العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة

العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة

العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة

 السعودية اليوم -

العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة

أسامة الرنتيسي

بعد أن خرّبت بعض الفضائيات العربية مفهوم الحوار، ووصلت الحال بعد المشادات الكلامية الى استعمال الأحذية، وبعد أن سادت بيننا ثقافة إقصاء الآخر وعدم الاعتراف به، يُسجّل لأية جهة ثقافية أو أي منبر ثقافي، إحياء ثقافة الحوار وأهمية العيش المشترك بين الشعوب.

لكن البلاء الذي نعاني منه  انتشار لغة الكراهية عبر دعاة الفضائيات ومشايخ الزمن الجديد، لا تستطيع الجهات المنشغلة بإحياء لغة العقل والتعددية واحترام الإنسان ونبذ ثقافة الاقصاء، مواجهته في ظل انتشار ظاهرة التديّن الشعبي التي تغزو مجتمعاتنا.

داعية من وزن العريفي يترك  الخراب والدمار والقتل والجهل والعتمة كلها في بلادنا، ويقدم لنا فتوى جديدة تُحرّم تقديم التهاني للمسيحيين بأعيادهم المجيدة، وبعد هذا يقولون لك من أين تغرُف عصابة داعش مُناصريها.

العام الماضي، حثّني أكثر من صديق إلى متابعة ما ينشره أو يردده شاب أردني تطلق عليه الفضائيات داعية إسلاميًا، وله مريدون ومتابعون، خاصة من فئة الشباب، نُقل على لسانه أنه يُحرّم معايدة المسيحيين في عيد الميلاد.
ذهبت إلى صفحة الداعية أمجد قورشة على الفيسبوك فوجدت لغةً أقل ما يُقال فيها إنها هابطة، مُنفّرة، تدعو إلى الكراهية، ولا تتقن فن رسالة المحبة والتسامح.

في عنوان مادة منشورة على صفحته يردّ فيها على بعض منتقديه، أنقل إليكم فقط العنوان: "ظاهرة التناقض عند بعض "الممتلئين بالمحبة" و "محبي السلام" والمحسوبين عليهم من المتأسلمين!!!…طبعا الداعية الجهبذ يتهكم على أصحاب مبادئ المحبة والسلام، إلى أن يصل إلى المتأسلمين، وفي هذا لغة تكفير وتقسيم المسلمين بين مسلم حقيقي ومسلم متأسلم.

الأسوأ؛ هو التنبيه الذي وضعه أسفل مقالته يقول فيه: (تنبيه: هذه الآيات موجهة فقط إلى المسلمين، فأرجو ممن اتخذ "الحداثة والحداثيين" أو "العلمانية" أو "القومية" أربابا من دون الله أن يذهبوا إلى آلهتهم وأربابهم وأن لا "يتفلسفوا" في كلام ربي والكلام موجّه كذلك إلى "الدلاليع" و "الطنطات" من "مسوخ" المتأسلمين الذين اتخذوا مُثُلهم العليا من الراقصات والمغنيات والممثلين من الساقطين والساقطات.

إذا كانت هذه لغة شخص يُصنّف نفسه على أنه داعية، فلا أستغراب من اجتهاد بائس عندما يُفتي بتحريم معايدة المسيحيين في عيد الميلاد، وتحريم صور المسلم إلى جانب شجرة عيد الميلاد.

مَن هم على شاكلة هذا الداعية كثيرون  من الوجوه الذين تزدحم بهم فضائيات بِهُويات دينية، وهم أبعد ما يكونون عن الدين إلى محاولات الوصول إلى الممثلين الذين يتهمونهم بالساقطين والساقطات..!!، يُطلقون لحى خفيفة، ويرتدون بدلات أنيقة على اعتبار أنهم دعاة شباب، وهم لا يختلفون عن أي شيخ جاهز لإطلاق فتاوى حسب الطلب والمقاس، في سوق الفتاوى المعروضة للبيع، فتاوى دينية، فتاوى سياسية بلباس ديني.. وفتاوى دينية بلباس وطني.. الخ.

إحصاء الفتاوى الفضائية "النُّص كُم" للأسف غير ممكن، لتعدد الفضائيات التي تفتح هواءها لكل من يطلب الفتوى، ولكثرة مُدّعي المشيخة الذين يضطّلعون بالمهمة، في سلسلة طويلة من الفتاوى الغريبة العجيبة.!
لكن، برغم هذه الفوضى لا يجرؤ شيخ دين معتدل ومتنور على نقد أو تفنيد فتوى أصدرها غيره، برغم  تفاهة بعض الفتاوى.!

إذا كانت فتوى أي داعية قد حظيت باهتمام  وسائل التواصل الاجتماعي، فليس مردّها أهمية الشخص، وإنما حساسية لغة الكراهية التي أطلقها، وهي لا تحتاج بأي شكل من الأشكال إلى ردود عن العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، فهذه قضية محسومة، لكنها تحتاج إلى تكريس مفهوم المواطنة، وأن المواطنين جميعهم لهم الحقوق والواجبات كافة، وتخطئ الجهات القانونية والتنفيذية إن تركت أي إنسان يبث لغة الكراهية مهما كان  دينه أو معتقده أو مذهبه.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة العيش المشترك في مواجهة لغة الكراهية من العريفي وقورشة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon