البحث عن جيش قمبيز المفقود

البحث عن جيش قمبيز المفقود

البحث عن جيش قمبيز المفقود

 السعودية اليوم -

البحث عن جيش قمبيز المفقود

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

هو قمبيز الثانى، ابن الملك العظيم كورش، ملك الإمبراطوريَّة الفارسيَّة، وقد غزا مصر فى 525 قبل الميلاد حينما كانت حضارة الفراعنة العظام فى طور الأفول؛ تاركة الساحة لقوى جديدة شابة، ولكى تأخذ الحضارة دورتها المعتادة من الميلاد إلى الشيخوخة والاندثار. ارتبط وجود الفرس فى مصر بواحد من أكثر الأسرار والحوادث التاريخيَّة غموضًا، وهى حادثة اختفاء جيش ضخم قوامه خمسون ألف جندى وضابط فى الصحراء دون أثر! وتبدأ القصة التى رواها المؤرخ اليونانى هيرودوت بعد حدوثها بما يقرب من 75 عامًا أن جيش قمبيز وقوامه خمسون ألف محارب بكامل أسلحتهم ومؤنهم، خرجوا من الأقصر متجهين إلى واحة سيوة - مقر معبد وحى آمون - وذلك بهدف تدمير المعبد وذبح كهنته، بعد أن رفض وحى آمون الاعتراف بشرعيَّة حكم الفرس، وإعلان ملكهم فرعونًا على مصر.

يستمر هيرودوت فى توثيق الحادثة، فيقول بأن الجيش سار لمدة سبعة أيام حتى وصل إلى واحة – هى فى أغلب الظن واحة الخارجة – التى أقام بها يومًا أو يومين، للراحة والتزود بالماء والمؤن. بعدها استكمل الجيش مسيرته متجهًا إلى سيوة، ولكن لم يُرَ الجيش بعد خروجه من واحة الخارجة أو يسمع عنه شىء، وكأنه لم يكن!

لم يترك هيرودوت الحادثة دون تفسير مقنع، على الأقل لقرائه وله هو شخصيًّا، وكان التفسير المقنع بالنسبة له هو أن عاصفة رمليَّة لم يُرَ لها مثيل، هاجمت الجيش وهو وسط الصحراء، فلم تترك له فرصة الاحتماء منها، وكانت النتيجة أن الجيش دُفن أسفل أطنان من الرمال التى أبادته وللأبد؟! لقد أثارت رواية هيرودوت وأصلها التاريخى خيال الناس على مر العصور، وهناك الكثير من المحاولات التى تمت للعثور على جيش قمبيز، سواء فى العصور القديمة أو الحديثة. وقبل أن نتعرض لأكثر محاولات البحث شهرة، يجب علينا أولًا أن ننبه أنه ما من سند أو دليل تاريخى قوى يؤكد أن جيش قمبيز المختفى كان قوامه خمسون ألف جندى! إن هذا الرقم كبير جدًّا، خاصةً بالنسبة لحجم المهمة الموكلة للجيش، وهى تدمير معبد وحى آمون بسيوة! ومن هنا أعتقد أن حجم الجيش المفقود ربما لا يزيد على عشرة آلاف جندى، ولا يقل عن خمسة آلاف. حتى وإن سلمنا بأن حجم الجيش كان قرابة العشرة آلاف، فلا يزال هذا الرقم كبيرًا، وحادثة اختفاء جيش بهذا الحجم تُعد لغزًا من ألغاز التاريخ المصرى القديم، يتمنى كل أثرى أو باحث الوصول إلى حل له، أو بمعنى آخر العثور على الجيش المفقود. تخيل أن يعلن باحث أو بعثة أثريَّة العثور على جيش قمبيز بأسلحته وعتاده مدفونًا فى الصحراء المصريَّة! بالتأكيد سيكون هذا الكشف أحد أعظم الاكتشافات فى التاريخ، وهذا ما حدث بالضبط، حيث سيطرت فكرة الكشف والشهرة على خيال العديد من الهواة والباحثين، ومنهم من هلك فى محاولة لغزو الصحراء بحثًا عن الجيش المفقود.

كانت أولى المحاولات فى العصر الحديث، تلك التى قام بها ضابط فى الجيش الإنجليزى يدعى أورد وينجيت، فى بداية الثلاثينيَّات من القرن الماضى، وقد فشلت حملته فشلًا ذريعًا، ولم يعثر على أثر للجيش المفقود. وبين عامى 1983 و1984 قامت بعثة استكشافيَّة، بقيادة الصحفى والمغامر الأمريكى جارى شافيتز، بمسح الصحراء الغربيَّة باستخدام الرادار وطائرة صغيرة، وذلك بدعم من جامعة هارفارد، ومؤسسة الناشيونال جيوجرافيك. وبالفعل عثرت البعثة على مئات الدفنات، التى اتضح أنها أقدم من جيش قمبيز بأكثر من ألف عام. وفى عام 2000 قام فريق جيولوجى، من جامعة حلوان، بالإعلان عن العثور على بقايا بشريَّة وأسلحة، لكن المجلس الأعلى للآثار، فى ذلك الوقت، رفض تأكيد النتائج، بل نفى أنها ذات صلة بالجيش المفقود. وفى 2009 أعلن كل من أنجيلو وألفريدو كاستيجليونى، الإيطاليين، عن اكتشاف الجيش المفقود بالقرب من سيوة، لكن مرة أخرى تم رفض النتائج، لعدم وجود تصريح لهما بالحفر من المجلس الأعلى للآثار، ولأن المكتشفات ليس لها علاقة بالجيش المفقود.

وعلى عكس الافتراض بأن الجيش قد فُقد واختفى فى الصحراء، يعتقد البروفيسير أولاف كابر، الأستاذ فى جامعة ليدن، أن الجيش لم يُفقَد، ولكنه هُزِم فى كمين نصبه الفرعون المصرى المتمرد بادى باستت الثالث، وأضاف أولاف كابر أن الملك الفارسى دارا الأول هو الذى اخترع قصة العاصفة الرمليَّة لكى يخفى أنباء الهزيمة المخزية لجيش الفرس. وبالرغم من وجاهة نظريَّة كابر، إلا أنها تخلو من وجود الدليل الأثرى والتاريخى القاطع. والباب لا يزال مفتوحًا على مصراعيه للمزيد من الآراء والنظريَّات، طالما لا توجد أعمال بحث علميَّة جادة تستطيع تتبع الجيش، والبحث بمنهجيَّة تمكنها من العثور على حل اللغز. وعلينا أن نتذكر أن جيش قمبيز لم يكن ليغادر الأقصر متجهًا إلى سيوة بدون وجود أدلاء، يعرفون دروب الصحراء جيدًا. وهنا.. فهل حل اللغز يكمن فى خيانة الأدلاء المصريين لجيش الفرس، وانتهاز قيام العاصفة وتركهم فى الصحراء لمصيرهم المحتوم؟! هذا أيضًا احتمال وارد، لكنه سيكون كارثيًّا على الفرس، إذ كيف لمجموعة صغيرة من الأدلاء هزيمة جيش الفرس الذى غزا ودمَّر إمبراطوريَّات الشرق الأدنى القديم؟!

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن جيش قمبيز المفقود البحث عن جيش قمبيز المفقود



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon