليفتهم إيران اخترقوها طولاً وعرضاً، هم باستهداف الأراضي السعودية وقتل مواطنيهم، وإيران وهي تسعى لاختراق الحصار على ميناء الحديدة متحرّشة بالعزيمة السعودية وكأنها تريد تصعيداً.

إنهم نموذج واحد يتكرر، في سورية حيث بشار الأسد ونظامه يمارسون الكذب والخداع يخلطونه مع أطنان البراميل المتفجرة تستهدف عمداً كل مدينة وحي يخرج عن طوعه، أو في العراق حيث ميليشيات طائفية تقتل وتحرق حتى المقدسات آخرها مقر الوقف السنّي الذي أحرق مساء الأربعاء الماضي ليخرج متحدث حكومي ما يشجب ويستنكر كذباً، ثم تتكرر حادثة تلو حادثة من دون أن يقدم أحد للمحاكمة ولا حتى محاسبة، إنه «معسكر إيراني» واحد يضم حكومة طائفية في العراق ونظاماً علوياً في سورية و»حشداً شعبياً» وميليشيات محركاتها الكراهية والخرافة، بالتالي يجب أن تتوقع السعودية في اليمن تكراراً قبيحاً لكل ما جرى ويجري في العراق وسورية ولبنان.

الضغوط تترى على السعودية، من أصدقاء وأعداء، من حسني النية وجهّالها، ولكن يجب ألا يوهن ذلك من عزيمتها. توقف الحرب يعني خسارة كبرى، فإن كان تدمير القدرة الهجومية للحوثيين إنجازاً تم بنهاية «عاصفة الحزم»، فإن توقف الحرب يعني استقرار الأمر للحوثي وصالح، مع ضغوط ستلزم المملكة لرفع الحصار. ثمة دور للروس في مجلس الأمن لفعل ذلك، يضاف إلى دور إيران وأتباعها، وحينها يتسلح الحوثي من جديد ويعوض كل ما خسر فيكرر العدوان على المملكة وبقية اليمن.

كنت في الدوحة الأسبوع الماضي، أشارك في منتداها السنوي الذي يجمع عشرات من ساسة الغرب المتقاعدين والباحثين، وجدت قدراً كبيراً لديهم من عدم الثقة بأن الرياض قادرة على إنهاء الحرب بالشكل الذي تريد، وتخوف من أن تجر إلى معركة لا قِبَل لها بها. إنهم باختصار يفتقدون الشعور بالثقة الذي نشعر به نحن السعوديين، ولكنهم يشكلون بانطباعاتهم السلبية هذه ضغطاً على المملكة، فهم من سيتحدث في وسائل الإعلام ومراكز البحث في بلدانهم، فيكتبون معلّقين على الحرب بصفتهم مختصين بمنطقتنا، وبعضهم ممن يستشيرهم قادتهم. هذه الحقيقة تشير إلى تقصير من الديبلوماسية السعودية في تبيان قدرة المملكة ووضوح رؤيتها، ويجب أن تعالج بنشاط ووضوح أكبر.

التقيت هناك أيضاً بوزير يمني شاب، أخرجه الحوثيون من وزارته، هو غاضب عليهم ويمقتهم، ولكنه أيضاً غير متعاطف مع الحرب، ويخشى على أهله، ويتحدث بمرارة عن المدنيين المصابين، نقص الوقود، وتوقف العمل في المستشفيات، والهلع. لا يهمه إن كان الطيار السعودي حريصاً على ألا تقع إصابات بين المدنيين، فهو يعلم ومعه حق أن تفجير مستودع ذخيرة وصواريخ هائل على طرف حي سكني سيصيب بعض سكان الحي وإن لم يكونوا الهدف. إنه غير مستعد أن يسامح الأجنبي حتى وهو يحارب من أجل أن يعيش كريماً من دون مسدس الحوثي الموجه إلى رأسه. هنا شعرت أننا نحتاج إلى «عاصفة حزم» إنسانية وخطاب أفضل نكسب به عقول وقلوب اليمنيين، خصوصاً الشماليين منهم، يجب أن تصل البليون ريال التي اعتمدها الملك سلمان وهو يدشّن مركزه للإغاثة الأربعاء الماضي إلى داخل اليمن في شكل غذاء ووقود بشكل أو بآخر. يجب ألا يجوع اليمني الشقيق ونحن بجواره. إنها عملية صعبة في ظل صلف الحوثي ورفضه للسلم، ولكن لا بد أن تقوم المملكة بذلك، فالحرب كما قيل غير مرة، ليست على اليمن واليمنيين وإنما من أجل اليمن واليمنيين.

إيران هي الأخرى تضغط، تريد مواجهة ما مع المملكة، بإصرارها على إرسال طائرة إلى مطار صنعاء فتمنع، فترسل سفينة شحن تحاول دخول الحديدة عنوة فتمنعها البحرية السعودية، إنها تريد طلقة مدفع تصيب زورقاً لها أو سفينة، المهم أن تصعّد الوضع وتحوله إلى أزمة إقليمية يمكن أن يصفها حليفها الروسي بأنها «تهدد السلم العالمي» لتحويلها إلى أزمة تستحق جلسة في مجلس الأمن تعقّد الوضع أكثر.

الحوثي يريد حرباً برية، ويتوهم بإصراره على خرق وقف إطلاق النار أن يجر السعودية إلى جبال اليمن وحرب شوارع، لا يهمه فيها تدمير كل اليمن، المهم عنده أن يدمي فيها السعودية.

المثقف السعودي يضغط هو الآخر، يحذّر من حرب برية، فيستدعي العبارة الأميركية الشهيرة «يجب ألا نرسل أبناءنا إلى موطن الخطر» يقولها بالإنكليزية وهو ينفث دخان سيجارة، فيقلق مواطناً لديه ابن في الجبهة، بينما الأصل في عقيدة القوات المسلحة السعودية هي الجهاد والاستشهاد.

بغض النظر عما ستسفر عنه قمة كامب ديفيد، يستمر الدعم الأميركي الذي وجدته المملكة عشية إطلاق «عاصفة الحزم» أم يتراجع، وبغض النظر عن كل تلك الضغوط محلية كانت أم إقليمية، يجب أن يكون القرار السعودي المستقل هو الاستمرار حتى النصر مهما كلف الأمر، فلو توقفنا فسنعود إلى نقطة متراجعة أبعد من تلك النقطة التي كنا فيها قبيل ذلك اليوم العظيم الذي انطلقت فيه أول مقاتلة سعودية نحو اليمن لترسم واقعاً عربياً أفضل تقوده الرياض.

 

 

arabstoday

GMT 17:49 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحصبة تدق ناقوس الخطر

GMT 17:47 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة العودة …!

GMT 17:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عشر قصص قصيرة جدًا

GMT 17:37 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 17:36 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 17:32 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 17:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 17:28 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لن تقبل المملكة بوقف إطلاق نار آخر لماذا لن تقبل المملكة بوقف إطلاق نار آخر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon