ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر

ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر

ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر

 السعودية اليوم -

ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر

آمال موسى
بقلم : د. آمال موسى

في مثل هذا اليوم، 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وقبل ربع قرن بالتمام والكمال، عرف العالم هجمات ضد الولايات المتحدة الأميركية؛ وهو حدث فاجأ العالم وأربكه، باعتباره استهدف أقوى دولة في العالم، علاوة على هول الهجمات وفداحة خسائرها البشرية التي فاقت 2753 قتيلاً. وطبعاً، فإن مرور ربع قرن في حسابات التاريخ ليس زمناً يُذكر، ولكنه، في الوقت نفسه، فترة مهمة لتقييم حصاد العالم في الحرب ضد الإرهاب، التي جمعت غالبية العالم رغم الاختلافات في المقاربات.

الملاحظة الأولى هي أن هذه الهجمات تمثل تاريخاً مفصلياً في تاريخ العالم عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، حيث حصلت بعد حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت بقرابة عشر سنوات. وأغلب الظن أنه لولا تلك الهجمات لكان وجه العالم، اليوم، ليس كما هو حالياً، وذلك بكل المقاييس؛ والأكيد أن الوضع كان سيكون أقل توتراً وعنفاً وحروباً. فهي هجمات تاريخية؛ بمعنى أنها غيّرت السياسات الدولية، وأعادت تشكيل اللغة والمفاهيم والمواقف، وصولاً إلى الخريطة الجيوسياسية في العالم؛ أي أن التداعيات عميقة وكثيرة ولا تزال مستمرة.

اليوم، وبعد ربع قرن، يفرض السؤال نفسه: ما أوجه النجاح والإخفاق في هذه الحرب على الإرهاب؟

من المهم، قبل تحديد مظاهر النجاح والإخفاق، الإشارةُ إلى أن الحرب على الإرهاب من منظور التجربة العالمية، التي امتدت على ربع قرن، تشير إلى أن الإرهاب ظاهرة مركبة ومعقدة، والقضاء الحقيقي عليه يكون في معالجة أسبابه وقَطع دابره من الجذور.

طبعاً لا شك في أن التمكن من تصفية الرؤوس المدبرة للهجمات، سواء أسامة بن لادن في 2011 أو بعده أيمن الظواهري في 2022، وغيرهما من تنظيم «القاعدة» الذي يجيد التخفي، هو خطوة مهمة في هذه الحرب، خصوصاً أن هذا المُنجز تعاضد مع تفكيك البنية التحتية لـ«القاعدة» وتدمير معسكراته الأساسية، وشلّ قدرته على شن هجمات جديدة. أيضاً، لا يمكن إنكار نجاح الولايات المتحدة في حماية الداخل الأميركي من أي هجمات ممكنة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كما أن العالم في هذه الحرب قام بتغيير عميق في مفهوم الأمن العالمي، وأصبحت إجراءات التفتيش والمراقبة في المطارات والمعابر الحدودية في منتهى الصرامة؛ الأمر الذي قلّص عدد حوادث الإرهاب في العالم، بعد أن عرفت في فترةٍ ما تزايداً وتواتراً في عواصم عدة أوروبية وعربية وإسلامية.

ورغم الخطوات المتحققة، التي يمكن أن نصنفها كخطوات أمنية وعسكرية بالأساس، فإننا نلاحظ أنه لا يمكننا التحدث عن تحقق الأمن المستدام في العالم؛ ذلك أنه وإن انتهت عملياً سطوة تنظيم «القاعدة»، فقد تولدت تنظيمات أكثر تطرفاً، مثل تنظيم «داعش» الذي خلّف المجازر وزرع الرعب، خصوصاً في العراق وسوريا، فضلاً عن عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية منها، ما يفسر أن ما حصل هو صعود ما يسمى «الجيلين الثاني والثالث» من التنظيمات المتطرفة، التي تُصنف الأكثر وحشية ممّا سبقها.

وعموماً، لا تكمن المشكلة في حصاد الحرب على الإرهاب في حد ذاته، بقدر ما تكمن في مدى اشتغال العالم بجدية وعمق على الأسباب المنتجة للإرهاب وللأشخاص الإرهابيين. ومن المهم توضيح أن الحروب التي تُخاض ضد ظواهر مركبة هي أكثر صعوبة وتعقيداً من الحروب التقليدية بين الدول. وتتضاعف الصعوبة عندما تكون الظاهرة نتاج أسباب حضارية واقتصادية وثقافية وسياسية مجتمعة؛ الأمر الذي يجعل الحرب على الإرهاب حرباً من نوع خاص وحرباً متنوعة الاستراتيجيات والآليات.

وما يستحق الانتباه في مثل هذه المناسبة، التي تهمّ العالم كله وليس الولايات المتحدة وحدها، هو أن الجميع اكتوى من تداعيات هذه الهجمات.

إن مستقبل نجاح الحرب على الإرهاب غامض، خصوصاً عندما نربطه بتنامي العنصرية في العالم وصعود الأحزاب اليمينية، وتوظيف ظاهرة الإسلاموفوبيا كآلية لتعميق التمييز الثقافي والعِرقي والديني، كما أن الفقر والبطالة وضعف صمود دول عدة أمام تغيرات المناخ - وما تُخلفه من هشاشة اقتصادية واجتماعية - تُعد بمثابة مصانع غير مرئية لجماعات تعاني الإقصاء والتهميش والأبواب الموصودة، إضافة إلى غلق أوروبا مُدنها في وجوه المهاجرين والاكتفاء بالكفاءات التي تحتاج إليها لا غير. أي أن هناك مؤشرات دامغة على ضيق الأفق ورفض الآخر، وكل هذا يمثل تربة خصبة لتغذية الإرهاب والإرهابيين.

لذلك، فإنه في مثل هذا اليوم، قد نفكر في الحرب على الإرهاب من زاوية جديدة، قادرة على صنع الفرق والوصول إلى النجاح المستدام.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon