أضرار نافعة ومنافع مخفية

أضرار نافعة ومنافع مخفية

أضرار نافعة ومنافع مخفية

 السعودية اليوم -

أضرار نافعة ومنافع مخفية

بقلم: د. محمود محيي الدين

فعاليات أربع شاركت فيها خلال الأسابيع الماضية أستخلص منها أربع رسائل ذات دلالة عمّا أقصده بهذا العنوان:

الرسالة الأولى؛ كانت عن الاستثمار في المستقبل، وترددت في منتدى الاستثمار العالمي، الذي نظمته «أونكتاد» التابعة للأمم المتحدة واستضافته الدوحة بإعدادٍ متميز. فالاستثمار الأجنبي زاد حقاً بمقدار 6 في المائة رغم المعوقات؛ ولكن 80 في المائة منه تستأثر بها 20 دولة فقط، والمشاريع المعلن عنها في البلدان النامية انخفضت بأكثر من الربع مقارنةً بالعام الماضي بما في ذلك مجالات البنية الأساسية، والصحة والغذاء، والاستثمار ينبغي له أن يرفع مستويات المعيشة وفرص العمل ويحافظ على الاستدامة، ويدعم السلم والأمن وإعادة البناء.

وهذا كله لا يسانده في رأيي الوضع الراهن للترتيبات الدولية، ولا أقول النظام الدولي؛ فالنظام يحمل من المعاني والتوقعات ما لا يفي به ما هو سائد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من أوجه التحيز والتمييز وتباين تطبيق القواعد وانتقائية تنفيذ المعايير. استدعى هذا الدعوة إلى تبني إطار عمل جديد، تم الإعلان عنه في نهاية المنتدى، يتضمن حوكمة الاستثمار وربطه بالاستدامة وجودة الحياة، ويتعامل مع الذكاء الاصطناعي وصناعات المستقبل، والتمويل وأدوات تخفيف المخاطر، وتوفير البيانات، ومساندة رواد الأعمال خصوصاً الشباب والنساء.

الرسالة الثانية؛ ما كان من نقاش في ندوة في القاهرة حول كتابين صدرا هذا العام عن دار نشر جامعة أكسفورد، عن الاقتصاد المصري والاقتصاد المغربي. برز فيها التأكيد بأوجه مختلفة على نهاية ما يعرف بتوافق واشنطن الذي لخصه الاقتصادي جون ويليامسون في عام 1989 في عشرة بنود تتبناها مؤسستا «بريتون وودز» -البنك الدولي وصندوق النقد الدولي- من أهمها ما يتعلق بتحرير التجارة والاستثمار وسعر الصرف وتقييد الإنفاق العام، بما يستدعي اليوم البحث عن نموذج نمو جديد ببوصلة مرشدة واضحة الوجهات لإدارة الاقتصاد. هذا يمنح الحرية للبلدان المختلفة في اختيار ما يناسبها. ويؤكد هذا ما ذهب إليه تقرير لجنة النمو الصادر في عام 2008، الذي قاد أعماله الاقتصادي الحائز نوبل في الاقتصاد، مايك سبنس، من أن تجارب النمو الناجحة تشهد بأنه لا توجد وصفات جاهزة لتحقيق التنمية فتطبّقها كل دولة، ولكن هناك مكونات أساسية لا غنى عنها لأي دولة، من أهمها الاستثمار في البشر، وتطوير البنية الأساسية، وإرساء الحوكمة، وتحقيق التراكم عبر الوقت.

الرسالة الثالثة؛ ظهرت في جلسة أدرتها في قمة قادة الأعمال، التي نظمتها الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية تزامناً مع الاجتماع الوزاري للجنة التعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي، عن أهمية «الإقليمية الجديدة» التي تدفع بالتجارة والاستثمار والتبادل المعرفي بين دول الجوار الجغرافي أو دول يجمعها توافق المبادئ والتوجهات رغم بعد المسافات بينها. وتتجلى أهمية «الإقليمية الجديدة» مع الصراعات الجيوسياسية والحروب المحتدمة واهتراء خيوط الإمداد، وتواتر واستمرار أزمات المناخ والطاقة والغذاء والديون. وهو ما دفع وزير تجارة الدولة المضيفة للقمة، البروفسور عمر بولات، إلى التأكيد أننا بحاجة إلى نموذج تعاوني جديد للصمود طويل الأمد، مضاد للصدمات والأزمات.

الرسالة الرابعة؛ من مؤتمر عُقد في لندن الشهر الماضي عن التنمية في أفريقيا نظَّمته صحيفة «الفاينانشال تايمز»؛ ذكرت في جلسة فيه عن تمويل التنمية أن تراجع المساعدات الإنمائية يمكن اعتباره من المنافع والخيرات المخفية. شهدنا عامين من تراجع حاد للمساعدات والمنح الدولية بسبب إلغاء المعونة الأميركية، وتخفيض المساعدات الأوروبية؛ إما لقيود من الموازنات العامة وعجزها، وإما لتقييد سياسي من الحكومات والمعارضة اليمينية، وإما للسببين معاً. لا شك في تضرر قصير المدى لبلدان نامية اعتمدت على هذا النوع من التمويل. ولكن هل يمكن إغفال ردود الأفعال، وأهمها مراجعة نهج تمويل التنمية بل نموذج النمو نفسه المحرك لها؟ فقد تحررت حكومات من تمويل سهل وميسَّر ظاهرياً، ولكنه كبحَ الاجتهاد في حشد التمويل محلياً والاعتماد على الموارد الذاتية العامة والخاصة؛ كما وجه التمويل لمشاريع ليست ذات أولوية أصلاً، وانحازت السياسات العامة لمستهدفات لا تلبي تطلعات عموم الناس، وربطَ جهات صنع القرار بخيوط معلقة بمصادر الهبات والمساعدات التي تتحرك بالضرورة وفقاً لأولويات مانحيها، والتي قد لا تنسجم دائماً مع ضرورات مستقبليها من الممنوحين، الذين استسهلوا طريق الهبات حتى استبانوا وعورة نهاياته. وللمنادين بين حين وآخر بمشروع مارشال جديد، على غرار ما استفادت منه أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية بدعم أميركي؛ فليتذكروا أن هذا كان لإعادة الإعمار، وليس الإعمار في الفراغ من البدايات، وكان لكيانات اشتركت مع المانح في الثقافة والنهج والتوجه، بمؤسسات تعليمية وقضائية وإنتاجية ورقابية عطلتها الحرب ولم تُجتث جذورها، فعجَّل مشروع الجنرال مارشال باستئناف أعمالها. والأهم أن عهد مارشال بمقوماته وأوزانه وزعاماته قد ولّى، ونحن اليوم في عالم سريع التغير بقواه الجديدة الصاعدة التي تنافس القوى التقليدية على الصدارة.

إذن فخلاصة الرسائل الأربع أن من تداعيات نهايات ما يسمى النظام العالمي ما يحمل مزايا الحرية والمرونة والبحث عن بدائل. فنحن بحاجة إلى إطار جديد للاستثمار والتجارة، وبحاجة من قبل هذا إلى نموذج جديد للنمو المطرد الشامل للجميع والمحقق لأهداف توطين التنمية، وبحاجة إلى تفعيل أسس التعاون من خلال «الإقليمية الجديدة» ذات النفع المتبادل والمتوازن لأطرافها. والأجدى من المنّ بمنافع المساعدات المشكوك فيها أصلاً، أن تُدرأ مفاسد الاستغلال والتدفقات المالية غير المشروعة.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أضرار نافعة ومنافع مخفية أضرار نافعة ومنافع مخفية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon