الديون والتقدم الإنساني
باكستان تسلم إيران مقترح الولايات المتحدة وتركيا تسهم في بحث مكان المفاوضات مسعود بزشكيان يؤكد أن تهديدات محو إيران دليل ضعف ويشدد على أن مضيق هرمز مفتوح للجميع باستثناء المعتدين فوضى في مطارات أميركا بسبب الإغلاق الجزئي وترامب يلوّح بنشر قوات ICE لتأمينها السلطات الإيرانية تعلن أضرارًا جسيمة في البنية التحتية للمياه والكهرباء جراء هجمات أمريكية إسرائيلية الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مسؤول بارز بتمويل حماس في لبنان خلال غارة بصيدا ليبيا تستجيب لنداء استغاثة ناقلة غاز روسية وتكثف جهود الإنقاذ وتأمين الملاحة البحرية فيفا يرفض معاقبة الأندية الإسرائيلية رغم شكاوى الاتحاد الفلسطيني ويبرر القرار بتعقيد الوضع القانوني فيفا يعاقب الاتحاد الإسرائيلي بغرامة بسبب انتهاكات عنصرية وفشل في ردع بيتار القدس فيفا يفرض وجود مدربات في البطولات النسائية لتعزيز حضور النساء في التدريب الكروي العالمي قصف صاروخي جديد يستهدف مجمع رأس لفان في قطر ويهدد إمدادات الغاز العالمية
أخر الأخبار

الديون والتقدم الإنساني!

الديون والتقدم الإنساني!

 السعودية اليوم -

الديون والتقدم الإنساني

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

 

عندما عكف مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على إجراء استطلاعات الرأى العام قبل أكثر من ربع قرن تحت القيادة الرشيدة للدكتور جمال عبدالجواد ود. صبحى عسيلة كانت هناك مفاجآت ضد الكثير مما هو ذائع فى شبه التوافق العام على أن القطاع الخاص هو بالضرورة شرير، وأن التعامل مع صندوق النقد الدولى هو اقتراب من الإمبريالية العالمية الساعية لعودة الاستعمار. لم يكن أى من ذلك صحيحا لدى الرأى العام المصرى، فقد كان القطاع الخاص وازدهاره من الأمور الجيدة، وكذلك كان التعامل مع الصندوق الذى يساعد الشعوب النامية. ما كان يرفضه المصريون هو الاقتراض أو «السلف» الذى هو «تلف»، ويبدو أن ذلك كان راجعا إلى تراث دينى يرى فى الاقتراض شبهة ربا، وتراث تاريخى مزعج حينما قام به الخديو إسماعيل للاستمرار فى الحداثة المصرية التى بدأت مع الوالى محمد على، ومن ثم قام بالكثير من المشروعات العملاقة، فضلا عن وصول الجيش المصرى إلى أواسط أفريقيا. قروض إسماعيل باشا ظلت عالقة فى رقاب مصر والمصريين ومن ثقوبها تم الاحتلال الإنجليزى لمصر. فى الوقت الراهن فإن هناك الكثيرين داخل النخبة السياسية والفكرية المصرية يشعرون بالقلق على ما كونته مصر من دين خارجى تجاوز ١٦٠ مليار دولار، وبعضهم يتجاوز القلق إلى التساؤل عن أين ذهبت هذه الأموال وكأنهم لا يعرفون شيئا عما هو قائم فى مصر وتراه العيون والبصيرة؟.

الحقيقة، وصدق أو لا تصدق، أن الديون كانت من الأسباب الرئيسية فى التقدم البشرى الذى وصل بنا إلى ما وصلت إليه الإنسانية الآن من تقدم فى العمر واستمتاع بالحياة والتى باتت تقترب من المائة عام فى المجتمعات المتقدمة. البداية كانت فى القرن السادس عشر الذى هيمنت عليه أولا الإمبراطوريتان الإسبانية والبرتغالية وأدت إلى تقسيم العالم بينهما. وثانيا الصعود الكبير والسريع للإمبراطورية البريطانية بعد انتصارها على «الأرمادا» الإسبانية قرب نهاية القرن. النصر آنذاك لخص كثيرا أسبابا كان منها الفارق ما بين الكاثوليك والبروتستانت، واللاتينيين والأنجلو ساكسون، فضلا عن حكمة الملوك والأباطرة. ما غاب عن المعرفة أن «البنوك» كانت عاملا رئيسيا فى الانتصار البريطانى الذى أدى إلى قيام وازدهار الثورة الصناعية الأولى حتى وصلت إلى الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس. كانت جميع القوى الاستعمارية الأوروبية تجنى ثروات طائلة من المستعمرات كلها ذهب وفضة وأنواع من المعادن النادرة. هنا كان الفارق يجيب عن السؤال: ماذا فعلت هذه الدول بهذه الثروات الطائلة؟.

بينما كانت غالبية الإمبراطوريات الكبرى تنفق هذه الثروات على بناء القصور الزاهية والمتاحف والتيجان المرصعة بالأحجار الكريمة، كانت بريطانيا قد أحدثت ثورة كبيرة بقيام البنوك التى تجمع الفائض من العامة فتخلق ثروات كبرى يجرى إقراضها لآخرين يستطيعون بها بناء المصانع، وإنشاء المتاجر الكبرى، ويدعمون مراكز الفكر والاختراع. تجميع الثروة ثم إطلاقها مقابل فائدة كان يجعلها تستخدم عدة مرات وتزيد القيمة الحقيقية للثروة بما تنتجه وتستثمره. البنوك لم تكن الوسيلة الوحيدة للقيام بهذه المهمة التى غيرت مسار البشر، وإنما أضيف لها شركات التأمين التى تجمع الأموال فى شكل اشتراكات من أجل الصحة والعلاج، ومن أجل دعم الحياة بعد الإحالة إلى المعاش، أو لأغراض أخرى.

الشركات المساهمة باتت وسيلة ثالثة لتجميع «رأس المال» من خلال الأسهم التى يشتريها المواطنون قدر طاقتهم وتجميع أموال الشراء للقيام بنشاط اقتصادى محدد ومعلوم ويمكن مراجعته بحيث تعود الأرباح إلى أصحاب الأسهم الذين يمكنهم طرحها فى سوق البورصة والحصول على أموال سائلة فور الطرح.

دورة رأس المال هذه، ومدى سرعتها وحجمها، تمثل دفعة قوية للمجتمعات لكى تحقق ما لا تستطيع تحقيقه كلما اعتمد الفرد الواحد على نفسه فقط. المصريون عرفوا منذ زمن أن اليد الواحدة لا تصفق، ولذا قاموا باختراع «الجمعية» التى تجمع القليل من المال ثم تعيده مجمعا لكل مشارك مرة واحدة، فيقيم الزفاف أو يستعد للجنازة.

الآن فإن كفاءة وقدرة البنوك وشركات التأمين والبورصة على تجميع الثروة واستثمارها تجمع المدخرات القليلة فى جمع كبير ثم تقدمه دينا لمن يقدر على استثمار رأس المال. الديون هنا لا يوجد ما يعيبها، وأكبر دول العالم - الولايات المتحدة - هى أكثر دول العالم مديونية بمقدارها ٣٧ تريليون دولار، وبعدها بمسافة كبيرة تأتى اليابان وكافة دول العالم الصناعية. تركيا القريبة تجاوز حجم اقتراضها ٥٠٠ مليار دولار كانت ضرورية لبناء بنية أساسية تضاهى البنى الأساسية فى أوروبا، وإقامة صناعة تستفيد من الاستثمارات الأوروبية فى صناعات عالية القيمة. مصر ليست استثناء من القاعدة العامة، وديونها كانت للإنفاق على بناء البنية الأساسية، وإقامة الصناعة وتعزيز الزراعة والخدمات وبناء المدن والجامعات الحديثة. للأسف فإن كثيرين منا لا يدركون هذا المنطق بسبب الاعتقاد أن كل خطوة فى التقدم الإنسانى لابد لها أن تفرز نقودا تذهب إلى جيوب المواطنين.

 

arabstoday

GMT 00:40 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 00:39 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 00:37 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ترمب والتاريخ الحربي

GMT 00:35 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

موعد مع التقاط الأنفاس

GMT 00:33 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

GMT 15:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:29 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديون والتقدم الإنساني الديون والتقدم الإنساني



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - السعودية اليوم
 السعودية اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 12:25 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أنقذوا الدوري!!

GMT 15:53 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بحيرة "سيراجول" مكان أقرب للخيال من الواقع في تركيا

GMT 11:27 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الأهلي يطمئن على لاعبه آل فتيل بعد تعرضه لضيق في التنفس

GMT 12:56 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

الجابر أسطورة كلاعب يسير نحو التألق الإداري

GMT 10:18 2015 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

التنظيم ومعاييره

GMT 22:12 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

"كاظمة" في رحلة البحث عن الفوز الأول منذ 7 سنوات

GMT 22:45 2017 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

‏‫الداوود يجري جراحة الرباط الصليبي الأربعاء

GMT 00:00 2017 الجمعة ,30 حزيران / يونيو

يتحدّث الفلك عن ارتياح وحظوظ كبيرة هذا الشهر

GMT 20:00 2020 السبت ,04 إبريل / نيسان

5 مكونات طبيعية لتفتيح البشرة خلال شهر واحد

GMT 12:50 2020 الإثنين ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الوزراء الصيني يزور بؤرة فيروس كورونا لأول مرة

GMT 11:45 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

دار الإفتاء المصرية ترد على حُكم النسيان الدائم في الصلاة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon