بقلم: سليمان جودة
من بين مئات الصور المنشورة كل يوم، تجد نفسك أحياناً أمام صورة مختلفة تتفحصها، ولا يكون اختلافها إلا فى معناها الذى يظل يُغنى عن كل الكلام.
هذا ما وجدته فى الصورة التى جمعت وزراء الخارجية والرى فى مصر والسودان، وهُم يُمسكون بأيدى بعضهم البعض أمام الكاميرات التى نقلت اللقطة إلى أرجاء الدنيا. ففى داخل إطار الصورة بدا الوزراء الأربعة كياناً واحداً من أربعة رجال، وبدا المعنى أشمل وكأنه يظلل على كامل المساحة فى مصر والسودان، وبَدَت الصورة ممتلئة بالمعانى والإيحاءات.
من بين المعانى أن السودان رغم ما يواجهه من حرب تستهدف كيانه نفسه، قادر على أن ينهض وأن يتماسك وأن يصمد، وقادر على أن يرسل وزيرى الخارجية والرى إلى القاهرة ليلتقيا نظيريهما المصريين، ثم يصطف الأربعة فى لقطة بمليون كلمة.
السودان الذى قال وزير دفاعه قبل ساعات إنه يواجه حرباً من عشرين دولة، قادر على أن يبعث للدول العشرين رسالة مفادها أنها بكثرتها لن تهزمه بعزيمته، وأن السودان ومصر إذا التقيا فكل ما بعد ذلك شأنه يهون. السودان الذى أدخلته الحرب الدائرة على أرضه منذ أكثر ثلاث سنوات فيما يشبه الدوامة، قادر بصلابة السودانيين على أن يتجاوز محنته، وأن يخرج منها وقد ألقى المارق حميدتى والذين يساعدونه حيث يجب أن يكونوا.
الصورة المنشورة ليست مجرد لقطة تلمع بها العدسات، ثم ينقضى الأمر عند هذا الحد، لكنها إشارة إلى جهد وراءها، وإلى برنامج عمل خلفها، وإلى أن البلدين يدركان أن التقاءهما على هدف مشترك كفيل بإفساد ما يُراد بهما، ومواجهته بما يتطلبه من عمل، ومن إمكانات، ومن سياسات.
الصورة المنشورة للدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، والدكتور هانى سويلم، وزير الرى، ومعهما محيى الدين سالم، وزير الخارجية السودانى، وعصمت قرشى، وزير الرى فى الخرطوم، تقول إن مذكرة التفاهم التى وقّعها الأربعة ليست من حبر على ورق، لكنها من حياة جمعت الشعبين فى أرض الوادى برباط لا ينفصم.
الصورة المنشورة تقول إن مصر عندما تتكلم فى ماء النيل، فإنها تفعل ذلك بينما السودان إلى جوارها يداً بيد وصدراً بصدر، وكذلك الحال عندما يتكلم السودان مع إثيوبيا بشأن النهر الخالد، فهو يروى البلدين على السواء، وإذا جاءنا فليس قبل أن يمر هناك، وليست رابطة النهر إلا رابطة حياة.