آخناتون الفرعون الموحد

آخناتون... الفرعون الموحد!

آخناتون... الفرعون الموحد!

 السعودية اليوم -

آخناتون الفرعون الموحد

بقلم: دكتور زاهي حواس

ما من شك في أن الملك آخناتون هو أحد أعظم فراعنة مصر، وفيلسوف العالم القديم، وربما كان ثاني من نادى بالتوحيد بعد أبيه، الملك أمنحوتب الثالث! لقد وصف آخناتون الإله الخالق في أنشودته قائلاً: «يا خالق الجنين في المرأة، ومنبت البذرة في الرجل، ومسكن الجنين في بطن أمه ومطعمه وهو في الرحم، يا واهب النفس لتحيا ما خلقت... يا إلهي الواحد، لا شريك لك».

ترك آخناتون مدينة طيبة، مركز كهنة آمون، وذهب إلى أرض بكر لم يسكنها بشر، ولم يُعبد فيها إله من قبل، وهي التي أطلق عليها اسم «أخت آتون»، وتعني «أفق آتون»، وشيَّد فيها المعابد للإله الواحد. وحول مدينته المطهَّرة من عبادة الآلهة المتعددة. أقام آخناتون ما يُعرف باسم «لوحات الحدود»، وهي نقوش على أحجار عملاقة تُحدد حدود مدينته الفاضلة. والغريب في نقوش تلك اللوحات أن آخناتون يقسم بأنه لن يغادر مدينته تلك إلى أي مكان! إنها تجربة غريبة ومثيرة في التاريخ القديم، وليس فقط في تاريخ مصر الفرعونية.

وهناك مئات الرسائل العلمية التي تناولت حياة هذا الملك وفلسفته، وإلى يومنا هذا لا يزال النقاش حوله محتدماً بشدة، على الرغم من وفاته منذ أكثر من 3 آلاف سنة. فمنهم من يراه أحد أنبياء الله عز وجل، ومنهم مَن يراه فيلسوفاً، وآخرون يرونه رجلاً مجنوناً مفتوناً بالدين! بل هناك مَن شكك في دور آخناتون نفسه، قائلين إن زوجته، الملكة الجميلة نفرتيتي، هي التي كانت المحرك الرئيسي لتلك الديانة الأتونية الجديدة في مصر.

لم يكن مجرد دين جديد يظهر في مصر ويدعو إليه الفرعون نفسه! لقد كان ثورة في كل شيء، وعلى كل شيء! حاول الفن مسايرة الدين الجديد، فتصدرت اللوحات الدينية التي تصور العائلة الملكية وهي تتعبد للإله آتون، الممثَّل في قرص الشمس والأشعة التي تنتهي بأيدٍ بشرية تمنح علامات «العنخ» التي تعني «الحياة»، كل أركان المدينة.

وشُيِّدت المعابد المفتوحة للنور والحقيقة للناس، ووصف آخناتون نفسه بأنه العائش في الحقيقة. ولكي يؤكد ذلك، رأينا، وللمرة الأولى، العائلة الملكية تُصوَّر على الجدران في مشاهد صادمة جداً، لا يمكن أن يتخيل العلماء وجودها في زمن الفراعنة! لقد تم تصوير العائلة الملكية وهي تنتحب لوفاة إحدى الأميرات، كما تم تصوير الفرعون وزوجته وهما يداعبان بناتهما الأميرات، بل تم تصوير إحدى الأميرات وهي تلتهم بطة مشوية! وظهرت أيضاً مناظر لتوزيع الهدايا على الموظفين، وكذلك تماثيل غريبة الشكل للملك آخناتون نفسه، تصوره بجسد نحيف من أعلى وأفخاذ غليظة! ترجمها البعض بأنها تصوير لمرض عضوي، وقال البعض إنها تجسيد لفكرة الإله الذكر والأنثى معاً، وذلك من دون دليل يؤيد هذا أو ذاك.

انغمس آخناتون في حياته، وكأن مدينته الجديدة قد صارت هي كل دولته، بل كل عالمه. أهمل كل شؤون مصر، فانهارت، أو فلنقل ساءت الأوضاع الاقتصادية، واضطربت الأوضاع الأمنية والسياسية خارج حدود مصر، نظراً لمنع الفرعون الجيش من الخروج خارج الحدود، وهو الأمر الذي كان يحفظ أمن وأمان الشرق الأدنى القديم، ويمنع صراع الدول المحيطة بعضها ببعض. لقد تم العثور على الأرشيف الدبلوماسي الخاص بالرسائل الواردة إلى مصر من جيرانها، والمكتوبة بالخط المسماري، ويُعرف باسم «خطابات العمارنة»، وهو كنز من المعلومات لا يزال العلماء ينهلون منه، ولذلك سنفرد لرسائل العمارنة عدداً من المقالات المقبلة بإذن الله.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخناتون الفرعون الموحد آخناتون الفرعون الموحد



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon