النجاة من السعادة

النجاة من السعادة!

النجاة من السعادة!

 السعودية اليوم -

النجاة من السعادة

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

أعرف أنك متعجب من هذا العنوان، وغالبا تعتبره من الأخطاء المطبعية للجريدة، وتلوم المصحح اللغوى، أو تتهمنى بالجنون، هل هناك على ظهر هذا الكوكب من يريد أن ينجو من السعادة؟!، الإجابة نعم، إنها الروائية كارول ستوركا فى مسلسل PLURIBUS، ذلك المسلسل الذى يتابعه العالم الآن ويحبس أنفاسه مع حلقاته التى عرضت منها ٤ حلقات فقط، اسم السيناريست والمخرج فينيس جليجان صار علامة مسجلة على الجودة والإتقان وخلق جو من التوتر والإيقاع الدرامى الذى يعتبر مسطرة قياس الآن، ومرجعًا لكل كتّاب السيناريو فى العالم، جليجان فى كل الاستفتاءات هو أعظم سيناريست معاصر فى العالم، ومسلسله breaking Bad هو رقم واحد الذى يتربع على قائمة الدراما، الفن إذا لم يكن مختلفا، ولم يقدم جديدا، فقد خصمت منه صفة الفن، كارول رفضت السعادة حين صار المقابل أن تفقد فردانيتها، سر إبداعها، طاقة الاختلاف والتميز عندها، كارول رفضت الصمغ الاجتماعى الذى يريدون فرضه عليها، المسلسل يطرح هذا السؤال الوجودى المدهش الذى من فرط بساطته لا نستطيع الإجابة عنه، سؤال صادم، طرحه جليجان بعبقرية، من خلال رسم محكم لشخصيات منحوتة ببراعة، وحوار فلسفى قوى وغير معقد وبدون مصطلحات كبيرة أو «مكلكعة»، البداية إشارة من الفضاء، لكنها إشارة بيولوجية، يتم التقاطها فى أحد المعامل، تنتقل كفيروس، يبدأ انتشار العدوى، يصبح العالم كله من المتصلين ذوى الوعى الجماعى، الذين يتحدثون دوما بصيغة الجمع، يحسون نفس إحساس السعادة والرضا، لا يكذبون، هم جميعا فى نفس القالب، بنفس الابتسامة، ينجو ١٣ فردا فقط من بينهم كارول، من غير المتصلين بتلك الإشارة من فيروس السعادة الجماعية، العالم وكأن بلدوزرا قد سار عليه، صار الناس «مبططين» عاطفيا، نفس «الاسطمبة»، كأنهم خارجون من ماكينة «أويما»، صاروا متشابهين كعيون اليابانيين أو حبات اللوبيا، كارول روائية رومانسية عندها دائما وسواس الكمال، تفقد صديقتها مع هجمة هذا الفيروس، ترفض الاندماج والانصهار مع هذا المجتمع، تريد النجاة من ألم الذوبان فى تلك السعادة، ترفض هذا المجتمع الذى صار شبكة عصبية واحدة، تعطى نفس النبضات، هم يريدون إرضاءها بكل السبل وإدخالها نادى السعادة والرضا، وهى ترفض، بكل إصرار وعناد، تدخل السوبر ماركت تجده خاليا، فالناس لا حاجة لهم بالتنوع، ويوصلون نفس الطلب لكل البيوت، تصرخ: أريد التنوع، أريد الاختلاف، أريد الاختيار، حتى الهزار والسخرية لا يفهمونه، كل الكلام عندهم يفهمونه بمعناه الظاهرى، فى وسط مكالمة مع إحداهن، تقول فى التليفون إنها تريد وتتمنى أن تكون فى حوزتها قنبلة يدوية لتفجيرهم، فيحضرون لها قنبلة يدوية، وينفجر منزلها، وتحترق حديقتها، تتوالى الأسئلة الصادمة: هل الحرية بديل السعادة؟، هل الألم مهم للإنسان؟، هل الذوبان الجمعى مرفوض وكريه؟، هل يمكن لنظام «رقيق ولطيف» أن يكون أكثر رعبًا من أى ديكتاتورية، هل يمكن لمجتمع كامل أن يعيش بلا فردية؟، كارول تمثّل نقص الإنسان، فوضاه، غضبه، حيرته، رغباته، خوفه، وحدته، رغبته الداخلية المتشوقة المتحرقة ضد الانصهار، الشغوفة بالفردانية، كارول هى تجسيد لفكرة «أن تكون إنسانًا = أن تكون غير كامل»، ولهذا تصبح كارول الخطر الأكبر على النظام، هى ليست مضادة للعدوى، بل هى مضادة للفلسفة التى يمثلها Pluribus الذى هو ليس فيروسًا بل فكرًا، الكمال بلا فوضى، التناغم بلا اختلاف، السعادة بلا شخصية، العالم بلا فرد، وهذا وجوديا انتحار للإنسانية، الجميل والمدهش فى المسلسل أنه لا يقدم إجابة، والحوار فيه بين المتصلين وغير المتصلين متوازن جدا، وكل من كارول والمتصلين له حجته، ومازلنا ننتظر كيف سينتهى الصراع بين الانصهار الجماعى فى السعادة المزعومة، وبين التحرر والحفاظ على حرية أن أكون أنا لا أنتم.

arabstoday

GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 18:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 18:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 17:57 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لا تنظر سوى إلى «ورقتك»

GMT 00:38 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 00:35 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجاة من السعادة النجاة من السعادة



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 18:36 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة جيمس ماتيس جيدة لترامب ولكنها سيئة للعالم

GMT 09:31 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الموريتاني يجري مباحثات مع خالد مشعل

GMT 01:27 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تطُلق سيارتها الكروس أوفر "جلا" الجديدة

GMT 02:22 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"فولكس فاغن" تكشف عن "آماروك" أشهر سيارات "البيك آب"

GMT 00:19 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

نصائح ذهبيه تخلصك من حرقة المعدة أثناء الحمل

GMT 00:50 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

نصائح مهمة لتعرف على أهم الأطعمة المفيدة لصحتكِ

GMT 10:37 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

مصمم الاثاث إيني أرشيبونغ يطرح مجموعة "Sé" الجديدة

GMT 04:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق البسيطة لتخلص من جفاف الجفون

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 11:25 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة تحضير سلطة اللحم على الطريقة الآسيوية

GMT 02:41 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تعرّف على مواصفات سيارات "جيتا" من "فولكس فاغن"

GMT 16:25 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

قوارب التونة المحشوة بالأفوكادو

GMT 07:32 2019 الثلاثاء ,07 أيار / مايو

"Galaxy Tab S5e" أخف وأنحف حاسب لوحي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon