بقلم: عبد المنعم سعيد
تاريخ الحروب يقضى بأن لها نهاية يصل فيها الأطراف إلى الإنهاك والاستعداد لتسوية من نوع ما تناسب توازن القوى القائم وعدم الرغبة فى استئناف القتال. حتى تاريخه لا يوجد مثل ذلك؛ ورغم أن العالم يشعر بألم استمرار الحرب فإن أطراف القتال لا تزال راغبة فى دعم نصر لم يحصل عليه طرف. فى سجل الحروب الجارية والمركبة لا يوجد مشروع سلام؛ اللهم إلا إذا أخذنا فى الاعتبار مبادرة السلام الخاصة بقطاع غزة والموقعة فى شرم الشيخ فى أكتوبر من العام الماضي. المبادرة جرى فيها خطوة واحدة مهتزة وهى وقف إطلاق النار، وجرى اختيار بعض من المجالس لإدارة المرحلة، ولكن كل شيء مرهون بالمضى إلى الخطوة الثانية التى هى تسليم «حماس» لسلاحها مقابل بعض من الانسحاب الإسرائيلى من غزة. القضية باتت معلقة، ولكنها نقلت الحرب إلى الضفة الغربية؛ وبينما تقوم إسرائيل ببناء الجديد من المستوطنات؛ فإن حماس عزمت على استئناف القتال فى الضفة بحيث تقوم بتثبيت نيتانياهو فى الحكم حتى يدمر الضفة إلى الدرجة التى باتت عليها غزة. غير ذلك لا يوجد على جبهة الخليج والبحر الأحمر وساطة تجارية، ولا هدنة منتظرة؛ وعلى مجمل الجبهات فإن الميليشيات باتت المقدمة فى لبنان حيث حزب الله؛ واليمن حيث يوجد الحوثيون.
بات الشرق الأوسط على حافة نار تحديد موعد استئناف القتال بالانتهاء من انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكي، وفى الطريق فإن الانتخابات الفلسطينية جرى تأجيلها وهى التى كان معولا عليها إعطاء الشرعية للسلطة الوطنية؛ أما الانتخابات الإسرائيلية فإنها سوف تكون معلقة نظرا لعجز القيادات الإسرائيلية عن تشكيل حكومة تحصل على تأييد 61 من أعضاء الكنيست، وطالما كان ذلك كذلك فإن الإعداد لانتخابات أخرى سوف يعطى نيتانياهو فرصة للبقاء ومعاودة الدخول فى حرب جديدة مع إيران بالمشاركة مع الولايات المتحدة. السيناريو المتشائم هنا يرى استئناف الحرب على جميع الجبهات الإقليمية، والأزمات الاقتصادية على العالم.