الخوارزميون الجدد وإعادة رسم النظام العالمي

الخوارزميون الجدد وإعادة رسم النظام العالمي

الخوارزميون الجدد وإعادة رسم النظام العالمي

 السعودية اليوم -

الخوارزميون الجدد وإعادة رسم النظام العالمي

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

قطعاً لا يقودنا العنوان إلى الحديث عن دولة الخوارزميين القديمة، وإنما عن كبريات شركات التكنولوجيا التي تستخدم علم الخوارزميات؛ لا سيما جماعة الذكاءات الاصطناعية، التي يبدو أنها تتسلَّم دفة قيادة العالم مؤخراً.

خلال أعمال قمة مجموعة السبع الأخيرة في إيفيان الفرنسية، بدا كأن هناك نظاماً عالمياً جديداً يولد من رحم تلك الشركات، يفوق في قوته ونفوذه ما وُلد من رحم الدول القومية ذات الطبيعة الويستفالية، عبر الأربعمائة عام المنصرمة.

كان المشهد تاريخياً؛ بل ومثيراً للدهشة، ويجسد ترتيباً جيوسياسياً غير مسبوق، فقد جلس رؤساء كبريات شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية حول الطاولة، على قدم المساواة مع رؤساء الدول القومية السبع الكبرى؛ بل تمت معاملتهم بالفعل كرؤساء دول.

حمل اللقاء لنا صورة مبسطة من المستقبل القادم لا محالة، الذي يتحكم فيه «لوردات الخوارزميات»؛ في مآل الجنس البشري فوق كوكب الأرض، وربما أعلاه وأسفله؛ حيث إنَّ مَن يسيطر على ميكانيزمات الذكاء الاصطناعي وقواعده وتطبيقاته في الحكم والأمن، في الاقتصاد والسياسة، في العسكرة والحروب، حُكماً سيسوس العالم.

هل استشعرَتْ القوى الصناعية الكبرى الخطر المحدق لنظام الأوليغارشية التقنية، ولهذا تمت دعوتهم في محاولة لرسم الخطوط وتخليص الخيوط؟

المؤكد أن الصدام الذي جرى بين الإدارة الأميركية الحالية، وشركة «أنثروبيك»، كان تجربة ديناميكية صغيرة على مسارين متقابلين:

الأول تخشى فيه الحكومات من مبتكرات الذكاءات الاصطناعية؛ لا سيما التي يمكنها تهديد الأمن القومي في الداخل والخارج.

والثاني ترفض فيه تلك الشركات بيع منتجاتها للحكومات، خوفاً من استخدامها في انتهاك الحريات الشخصية وربما العامة من جهة، بينما الهول الأكبر تسخير تلك النماذج لخدمة فكرة الحروب التي تدار بغير البشر. ولأن شركات الذكاءات الاصطناعية لم تعد حكراً على الغرب بشقَّيه الأوروبي والأميركي، فقد طُرحت تساؤلات في الأفق: وماذا عن التجارب المماثلة في الشرق الآسيوي؛ لا سيما في الصين المسرعة جداً في حيازة نماذج، بعضها أقل تكلفة وأكثر سرعة من تلك التي تُصنع في الغرب؟

في الحوارات التي درات في إيفيان، بدا واضحاً أن هناك تضاداً واضحاً في أذهان الرؤساء التنفيذيين الغربيين، تجاه ما يمكن أن يأتي من الشرق؛ لا سيما أن روسيا لن تكون خارج المعادلة بحال من الأحوال.

كيف يمكن العمل على ضمان استمرار هيمنة الديمقراطيات على مجال الذكاء الاصطناعي؟

كان هذا السؤال هو الشغل الشاغل الحقيقي للدول الكبار السبع وضيوفهم، ما يفيد بأن المعركة أوسع بكثير جداً من مجرد الحديث عن خلافات سطحية في الداخل الأميركي؛ بل مواجهة أممية قادمة، بين معسكرين متقابلين، غربي ديمقراطي، وشرقي يراه الغرب استبدادياً، ولو امتلك مقدرات تكنولوجية متطورة.

هنا ينتقل النظام العالمي من شأن إلى آخر، ومن مستوى قيادي سياسي وعسكري، إلى نموذج لا يقيم وزناً إلا للمفاهيم البراغماتية، والربح دائماً وأبداً سيدها.

أكثر من ذلك؛ تدخل الحروب والصدامات حيزاً جديداً غير معروف، يتجاوز الأسلحة التقليدية؛ بل والنووية، إلى صراعات هجينة غير مرئية، كفيلة بإحداث حالة من الفوضى الكونية؛ لا سيما حال التلاعب بمقدرات البنى التحتية للأمم والشعوب.

على طاولة الدول العظماء السبع الأخيرة، بانت جليَّة أفكار الخوارزميين الجدد، متمثلة فيما نادى به سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبين آي»، والذي دعا إلى منتدى دولي للنقاش، يهدف إلى بلورة معايير مقبولة عالمياً للاختيار، ويقدم تحليلاً خبيراً ومحايداً للقدرات والمخاطر، ويعمل كمنصة للتعاون بين الدول.

هل نحن على عتبات حقبة جديدة في تاريخ البشرية من التفرد التكنولوجي؟

هذا ما أقره بالفعل ديميس هاسابيس، الإنجليزي صاحب شركة «ديب مايند»، للذكاءات الاصطناعية، قبل أن تستحوذ عليها «غوغل».

هاسابيس يعتقد أن البشرية اليوم في حاجة إلى هيئة معايير بقيادة الولايات المتحدة، تعمل بشكل مثالي وبتعاون وثيق مع المجتمع الديمقراطي الدولي، في هذه الأوقات التي تمر فيها الإنسانية بأكثر لحظاتها حرجاً في تاريخها، وإن حملت إمكانات هائلة تبشر بالعصر الذهبي للاكتشافات والتقدم العلمي.

لكن ما يفوت هاسابيس، أن الوجه الآخر من العُملة يحمل مخاوف رهيبة من عند استهلاك الطاقة اللازمة لإدارة مراكز البيانات العملاقة، وكميات المياه الهائلة التي تقوم على تبريد أنظمتها، والمخاوف من أن تتسبب في تلويث الهواء من جهة، والاستغناء عن العنصر البشري مرة وإلى الأبد.

ثم هل سيتوافق الشطر الآخر من آسيا على المعايير الأميركية؟ وماذا لو وقعت تلك النماذج في الأيدي الخطأ؟

ويبقى التساؤل المفتوح: أي نظام عالمي يمكن للخوارزميين الجدد استيلاده؟

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخوارزميون الجدد وإعادة رسم النظام العالمي الخوارزميون الجدد وإعادة رسم النظام العالمي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon