«يونان» الحياة تقف على باب الموت

«يونان».. الحياة تقف على باب الموت!!

«يونان».. الحياة تقف على باب الموت!!

 السعودية اليوم -

«يونان» الحياة تقف على باب الموت

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

(الفقر فى الوطن غربة، والغنى فى الغربة وطن)، بطل الفيلم عانى الغربة وعاش أيضا تحت وطأة الفقر.

المخرج السورى الشاب أمير فخر الدين يصنع سينما، تتجسد فيها خصوصية النظرة، وبراءة الحلم، وعفوية اللمحة، قرر أن يحيلها إلى ثلاثية، تتوافق مع محطات فى حياته، إلا أنها قطعا لا تتطابق، ليست بالضبط سيرة ذاتية بقدر ما هى استلهام لها، أنجز الجزء الأول قبل عامين (الغريب)، ثم قدم الثانى (يونان)، ولا يزال يحلم بالثالث، يشارك هذا الفيلم فى المسابقة الرسمية للبحر الأحمر.

للوهلة الأولى تعتقد أنه يحكى عن نفسه، هذا ما تلمحه فى القراءة الأولى، ثم تكتشف أنه يحكى عنى وعنك، واضعا الإنسان فى مقدمة المشهد الشاشة، تشير إلى تأثره بالمخرج الإيرانى عباس كيروستامى، هذا الخيط الذى يبدأ هادئا وعفويا ثم يثير أمامك العديد من الأسئلة ولا يتورط أبدا فى تقديم أى إجابة قاطعة.

عندما تمتزج الشاعرية مع الواقع نطلق بعدها العنان لأحاسيسنا، نغادر مقاعدنا أمام الشاشات لنجد أنفسنا جزءا من الحكاية، أنت فى هذه الحالة ترى لمحة من صورتك وأحلامك وإحباطاتك.

فى (الجولان) المحتلة منذ ١٩٦٧، عاش المخرج جزءا من طفولته، إسرائيل تعتبر (الجولان) جزءا من أرضها، إلا أن (الجينات) الوراثية تأبى سوى أن تكون سورية.

الشريط لا يتناول تلك القضية، ولكن تجد تلك التفاصيل لها مردود فى عمق رؤية للمخرج، تلك الدوافع تحرك أحاسيسه فهو يتناول الإنسان، مهما كان لونه أو جنسه أو عرقه أو دينه.

لا يقدم أمير أى إجابة مباشرة عن الأسئلة التى تفرض نفسها علينا بمجرد رؤية الشريط السينمائى الذى يمتزج فيه الخاص بالعام، عاشت سوريا فى حالة من الاغتراب بسبب ما كان يجرى على أرض الوطن، فى الحقبة (البشارية)، التى تولى فيها بشار حكم البلاد، دفع المواطن البسيط للرحيل، خارج الحدود، سواء للعالم العربى أو أوروبا، وألمانيا تحديدا شهدت عددا كبيرا من المهاجرين السوريين، الذين أثبتوا كفاءتهم فى كل المجالات التى أتيحت لهم، البطل اختار الرحيل لجزيرة نائية فى ألمانيا، وهناك يلتقى بالعديد من الأفكار والثقافات ليعود لنفسه، من خلال صاحبة الفندق السيدة المسنة التى تفتح له نوافذ مختلفة على الحياة.

الفيلم بطولة جورج خباز وهانا شيجولا وعلى سليمان، تصوير روناتلد بلانت، موسيقى سعاد بوشناق.

تحقيق الذات هو البداية، التى تحرك الإنسان، إلا أن البطل فقد الرغبة تماما فى الحياة ولم يمتلك القدرة لكى يُنهى حياته بطلقة مسدس يحمله فى يده، ربما ليذكرنا فى كل لحظة أنه يستطيع أن يقول نكتفى بهذا القدر إلا أنه لم يفعلها.

ما يربطه بالوطن اتصال عبر (النت) يأتى واهنًا مع أمه التى تمثل الذكرى والعمق، تعانى من (ألزهايمر)، وكأنها تنزع عنه ذاكرته، أصعب إحساس يعيشه الإنسان، عندما لا تعرفه أقرب الناس إليه أمه، وكأنه يشير بأسلوب رمزى إلى الوطن، الأم هنا هى سوريا.

اختار المخرج بإبداع تلك الجزيرة النائية فى ألمانيا، لتجرى فيها الأحداث، حيث يلعب المكان دوره فى زيادة الإحساس بالغربة.

تتعدد اللغات بالفيلم، والمخرج يحاول أن يعثر على حالة من التوافق البصرى والذهنى، ليصعد بنا إلى ذروة الإحساس.

فيلم (يونان) يحمل خصوصية وتفرد على مستوى السرد والتعبير، تجد نفسك تبحث عنه مجددا لرؤية أخرى وقراءة فنية أكثر عمقا، تتيح لك السباحة أكثر وأكثر فى هذا الشريط السينمائى الممتع حقا!!.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«يونان» الحياة تقف على باب الموت «يونان» الحياة تقف على باب الموت



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon