في لبنان هناك من يتمسّك بالاحتلال

في لبنان... هناك من يتمسّك بالاحتلال!

في لبنان... هناك من يتمسّك بالاحتلال!

 السعودية اليوم -

في لبنان هناك من يتمسّك بالاحتلال

خير الله خير الله
بقلم : خيرالله خيرالله

هل يريد لبنان التخلص من الاحتلال الإسرائيلي أم البقاء في أسر إيران كما يريد رئيس مجلس النواب نبيه برّي، كونه يعترض على الاتفاق الإطاري الذي وقعته الدولة اللبنانية في واشنطن مع إسرائيل؟

لم يقل برّي، كيف التخلّص من الاحتلال في حال لم يُطبّق الاتفاق الإطار الذي تعترف فيه إسرائيل بسيادة لبنان على كلّ أرضه لكنه يربط الانسحاب بالتخلّص من سلاح «حزب الله». كل ما على زعيم، مثل برّي، عمله هو دعم الدولة اللبنانيّة بدل تجاهل أصل المشكلة في لبنان، أي الحرب التي شنها «حزب الله» على إسرائيل ابتداء من يوم الثامن من أكتوبر 2023 تحت شعار «اسناد غزّة».

خرج لبنان مهزوماً من حرب شنتها إيران، عن طريق «حزب الله» الذي قرّر فتح جبهة جنوب لبنان في اليوم التالي لشنّ «حماس» هجوم «طوفان الأقصى». أرادت إيران، يومذاك، تأكيد امتلاك قرار الحرب والسلم في البلد. يحصل حالياً أنّ لبنان يستعيد قرار الحرب والسلم بعدما دفع غالياً ثمن ما ارتكبته إيران التي أعادت الاحتلال الإسرائيلي.

يقف لبنان أمام خيارين. خيار الانتهاء من الاحتلال الإسرائيلي وخيار تكريس هذا الاحتلال عبر ربط مصير لبنان بالمفاوضات الإيرانيّة – الأميركية التي يبدو واضحاً أن لا أفق سياسياً لها. لا أفق لهذه المفاوضات ما دامت «الجمهوريّة الإسلاميّة» متمسّكة بتفسير خاص بها لمذكّرة التفاهم التي وقعها الرئيس دونالد ترامب، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

جاءت مذكرة التفاهم مع إيران نتيجة إصرار جناح في الإدارة الأميركيّة بقيادة نائب الرئيس جي. دي. فانس، على عقد صفقة مع النظام القائم في طهران. تكمن مشكلة جي. دي. فانس، والمجموعة المحيطة به والتي تضمّ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في أنه ليس في الإمكان إيجاد تفاهمات مع نظام، قام أصلاً، على القدرة على ابتزاز الولايات المتحدة. لا ادراك لدى نائب الرئيس الأميركي لطبيعة النظام الإيراني وعدم قدرته، في الوقت ذاته، على تحويل إيران إلى دولة طبيعية تعيش في وئام مع محيطها، خصوصاً مع دول مجلس التعاون الخليجي الست التي تعرّضت، ومازالت تتعرّض، لاعتداءات إيرانيّة. استهدفت الاعتداءات الإيرانيّة الأخيرة البحرين والكويت.

نجح النظام الإيراني الذي حلّ مكان نظام الشاه في العام 1979 في إخضاع الإدارات الأميركية الواحدة تلو الأخرى، بعدما أفلت من أي عقاب نتيجة كلّ ما قام به من ارتكابات في حق الأميركيين، بما في ذلك تفجير مقر المارينز قرب مطار بيروت في أكتوبر 1983. قتل وقتذاك نحو 245 عسكرياً أميركياً. كان ردّ الفعل الأميركي الانسحاب عسكرياً من لبنان وترك البلد لمصيره في ظروف في غاية التعقيد واجهها أمين الجميّل، رئيس الجمهوريّة وقتذاك، بشجاعة كبيرة.

كانت بداية النجاح الإيراني، في إخضاع الإدارات الأميركيّة، عملية احتجاز ديبلوماسيي السفارة الأميركيّة في طهران. في نوفمبر 1979 احتجزت مجموعة من «الطلاب الثوريين» ديبلوماسيي السفارة الأميركيّة التي سميّت وقتذاك «وكر الجواسيس» طوال 444 يوماً. كانت النتيجة نجاح إيران في عقد صفقة مع دونالد ريغان، الذي فاز في انتخابات رئاسة الجمهورية على جيمي كارتر. جاء ذلك بعدما تعهدت إيران عدم إطلاق الديبلوماسيين الأميركيين المحتجزين قبل موعد انتخابات الرئاسة الأميركيّة.

لم تتخلّ إيران عن ابتزاز الولايات المتحدة يوماً. كان اغتيال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» أوائل العام 2020 في نهاية الولاية الرئاسيّة الأولى لترامب، حدثاً استثنائياً. سبق ذلك تمزيق ترامب، في 2018 للاتفاق النووي الذي وقعته إدارة باراك اوباما، مع النظام الإيراني في 2015. المؤسف أن ما نشهده اليوم لا يمت بصلة إلى ما كان عليه دونالد ترامب، في مرحلة معيّنة.

في ظلّ هذا الوضع، لم يكن أمام لبنان سوى رفض الدخول في لعبة الابتزاز الإيرانيّة من جهة والاستفادة، من جهة أخرى، من وجود طرف في الإدارة الأميركيّة يمثله وزير الخارجيّة ماركو روبيو. يعي هذا الطرف تماماً خطورة السقوط في الفخ الإيراني الذي باتت ترمز إليه مذكرة التفاهم.

من هنا، يمكن فهم لماذا كان اقدام لبنان على عمل شجاع يتمثل في توقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل التي التزمت الانسحاب من الأراضي اللبنانيّة في حال نفّذ لبنان التزاماته. في مقدّم هذه الالتزامات التخلّص من سلاح إيران، أي سلاح «حزب الله» الذي وضع نفسه في خدمة الاحتلال.

الكرة الآن في الملعب اللبناني. هل يستطيع لبنان أن يكون في مستوى الاتفاق الإطاري؟ هذا هو السؤال الكبير. يستدعي ذلك تغييراً كبيراً في موقف نبيه برّي. ثمة حاجة إلى موقف جريء من برّي، بعيداً عن المزايدات، من الاتفاق الإطاري الذي يحتاج إلى دعم من كل فئات المجتمع اللبناني، بدون استثناء. هل يتوقف نبيه برّي عن الحلم بأن إيران ستعيد الجنوب إلى لبنان؟

ليس مثل هذا التصوّر أكثر من حلم ليلة صيف. لن يعيد الجنوب المحتل ولن يعيد الناس إلى قراها غير مفاوضات مباشرة مع إسرائيل التي تحتلّ الأرض وتمعن يومياً في نسف البيوت وتغيير طبيعة الجنوب نفسه.

يقف لبنان عند مفترق طرق. سيتوقف الكثير على ما إذا كان قادراً على أن يفي بالتزاماته. في غياب ذلك، لا وسيلة للانتهاء من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وهو احتلال مرشّح لأن يستمر طويلاً في غياب قوة شيعية لبنانية تقف في وجه «حزب الله» وتقول له إن ربط لبنان بالملفّ الإيراني هو الطريق الأقصر لإدامة الاحتلال. هل هذا ما يريده نبيه برّي، وأبناء الطائفة... أم يريد هؤلاء أن يكونوا جزءاً من دولة لبنانية تعرف ماذا تريد وتعرف الثمن المطلوب دفعه في حال كانت تريد التخلّص من الاحتلال؟

 

arabstoday

GMT 00:21 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

مع النشامى لنتخلص من عقلية الفزعة

GMT 00:18 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

الزيدي يعدنا بعراقٍ جديد

GMT 00:16 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

«اتّفاق الإطار» والمسؤوليّة الذاتيّة

GMT 00:13 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

الخوارزميون الجدد وإعادة رسم النظام العالمي

GMT 00:11 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

«هارموني عربي» يواجه حزب «العكننة»!

GMT 00:08 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

البخور لوزارة البترول

GMT 00:06 2026 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

في صحبة الأمين العام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في لبنان هناك من يتمسّك بالاحتلال في لبنان هناك من يتمسّك بالاحتلال



الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 07:08 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

أمير قطر يبحث مع ويتكوف وكوشنر مفاوضات إيران
 السعودية اليوم - أمير قطر يبحث مع ويتكوف وكوشنر مفاوضات إيران

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 13:59 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

أمين الزراعة الأردني يلتقي عددًا من مزارعي الموز

GMT 05:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب وإيران والمنطقة!

GMT 11:24 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلام هو الخاسر الأكبر!!

GMT 00:11 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

الفنان مصطفى حجاج ضيف إذاعة "إينرجي" اليوم الأربعاء

GMT 13:42 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"أهلي جدة" مهدد بالهبوط للدرجة الثانية بسبب قضية محمد العويس

GMT 08:22 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تصرفات عابرة تتسبب في تلف ساعتك الفاخرة

GMT 22:20 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

قرارات تأديبية وغرامات على فريقي "أهلي جدة" و"النصر"

GMT 09:11 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

أمير منطقة مكة المكرمة يتشرف بغسل الكعبة المشرفة

GMT 19:47 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

نائلة العطار أول لاعبة مصرية محترفة للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon