اللقطة المسروقة

اللقطة المسروقة

اللقطة المسروقة

 السعودية اليوم -

اللقطة المسروقة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

من الذي التقط صورة للفنان الكبير هاني شاكر وهو على فراش المرض؟ تسلَّل إلى حجرته في المستشفى داخل «العناية المركزة»، سرقها عنوة بعيداً عن أعين الدكاترة والممرضات، ورجال الأمن، وفرَّ هارباً للشارع بما اعتبره صيداً ثميناً. ما الذي حقَّقه؟ لا شيء سوى أنه ربما أرضى بداخله نزعة شريرة، ترى في اقتحام الخصوصية حقاً مشروعاً للمتلصصين.

هل هي صورة التُقطت من مصر، حيث كان يعالج أم في مستشفى أوروبي؟ فهو لا يزال تحت الرعاية المكثفة، مع خالص الدعاء بأن يمن عليه الله بالشفاء، ليس لدي إجابة حاسمة، ولكن في الحالتين أراها جريمة شنعاء.

البعض صار مولعاً إلى حد الجنون بالبحث عن اللقطة، هذا الإحساس المرضي ارتفع معدله في السنوات الأخيرة مع طغيان طوفان «الميديا»، غير أنه ليس وليد هذه الأيام، فهو موغل في القدم.

كل القوانين تمنع تصوير إنسان من دون الحصول على موافقته مسبقاً، كما أن النشر في هذه الحالة يعد جريمة، أتذكر قبل أكثر من 45 عاماً هدَّد الفنان فريد شوقي أحد الصحافيين وزوجته الإعلامية بالقتل، إذا لم يسلِّما له شريط للصور، حيث تمكَّن الصحافي وزوجته من اقتحام المستشفى حيث كان الفنان رشدي أباظة، يتلقى العلاج والزيارة ممنوعة نهائياً، ارتدت الإعلامية زي ممرضة وفي يدها كاميرا، وتمكنت من اقتحام الغرفة بتلك الحيلة، أحد الفنانين كان بالصدفة في المستشفى، لمحها وتواصل مع فريد شوقي والذي يُعدُّ بمثابة الأب الروحي للفنانين، طلب فريد تسليم الصور، ماطلوا في التنفيذ، فقرَّر أن تصل الرسالة إليهم، أنه سوف يستخدم السلاح لإطلاق النيران لو لم يتم حرق شريط الصور، وهو ما حدث بالفعل، وعلى الجانب الآخر سارعت الفنانة نادية لطفي للإقامة في غرفة بجوار صديقها رشدي أباظة بالمستشفى حتى تتصدى لأي محاولة لتكرار تلك الجريمة.

التسلُّل إلى الغرف المغلقة، التقاط صور لمريض في حالة حرجة لن يستطيع حتى الدفاع عن نفسه، وجدناها حتى مع أحداث جسام، عاشتها الأمم، مثلاً اقتحموا غرفة الرئيس أنور السادات بالمستشفى العسكري، بعد حادث اغتياله في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1981، ونشروا صورته التي توضح كيف اخترقت طلقات الرصاص جسده.

كثير من المحاولات المماثلة فعلوها، على مر التاريخ، أراها أخطر مظاهر الانحراف.

أتذكر مثلاً كيف حاول أحدهم اختلاس صورة للفنانة شادية التي كانت قد ابتعدت عن الإعلام على مدى تجاوز 30 عاماً، شادية لم تُجَرِّم أو تُحَرِّم الفن - وهذه شهادة للتاريخ - فقط - اعتزلت وارتدت الحجاب، حاول البعض أن يحصل منها على تصريح لإدانة الفن، رفضت أن تجرح جمهورها الذي ردَّد أغانيها وتابع أفلامها بكل شغف وحب، فقط أرادت شادية الابتعاد حتى عن حضور الحفلات العامة، وظلت محتفظة بالصور القديمة المتداولة لها في الأفلام والحفلات.

أحد أطباء العلاج الطبيعي الذي كان يتردد على منزلها في سنواتها الأخيرة، انتزع خلسة صورة لها، وبعد رحيلها حرص على نشرها، وأرفقها بصورة أخرى من أيام الشباب حتى يسمح للجمهور للمقارنة بما فعله الزمن، وصارت وقتها حدثاً في «الميديا».

شادية كانت قد قررت الابتعاد منتصف الثمانينيات، مثلما فعلت قبلها ليلى مراد، منتصف الخمسينيات، واعتزلت، تلك قطعاً اختيارات، تقع في إطار الحرية الشخصية.

صار الآن بعض من يمسك التليفون في يده يحيله إلى كاميرا تعمل 24 ساعة يومياً، لا تمنح الإنسان أبسط حقوقه، وهو الاستئذان قبل التصوير أو النشر، أين تكمن السعادة في ارتكاب جريمة مكتملة الأركان الجنائية والإنسانية؟

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللقطة المسروقة اللقطة المسروقة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon