وجه شبه بين ترمب والسادات

وجه شبه بين ترمب والسادات

وجه شبه بين ترمب والسادات

 السعودية اليوم -

وجه شبه بين ترمب والسادات

بقلم: سليمان جودة

في كتابه «محاوراتي مع السادات» روى الأستاذ أحمد بهاء الدين جانباً طريفاً من حوار طويل جرى بينه وبين الرئيس أنور السادات.

كان ذلك في أعقاب نصر أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وكانت مصر تتوجه إلى اقتصاد السوق وتتخلص من فكر القطاع العام في نهجها الاقتصادي، وكانت القاهرة تتهيأ لاسترداد ما يتبقى من أرض سيناء بالسلام، بعد أن استردت ما استردته منها بالحرب، وكانت الدولة تستعد لمسار سياسي مختلف يسمح بوجود الأحزاب ذات الرؤى السياسية المختلفة.

كل ذلك أوحى إلى بهاء الدين، وهو جالس مع رأس الدولة في الاستراحة الرئاسية في القناطر الخيرية شمال القاهرة، بأن مثل هذه التوجهات الجديدة على المستويات السياسية والاقتصادية بالذات، إنما تحتاج بالضرورة إلى دستور جديد يؤسس لها ويُرسخ؛ حتى لا تكون مجرد خطوات هائمة لا يربطها رابط ولا يجمع بينها جامع.

وكان أن توجه إلى السادات بالسؤال عن أهمية أن يوضع دستور جديد للبلاد، وعما إذا كانت فكرة كهذه تشغل بال الرئيس أو تضغط عليه؟ راح السادات يتطلع إلى أحمد بهاء الدين بشيء من الاستغراب، ثم قال: «دستور إيه يا أحمد؟ أنا وعبد الناصر آخر الفراعنة الذين لا يحتاجون دستوراً ليحكموا». توقف بعدها قليلاً ليعود مستكملاً حديثه وسط دهشة بهاء الدين: «سوف يأتي من بعدي رؤساء آخرون عاديون، وسوف يكونون في حاجة إلى دستور ليحكموا، أو يمشّوا شغلهم»، على حد تعبيره!

كانت الدهشة قد سيطرت على صاحب السؤال إلى حد لم يعرف معه ماذا بمقدوره أن يقول، ولا بأي كلام يمكنه أن يرد. فلقد أيقن من كلام السادات أن موضوع الدستور لا يشغله، وأنه حتى لو طاوع المطالبين بدستور جديد فقرر صياغته ووضعه، فلن يكون في حاجة إليه، ولن تقيده مواده في شيء، وسيحكم كما حكم عبد الناصر والفراعنة من قبلهما، من دون حاجة إلى نصوص دستورية مكتوبة يعود إليها أو يتكئ عليها أمام الناس.

طبعاً عاد السادات بعدها في 1980 فأعاد صياغة بعض مواد الدستور، وبالذات المادة التي تحدد مدة بقائه في القصر، وجعلها مدة مفتوحة بغير سقف، ولكن شاء الله ألا يستفيد هو منها في شيء، وأن يغادر الدنيا في يوم عيده وبين جنوده، وأن يستفيد منها الرئيس مبارك الذي جاء من بعده فبقي في الحكم ثلاثين سنة!

وهكذا، يتبين أن الرئيس السادات عندما فكر في أن يبقى لفترة مضافة على الكرسي، لم يجد مفراً من العودة للدستور وإعادة صياغة بعض ما فيه، ولكن المشكلة كانت أن الوقت لم يسعفه، وأنه لم يكن يدري أنه كان يفتح الطريق أمام القادم من بعده لا أمامه هو!

تلك إذن قصة طويلة لا نريد أن نستطرد فيها لأن فيها تفاصيل كثيرة يُمكن أن تُروى، ولأنها ليست الهدف في حد ذاتها من وراء هذه السطور، وإنما هي مقدمة طالت بأكثر مما هو لازم. فالهدف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي استبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس فتصرف هو وإدارته، بالطريقة ذاتها تقريباً التي تكلم بها السادات مع بهاء الدين.

فمما قرأناه أن الرئيس ترمب استشعر الخطر من سباق الكونغرس مسبقاً، فراح يتحوط ويتخذ من الخطوات الاستباقية ما يستطيع بها أن يصمد في وجه أغلبية ديمقراطية محتملة في مجلسي النواب والشيوخ. إنه قد فعل كل ما في وسعه سياسياً وشعبياً قبل بدء السباق، لعل حزبه الجمهوري يحتفظ بأغلبيته في المجلسين، ولكنه ليس واثقاً كل الثقة مما يمكن أن يتكشف عنه السباق في النهاية، ويريد هو وإدارته أن يحكم السنتين المتبقيتين له في البيت الأبيض، بمثل ما حكم في العامين المنقضيين، أو بما يشبههما في أقل القليل.

قرأنا على لسانه أن السباق إذا أعطى الديمقراطيين أغلبية، وأن الأغلبية إذا كانت حقيقية بلا عبث ديمقراطي انتخابي فيها، فسوف لا يملك هو إلا أن يعترف بها، ولكنه في المقابل سيحكم بما سماه «صلاحيات تنفيذية» للرئيس، أي سيجعل أغلبية الديمقراطيين وراءه، وسيحكم بما يمكن أن تعطيه الثغرات من صلاحيات تعرفها إدارته!

هذا كلام غريب لم ينطق به رئيس في مكانه من قبل، ولكن لأنه اعتاد منذ عودته للبيت الأبيض أن يحكم بما قد يرى، غير عابئ بما تُلزمه به المؤسسات المستقرة، فإنه يتصور أنه قادر على متابعة الطريق بالأسلوب نفسه في حال خسر حزبه الأغلبية!

إن تفكيره في هذه النقطة يشبه إلى حد كبير ما كان السادات يفكر به وهو يرد على سؤال بهاء الدين، ولكن الواقع تظل له أحكامه طبعاً، وإلا، ما كان السادات قد عاد إلى الدستور حين فكر في البقاء، وقد كان لا يعبأ به وهو يجيب على السؤال.

سوف نرى الآن بعدما خسر الجمهوريون الأغلبية في مجلسي الكونغرس، كيف يمكن للصلاحيات التنفيذية إياها أن تُسعف الرئيس ترمب؟ فالكلام شيء في حين الواقع شيء آخر، وبينهما مسافة محكومة دائماً بما تُمليه الضرورات وتفرضه المقتضيات.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجه شبه بين ترمب والسادات وجه شبه بين ترمب والسادات



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon