في صحبة الأمين العام

في صحبة الأمين العام

في صحبة الأمين العام

 السعودية اليوم -

في صحبة الأمين العام

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

كنت محظوظاً بمعرفة ثلاثة أمناء لجامعة الدول العربية جمع بينهم العمل وزراء خارجية لجمهورية مصر العربية؛ ولعلهم بهذه الصفة أصبحوا أمناء للجامعة؛ أولهم كان عمرو موسى الذي خدم لعشر سنوات وزيراً للخارجية ثم عشر سنوات أخرى أميناً عاماً، وثانيهم أحمد أبو الغيط الذي بدوره كان وزيراً للخارجية لعشر سنوات ثم لعشرٍ مثلها أميناً عاماً، وثالثهم بعد تاريخ طويل من العمل الدبلوماسي من الملحق إلى السفير وصل نبيل فهمي إلى وزارة الخارجية وزيراً لفترة ستة أشهر دخل بعدها إلى العمل الأكاديمي ثم جرى اختياره أميناً عاماً.

ثلاثتهم حمل ميراث نحو 200 عام من العمل الدبلوماسي المصري، كان لوزارة الخارجية المصرية منها 100 عام أو أكثر، حيث الخبرة والتجربة تنتقلان قطرةً قطرةً إلى العاملين فيها؛ ومَن حرص منهم فإنه سوف يكون يوماً أميناً عاماً لجامعة الدول العربية.

لحسن حظي عرفت الثلاثة، وبقدر ما سعدت معهم بالأخبار والتحليلات والمواقف المصرية والعربية والدولية؛ فإنني أشفقت عليهم عندما باتوا داخل الجامعة يواجهون ما تواجهه من تحديات.

نجح الثلاثة في الحفاظ على الجامعة لكي تستمر ممثلةً للعرب في المحافل الدولية؛ والأهم المرور في معاناة الخلافات والانقسامات العربية التي لحُسن الحظ كانت في معظمها سياسية؛ وما هو أكثر من ذلك تحديات قاسية، ولكن ما عدا ذلك فقد كان للجامعة من النجاح نصيب وحظ.

الأول: السفير عمرو موسى، جاء إلى المسار ما بين الوزارة المصرية والأمانة العربية بعد واحد من الانقسامات الكبرى التي فصلت مصر عن العالم العربي بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل؛ ثم عودتها على أعتاب حرب الخليج وتحرير الكويت، وما أعقبه من انعقاد مؤتمر مدريد، محمَّلاً بالفرص التي قادت إلى معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية، ثم اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. ولم يكن ذلك وحده الذي يشغل مَن تولى منصب وزير الخارجية أو فيما بعد الأمين العام، فقد كان العالم يتغير من حالة الحرب الباردة إلى ما باتت معروفةً بـ«العولمة» وسيطرة القطب الأميركي الواحد.

الثاني: السفير أحمد أبو الغيط، أتي من المسار ذاته، ولكن الزمن، كما هو الحال دائماً، كان قد دخل إلى مرحلة الفشل الأميركي في حربَي أفغانستان والعراق والتنويه بأن الولايات المتحدة تريد الخروج من الشرق الأوسط.

وفي المرحلة الزمنية نفسها كان «الربيع العربي» قد قام بخلخلة قاسية للعالم العربي لم تقم فقط بإسقاط النظم السياسية، وإنما أكثر من ذلك دخل على مرحلة استُغلت فيها الخلخلة من دول الجوار الجغرافي: إيران دخلت أربع عواصم عربية على حد قولها، وباتت تركيا تدخل وتخرج من شمال العراق وسوريا لأسباب شتى، وإسرائيل شمَّرت عن ساعديها بنوبات متتالية من الاستيطان وحروب غزة وبيروت؛ وفي إثيوبيا وبعد نشوب «الربيع» شرعت إثيوبيا في بناء سد النهضة... العالم بدوره كان يتغير بذبول «العولمة»، وإذا كان الأول، عمرو موسى، عاش مولد الثورة التكنولوجية الثالثة، فإن أبو الغيط شهد التبشير بالثورة الرابعة.

الآن أصبحنا على أبواب الثالث من الأمناء؛ السفير نبيل فهمي، وهو الأقرب إلى جيلنا عمراً وتجربة عقود من الاضطراب، ووسط واحدة من كبرى الأزمات التي واجهتها المنطقة العربية بحيث تجمع بين الدول التي تعاني فشل ما بعد «الربيع» والغزوات الإيرانية والإسرائيلية والأميركية التي نعيشها حالياً. الرجل أتى إلى الوزارة بينما القاهرة تغلي بعد الثورة الثانية -30 يونيو (حزيران) 2013- ورغم تنوع نشاطاته ما بين الأمم المتحدة والجامعة الأميركية، فإنه كان دائماً في قلب السياسة والدبلوماسية مضافاً إليها كثير من العلوم السياسية.

قائمة الأعمال طويلة ومضنية؛ ومن أجل ذلك نشرت د. سماء سليمان، وكيلة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ المصري في الفصل التشريعي الأول منه، مقالاً في صحيفة «الشروق» المصرية في 25 يونيو الماضي تدعو فيها الأمين العام الجديد إلى «حوار فكري عاجل» يجيب عن أسئلة جوهرية ستحدد مستقبل الجامعة العربية. لحسن الحظ أن الأمين العام نشر مقالاً مهماً في مطبوعة «تقرير المستقبل» التي تصدر عن «مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة»، تحت عنوان «توازن أم عدم استقرار؟ قراءة لاتجاهات النظام الدولي بعد القمتين الأميركية والروسية مع الصين»، وضع فيها الاختيارات المطروحة أمام النظام الدولي، ولعلها تصلح أيضاً في القيام على النظام العربي في مرحلة جديدة من مراحل تطوره. المرحلة لا تقل حرجاً ولا يقل ثقلها على أكتاف الأمين العام.

 

arabstoday

GMT 00:23 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

في لبنان... هناك من يتمسّك بالاحتلال!

GMT 00:21 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

مع النشامى لنتخلص من عقلية الفزعة

GMT 00:18 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

الزيدي يعدنا بعراقٍ جديد

GMT 00:16 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

«اتّفاق الإطار» والمسؤوليّة الذاتيّة

GMT 00:13 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

الخوارزميون الجدد وإعادة رسم النظام العالمي

GMT 00:11 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

«هارموني عربي» يواجه حزب «العكننة»!

GMT 00:08 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

البخور لوزارة البترول

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في صحبة الأمين العام في صحبة الأمين العام



الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - جوزيف عون يؤكد التمسك بحقوق لبنان عبر التفاوض

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 13:59 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

أمين الزراعة الأردني يلتقي عددًا من مزارعي الموز

GMT 05:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب وإيران والمنطقة!

GMT 11:24 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلام هو الخاسر الأكبر!!

GMT 00:11 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

الفنان مصطفى حجاج ضيف إذاعة "إينرجي" اليوم الأربعاء

GMT 13:42 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"أهلي جدة" مهدد بالهبوط للدرجة الثانية بسبب قضية محمد العويس

GMT 08:22 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تصرفات عابرة تتسبب في تلف ساعتك الفاخرة

GMT 22:20 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

قرارات تأديبية وغرامات على فريقي "أهلي جدة" و"النصر"

GMT 09:11 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

أمير منطقة مكة المكرمة يتشرف بغسل الكعبة المشرفة

GMT 19:47 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

نائلة العطار أول لاعبة مصرية محترفة للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon