ما هو التاريخ

ما هو التاريخ؟

ما هو التاريخ؟

 السعودية اليوم -

ما هو التاريخ

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

هل التاريخ هو مجرد دليل تليفونات، اسم القائد وأمامه المعركة الحربية وتاريخ حدوثها؟، أم هو فلترة وتنقيح وتجنيب وفرز وانتقاء المؤرخ لتلك الأحداث؟، هل التاريخ هو تاريخ الحرافيش أم تاريخ الملوك والسلاطين؟، هل التاريخ هو الأكاذيب المريحة أم الحقائق الصادمة؟، هل التاريخ هو كتابة المنتصرين، أم أسرار المهزومين؟، هل التاريخ هو وثائق القصور ومبانى المخابرات وثكنات الجيوش أم هو نكات البسطاء وصفحات الوفيات وأغانى الفلاحين والأمثال الشعبية للأمهات والجدات؟، هذه الأسئلة وغيرها ظلت دومًا مطروحة، خاصة أن التاريخ هو معمل السياسة، وهو سند الأحزاب والمنظمات، والنهر الذى لا يجف ويشرب منه كل فريق، ويحمل السيف ضد الآخر، يصنع مقبضه ونصله من حكاياته وتفسيراته ومبرراته.

من الكتب الكلاسيكية التى تناقش معنى التاريخ كتاب «ما هو التاريخ؟» لإدوارد كار، حاول أن يعرض الإجابات عن هذا السؤال المؤرق، لكنه خرج بمزيد من الأسئلة، فى البداية ناقش مسألة البحث عن تاريخ نهائى لكل شعب، مرجع موثق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عرض المؤلف مفهوم الحقيقة التاريخية الموضوعية، التى وصفها البعض بأنها خرافة، لا وجود لها، وانتقد عبادة الوقائع، والواقعة تعريفها أنها مادة أولية تكتسبها من التجربة، وتختلف عن الاستنتاجات، ويستدعى القول المأثور للصحفى الليبرالى سى سكوت بأن الوقائع مقدسة، والرأى حر، والدقة أمر واجب، وليست فضيلة، فامتداح المؤرخ على دقته التاريخية كامتداح المهندس المعمارى على استخدامه أخشابًا جيدة أو خرسانة مخلوطة بعناية!، الوقائع تتحدث فقط عندما يستدعيها المؤرخ، ويقرر أى الوقائع تتحدث، وبأى ترتيب، وفى أى سياق، وقد قالت إحدى شخصيات بيراندللو إن الوقائع كالحقائب لن تستقيم إلا إن وضعت شيئًا بداخلها، يقول المؤلف إن المؤرخ انتقائى بشكل حتمى، والاعتقاد بوجود لب جامد من الوقائع التاريخية ما هو إلا اعتقاد باطل وغير منطقى، وإن كان من الصعب محوه، هل مهمة المؤرخ التقييم أم مجرد التسجيل؟، سؤال محورى وقضية مهمة، فالتاريخ الذى يقوم المؤرخ بدراسته ليس ماضيًا ميتًا، بل مازال حيًا بصورة ما فى الحاضر، أى فعل ماضٍ هو فعل ميتى، إلا إذا أدرك المؤرخ المعنى الكامن وراءه، التاريخ هو خبرة المؤرخ، ولا أحد يصنعه خلاف المؤرخ، إن كتابة التاريخ هى الطريقة الوحيدة لإنشائه، ناقش الكتاب أيضًا مرور التاريخ من خلال عدسة الحاضر، من خلال عدسة المؤرخ الذى هو ابن عصره، وصبغ التاريخ بلون هذا العصر.

التاريخ لابد أن يتهرب منه لعبة القص واللصق، يلخص المؤرخ قصة الكتابة التاريخية وآليتها، بداية يقوم المؤرخ باختيار مبدئى للوقائع وبتأويل مبدئى فى ضوء هذه الاختبارات التى قام بها هو وغيره، وخلال عمله يمر كل من التأويل واختيار الوقائع وترتيبها بتغييرات دقيقة وغير واعية أحيانًا، من خلال الفعل التبادلى بينهما، ويتضمن هذا التبادل تبادلًا بين الماضى والحاضر، إذ إن المؤرخ ينتمى للحاضر، والوقائع تنتمى للماضى، وكلاهما على الدرجة نفسها من الأهمية بالنسبة لبعضهما البعض، فالمؤرخ دون وقائعه كشجرة فقدت جذورها، والوقائع بلا مؤرخها ميتة، ولا معنى لها، التاريخ باختصار عملية مستمرة من التفاعل بين المؤرخ ووقائعه، وحوار لا ينتهى بين الماضى والحاضر.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما هو التاريخ ما هو التاريخ



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon