سوريا و حل جماعة «الإخوان»

سوريا و حل جماعة «الإخوان»...

سوريا و حل جماعة «الإخوان»...

 السعودية اليوم -

سوريا و حل جماعة «الإخوان»

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

جماعة الإخوان المسلمين هي أكبر جماعات الإسلام السياسي وأكثرها تنظيماً وتمويلاً واستثمارات، ووجودها ممتدٌ عبر القارات الخمس، كما كان يصرّح بعض المنتسبين إليها، ومن هنا فدراستها والمعرفة الدقيقة بها تساعدان الكاتب على فهم المشهدَيْن السياسي والاجتماعي، وتساعدان صانع القرار على تصوّر أكثر دقةً وشموليةً.

منذ تأسيسها سعى «حسن البنا» إلى تنظيمها، لتكبر وتتوسع ولتسيطر على عقول الشباب في العملية التربوية، ثم لتكتسب «طبع الجندية» عبر نظام «الكشافة» و«الجوالة» في المدارس، ومن ثم «النظام الخاص» أو «التنظيم السري» المسؤول عن الاغتيالات والتصفيات لبعض السياسيين المعادين للجماعة، أو لبعض أعضاء التنظيم الذين يثيرون الجدل حوله.

هذا في التأسيس للعنف الديني/السياسي، أما في الانتشار خارج مصر فقد أسّس مكتب الاتصال بالعالم الإسلامي الذي أراد من خلاله فتح فروعٍ للجماعة في كل البلدان العربية والإسلامية وفي أوروبا وأميركا، وهو ما تحوّل لاحقاً إلى واحدٍ من أعتى التنظيمات التابعة للجماعة، وهو «التنظيم الدولي لجماعة الإخوان»، الذي تتبعه فروع الجماعة كافّة، عبر «المراقب العام» للجماعة في كل دولةٍ، الذين يعودون بدورهم لـ«المرشد العام» في مصر عبر «بيعةٍ» دينية ملزمةٍ.

على طول تاريخ الجماعة كانت تحدث فيها انشقاقاتٌ وانقساماتٌ، بحيث تستقل بعض الرموز عن الجماعة بشكل جماعيٍ، وتختط لها طريقاً موازياً، مثل ما جرى في مصر وسوريا وغيرهما، أو أن يعلن بعض الرموز انسحابهم من الجماعة بشكلٍ فرديٍ ومعلنٍ، ويقدّم نقداً حقيقياً نابعاً من تجربة شخصيةٍ، غالباً ما تكون مريرةً.

سبق لجماعة الإخوان المسلمين حلّ نفسها في سوريا في زمن الوحدة مع مصر، ولكنها عادت إلى الوجود مجدداً، وتورّطت في أحداث عنفٍ ضد النظام في سوريا، وتحديداً في مدينة «حماة»، ومجموعة «الطليعة المقاتلة»، وهي الجناح العسكري للجماعة في سوريا التي كان يقودها مروان حديد، والغريب حقاً أن بعض عناصر الجماعة من سوريا، ولمعرفتهم الدقيقة بخطر الجماعة على الدول عبر خطابها وتنظيرات رموزها، وعبر تنظيماتها المحكمة والمتعددة؛ لا تعيش إلا عبر السعي لإسقاط الدول، ولهذا بدأت مطالبة الجماعة في سوريا بأن تحلّ نفسها.

كان أسامة بن لادن عضواً في جماعة الإخوان المسلمين، ولكنَّه انشق عنها وأسّس تنظيم «القاعدة» مع المصري أيمن الظواهري، ويذكر الظواهري في تسجيل له أن القيادي في جماعة الإخوان المسلمين مصطفى مشهور الذي أصبح مرشداً عاماً للجماعة لاحقاً، وهو عضو في «النظام الخاص»، قد حاول في الثمانينات عند اجتماعه مع أسامة بن لادن بعد توسّع تنظيم «القاعدة» وكثرة أتباعه أن يستميله مرة أخرى لجماعة الإخوان، وفي هذا يقول الظواهري: «بعد معارك جاجي، وبعد أن ارتفع اسم أسامة، جاء مصطفى مشهور مرشد جماعة الإخوان المسلمين إلى بيشاور في زيارة وقابل أسامة بن لادن، وقال له: يا أسامة أنت تركت إخوانك وتعود إلى إخوانك وهم أولى بك، فأسامة اعتذر له بلطف».

نموذجٌ آخر في الأردن، وهو الدكتور ليث شبيلات الذي انشق عن الجماعة، وقدّم على مدى سنواتٍ نقداً حاداً لها ولرموزها. كما انشق آخرون في الأردن مثل الدكتور بسام العموش الذي أصبح وزيراً وسفيراً، ونماذج هذا كثيرةٌ في كثيرٍ من فروع الجماعة في دول العالم.

تأسّس فرع جماعة الإخوان المسلمين في سوريا على يد الشيخ مصطفى السباعي، وهو المراقب العام الأول للجماعة في سوريا، وجاء بعده عصام العطّار، وعبد الفتاح أبو غدة، وعدنان سعد الدين الذي روى تاريخ الجماعة في سوريا في مجلداتٍ عدة، ومن ثم منير الغضبان، وعلي صدر الدين البيانوني، وغيرهم، ومن هذا الفرع للجماعة انشق أحد أهم رموز الإسلام السياسي، وهو محمد سرور بن نايف زين العابدين، الذي أسّس بعد انشقاقه جماعة «السرورية» التي تُنسب إليه، وانتشرت في السعودية ودول الخليج.

سبق لبعض فروع الجماعة أن حلّت نفسها لعدم وجود مبرر لها، أو لأن دورها أصبحت تقوم به أيادٍ أخرى معروفة، أو لغيرها من الأسباب، ولكن تجربة الجماعة وفروعها تثبت أنهم وإن بقوا طويلاً في الظل إلا أنهم قادرون على العودة بقوةٍ وشد عصب التنظيم وإعادة إحيائه، وستكون العلاقة بين «الجماعة» والدولة الجديدة في سوريا محط نظرٍ ومجال مراقبةٍ وتحليلٍ.

أخيراً، فالرجاء معقودٌ على أن يكون الشعب السوري هو صمام الأمان الأقوى في مستقبل سوريا داخلياً وخارجياً.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا و حل جماعة «الإخوان» سوريا و حل جماعة «الإخوان»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon