البحث عن السلام في أوكرانيا

البحث عن السلام في أوكرانيا!

البحث عن السلام في أوكرانيا!

 السعودية اليوم -

البحث عن السلام في أوكرانيا

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

على مدى سنوات ثلاث استعرت الحرب الروسية الأوكرانية التى وضعت الأمن الأوروبى على محك المنافسات الروسية مع حلف الأطلنطى. المنافسة قامت على نوعين من السعى: روسى جاء مع قيادة «فلاديمير بوتين» وسعية أولا لاستعادة روسيا السوفيتية من خلال استرجاع إقليم القرم من أوكرانيا فى عام 2014، وقبلها من جورجيا فى 2008 عندما ضم إقليمى أبخازيا وجنوب أوستيا. وربما كان الأهم أن الدافع الروسى كان «مراجعة» النظام الدولى الأحادى القطبية الذى تتزعمه الولايات المتحدة لعقدين. على الجانب الآخر بات حلف الأطلنطى متوسعا إلى الالتصاق بالحدود الروسية عندما انضمت دول البلطيق الثلاث إلى الحلف؛ وساد الاعتقاد أن أوكرانيا سوف تلحق بها. هذا الوضع الاستراتيجى القلق دفع روسيا لمحاولة ضم إقليم «الدونباس» الأوكرانى وفتح الطريق بينه وبين «القرم»؛ أما أوكرانيا فأصبحت هى الجبهة الحامية لبقية أوروبا فاندفعت لها المساعدات الأوروبية والأمريكية لكى تصمد وتشن هجمات مضادة وحتى تدخل الأراضى الروسية فى كورسك. العامل الجديد فى الموضوع هو ظهور الرئيس ترامب صاحب العلاقة الخاصة والغامضة مع البنوك الروسية فى الماضى، وفلاديمير بوتين عندما بات رئيسا فى الفترة الأولى. وعندما مرت مياه كثيرة تحت جسور الحرب الروسية فى أوكرانيا؛ فإن الواقع كان توازنا مهتزا فرغم أن توازن القوى بين موسكو وكييف كان دائما لصالح الأولى؛ فإن الحقيقة فى العام الثالث من الحرب تشهد بصمود أوكرانيا من ناحية، وشعور القيادة الروسية أنها نجحت فى قلب ميزان الحرب لصالحها.

وكان ذلك هو ما استند إليه الرئيس الأمريكى ترامب عندما التقى مع الرئيس الأوكرانى زيلينسكى فى البيت الأبيض أمام عدسات الصحافة. وقتها فإن ترامب فضلا عن تبكيت زيلينسكى لأنه لا يقدم الشكر الكافى للقيادة والعون الأمريكى، فإنه ليس لديه «أوراق» يستخدمها. هنا كانت أولى الإشارات إلى أن أوكرانيا عليها أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات إقليمية لروسيا حتى يمكن لها أن تنقذ ما يمكن إنقاذه. الواقعة كانت مكسبا غير مدفوع من قبل الرئيس الروسى بوتن الذى أشعل حربا مع دولة ذات سيادة وعضو فى الأمم المتحدة ومستقرة حدودها الإقليمية على تلك التى حصلت عليها بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وقبول كييف بالتنازل عن ثلث الأسلحة النووية التى كانت بحوزتها. ولكن الواقعة كانت كافية لنوبة إيقاظ للقوى الأوروبية المختلفة وفى المقدمة منها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمفوضية الأوروبية، وحتى حلف الأطلنطى ذاته. باتت أوروبا تواجه موقفا تاريخيا فرضته قوة أوروبية غاشمة السلاح وتعرف كيف تبدأ الحرب ولكن لا أحد يعرف متى وكيف تنتهى. بوتين بات فى صورة «نابليون» بونابرت الذى فتح القارة الأوروبية على أحلام الثورة الفرنسية حتى وصل إلى أبواب موسكو؛ وكان ذلك كافيا فى القرن التاسع عشر لكى يتكون تحالف من بريطانيا والنمسا وبروسيا وروسيا يتولى هزيمة نابليون فى «واترلو» وتكون بعدها منظومة أوروبية تكفل السلام فى القارة. المسألة نفسها تكررت مع صعود هتلر المفاجئ بآلة حربية جبارة وصلت إلى المحيط الأطلنطى غربا وأبواب موسكو مرة أخرى شرقا. التحالف الذى تكون من بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كان كافيا للانتصار فى الحرب العالمية الثانية وإقامة نظام عالمى ساد الظن أنه سوف يحقق السلام فى العالم.

مغامرة بوتين لاستعادة مكانة روسيا سواء تحت غطاء الاتحاد السوفيتى أو حقيقة تحت مظلة روسيا القيصرية بغزو أوكرانيا بعد جورجيا خلقت انتفاضة أوروبية جديدة لم يكن أمامها أولا إلا استعادة الولايات المتحدة مرة أخرى حتى ولو كانت تحت حكم دونالد ترامب. وهكذا جرت حزمة من السياسات الجاذبة بدأت خلال قمة حلف الأطلنطى فى 24 يونيو 2025 التى أقرت فيها الدول الأوروبية بأنها سوف ترفع إنفاقها الدفاعى إلى 5٪ من الناتج القومى الإجمالى، وسوف يصاحبه شراء الكثير من الأسلحة الأمريكية. بدت أوروبا مستعدة لفعل الكثير من أجل عودة واشنطن إلى الحاضنة الأوروبية التى ضمنت الانتصار خلال حربين عالميتين. وبعدها كان الضغط على زيلينسكى لكى يعتذر بأشكال شتى. وفى كل الأحوال كان قادة أوروبا كمن دخل إلى معهد متخصص فى تدريبات النفاق للرئيس الأمريكى وقدرته الفائقة على إحقاق الحق وإقامة السلام. وهكذا انفتح الباب لسلسلة من اللقاءات بدأت بقمة ترامب وبوتين فى ألاسكا، وتبعها قمة زيلينسكى مع ترامب فى واشنطن وفى حضور الحزمة الأوروبية المذكورة أعلاه. جدول الأعمال بات السعى نحو لقاء بين زيلينسكى وبوتين، ومن بعده ينضم ترامب فى لقاء ثلاثي؛ خلال الاجتماعين يكون هناك أمرين: «تبادل الأراضي» التى يعنى تنازلات إقليمية من جانب أوكرانيا ليس متوقعا أن يقبلها زيلينسكى؛ وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا من قبل الدول الأوروبية تمنع غزوا روسيا آخر؛ وهو ما لن يقبله بوتين! الطريق إلى السلام لا يزال طويلا.

arabstoday

GMT 17:06 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

سوق العتبة للكتاب

GMT 17:03 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 17:01 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

زوار معرض الكتاب

GMT 16:59 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

مشروع كرة اليد عمره 35 سنة

GMT 16:56 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

السياسة فى «دافوس»

GMT 00:46 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

تقليد الفشل

GMT 00:42 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

ترمب والمرشد والضريح

GMT 00:38 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

بين أبي تمام وإيلون ماسك

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن السلام في أوكرانيا البحث عن السلام في أوكرانيا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 03:48 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

التحقيقات تكشف مفاجأة صادمة عن قتيل منزل نانسي عجرم

GMT 02:46 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

كل ما تحتاجه بشأن حفلة "نوبل للحماقة 2018"

GMT 18:31 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 11:10 2019 الإثنين ,18 شباط / فبراير

مدربان النصر وأجمك يواجهان الإعلام

GMT 15:16 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أبطال فيلم "يوم مصري" يقتربون من انتهاء تصوير العمل

GMT 05:02 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

سعد الحريري ينبِّه الى أنَّ مفاعيل مؤتمر "سيدر" في خطر

GMT 20:10 2018 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

جمارك مطار برج العرب تحبط محاولة تهريب أجهزة تنصت

GMT 19:34 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد والمغنية الشعبية أمينة يبرزان في حفلة رأس السنة

GMT 09:03 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

اللون الرمادي يعتبر الإطلالة العصرية المناسبة للرجل

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

مصممة إندونيسية تخطف الأنظار بعرضها المميز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon