من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

 السعودية اليوم -

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

لما استشعرت الصين أن مواطنيها القائمين على شركة «مانوس» للذكاء الاصطناعي غلّبوا مصالحهم المالية على أمنها القومي، بعد أن باعوها لشركة «ميتا» الأميركية، سارعت إلى استدعاء الرئيس التنفيذي، شياو هونغ، وكبير العلماء، جي ييتشاو، من سنغافورة إلى اجتماع في بكين مع اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، هذا الشهر، واحتجزتهما ومنعتهما من السفر بسبب ما اعتبرته مخالفة للقوانين.

الأمر في غاية الخطورة، إذ إن «مانوس» التي تأسست قبل ثلاث سنوات في الصين، ثم انتقلت إلى سنغافورة، حققت نجاحاً باهراً، واعتبرت أول وكيل ذكاء اصطناعي عام، حتى أن زوكربيرغ فاوض ووافق على صفقة شرائها في غضون أيام فقط، ويعتقد أنه دفع ما يتجاوز الملياري دولار، راغباً في دمج ذكائها في خدمات شركته التي تدير «فيسبوك»، «واتساب»، «إنستغرام».

غضبت الصين التي لم تُستشر ولم تعلم، واعتبرت الأمر اختراقاً استراتيجياً. وهي محقة، إذ إن الأمر أشبه بأن تستحوذ الصين على شركة «إنفيديا» مثلاً، فخر التكنولوجيا الأميركية، وهو ما يمكن لأميركا أن تشن من أجله حرباً.

الصين تحتجز اثنين من مواطنيها، إذن، وتطلب منهما ومن «ميتا» إلغاء الصفقة، رغم أن هذه الأخيرة بدأت بدمج «مانوس» في خدماتها. وإن كانت الصين تملك الحق القانوني على ما يشرح البعض، فإن «ميتا» يمكنها أن تماطل، وتضع العصي في الدواليب. وملف الذكاء الاصطناعي هذا سيكون على رأس قائمة المحادثات بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ، والأميركي دونالد ترمب، في زيارته لبكين المنتظرة، بعد أيام.

نقلت «مانوس» السنة الماضية مقرها الرئيسي خارج الصين، وسرّحت العشرات من فريقها الصيني؛ وحذفت جميع حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الصينية؛ وسحبت رؤوس الأموال الصينية؛ وأعلنت عن توقف الخدمات في الصين، حتى قيل إنها لجأت إلى استراتيجية «تبييض سنغافورة» لتتحرر وتصبح صالحة للبيع من دون حساب.

لكن الصين تنظر بعين الريبة إلى كل هذه الالتفافات، وتعتقد أن ثمة إساءة واضحة، حين تباع بيانات حساسة من دون إذنها.

الحديث ليس عن «تيك توك»، أو تطبيق محادثة عادي بل وكيل ذكي، معدّ ليدمج بالبنية التحتية للدولة، وشبكاتها من كهرباء وماء وهواتف، ومصارف. وكي يعمل بكفاءة يجب أن تكون له صلاحية الدخول إلى كل خصوصياتك من دون تحفظ، من بريد إلكتروني، وملفات، وبيانات، بحيث يعرف عنك أكثر من شركائك في الحياة. فكيف تسلم مفاتيح تطبيق بهذه الخطورة لمنافس كي لا نقول لعدو. فالخوارزمية التي تحجز للمستخدم تذكرة سينما هي نفسها التي يمكنها أن تحضّر لهجمات سيبرانية، مع قليل من التعديل. فالأساس هي البيانات.

يقول المحللون إن العالم بعد نزاعات هذه الصفقة دخل مرحلة «القومية التقنية»، حيث أصبحت الشركات التكنولوجية «أصولاً سيادية» تخضع لتتبع أجهزة الأمن، وتُراقب عن كثب كما مراكز «المفاعلات النووية» و«الصواريخ» و«الطائرات العسكرية».

ورغم الهجوم على الصين واتهامها بالديكتاتورية في هذا الملف فإن أميركا ليست أقل حرصاً، والحرب لم تبدأ اليوم وإن اشتد وطيسها.

فالحرب الباردة التكنولوجية بدأت منذ سنوات. لم ننسَ بعد معركة إدراج «هواوي» على اللائحة السوداء في أميركا، وحظر استخدام شبكات الجيل الخامس وكاميرات المراقبة، خوفاً من تسلل تجسسي خلفي. أكثر من ذلك، عملت أميركا على استبدال كل المعدات التكنولوجية الصينية ذات الاستخدام العام، خوفاً من أن تكون مخترقة. وللغرض نفسه حذفت آلاف المنتجات الإلكترونية الصينية من مواقع البيع الأميركية.

أتت بعد ذلك حرب الشرائح، ومنع تصدير المتطور منها وحتى معدات تصنيعها، لإعاقة التقدم الصيني في السباق المحموم. ولم يقف الأمر هنا، بل ذهبت أميركا إلى استهداف التطبيقات مثل «تيك توك» وخيرت الصين بين بيعه وحظره، ومنعتها من استخدام الحوسبة السحابية عن بُعد.

مارست أميركا ما يشبه الحصار المحكم، مع أن رأس المال الأميركي بقي يستثمر في الصين، ويستفيد من المواهب هناك، وينقل الخبرات والعبقريات، إلى أن جاءت صدمة «مانوس».

وضع اليد على صفقة «مانوس- ميتا»، ليس مجرد إيقاف لعملية بيع عابرة، بل تدشين لمرحلة سيعرف خلالها المؤسسون للشركات الناشئة في الصين أن عليهم أن يختاروا بلادهم أو الضفة الأخرى، من دون مواربة، فغسيل المعلومات والبيانات في بلد ثالث لا يسمح لهم بالإفلات من المحاسبة.

هناك من يقول إن «ميتا» دخلت عالم «مانوس» واخترقته كما تشاء، ويأتي القرار الصيني متأخراً، والذي يجيب أن عودة «مانوس» إلى بيتها، بعد أن تكون قد اختلطت بشبكات «ميتا» ستكشف الكثير من أسرارها أمام الأعداء أيضاً.

هي حرب فريدة ومشوقة، فيها منافسة بلا رحمة. أما رواد الذكاء الاصطناعي فباتوا أخطر من العلماء الذين حملوا، ذات يوم، أسرار القنبلة النووية.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات» من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon