الديمقراطية غير الليبرالية خيال روسي ــ صيني

الديمقراطية غير الليبرالية: خيال روسي ــ صيني

الديمقراطية غير الليبرالية: خيال روسي ــ صيني

 السعودية اليوم -

الديمقراطية غير الليبرالية خيال روسي ــ صيني

بقلم : أمير طاهري

سكواد بثقتها في تفوقها على الجميع، بدأت الكتلة التي ترسّخت حديثاً تحت القيادة الصينية في الإنقاذ لما أطلق الجيش على الرئيس شي جينبينغ اسم «الحُكم الجديد»، ولم يقم أحداً بالاحتجاج به ليس فقط «الجنوب العالمي»، بل للعالم.

بمعنى آخر، تأمل «الإمبراطورية الوسطى»، والتي من إنترنت أنها مدعومة من روسيا وعدد من دول أوراسيا، في نهاية نطاق المنافسة العسكرية الأفضل مع الغرب، ليشمل الصعيد السياسي ـ أمر لطالما حرصت على تجنبه بعناية للعقود، عندما بدأ النموذج الديمقراطي الغربي في تصاعدي.

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، وجدت مؤسسة «فريدم هاوس» عددًا كبيرًا من الدول التي تتجه نحو الحصول على أوبرا ديمقراطية. ومع ذلك، عبر السنين الأخيرة، تلك المؤشرات والدراسات الأخرى التي يمكن أن نستنتجها عكس ذلك.

وبدأت فكرة النموذج المنافس بمحاولة الرئيس الروسي فلاديمير فلاديمير بوتين، بعد أن بدأت في أجزاء من جورجيا. من ليبرالي، فورد دوغين، المرشد الآيديولوجي لبوتين، عن اعتقاده بأنه وقف «توسّع حلف الناتو» لا يعني قطع ذات الصلة بالمبادئ الديمقراطية الأساسية، الذي يرى أن برازيل وقوى أخرى مثل الصين يمكن أن يكون نسخة «منضبطة» أو «غير ليبرالية» من الديمقراطية، مقارنة بالنظام الغربي للفوضوي الذي يعتبره من السلطة ويوافق على الضغط ولجان يحسب لحسابهم.

للوهلة الأولى، بدا أن الديمقراطية «غير الليبرالية» كنموذج تستند إلى نقطة انطلاق قوية. وتكشف الأرقام عن أنه من بين الدول الـ15 التي أصبحت كيانات مستقلة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لم تتحوّل سوى ثلاث، والمعروفة باسم جمهوريات البلطيق، إلى بناء ديمقراطيات رأسمالية على الطراز الغربي، لتصبح دول كاملة العضوية في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو). ومع ذلك، لم يكن هذا أمراً مفاجئاً، فجميع الدول الثلاث، التي ضمّها ستالين، لم تفلح جهود صبغها بالصبغة السوفياتية بالكامل قط.

لا يرى دوغين بأساً مع بيلاروسيا، التي بقيت دولة على الطراز السوفياتي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بموسكو. ورغم بعض التأملات المناهضة لموسكو من ناحية النخب الحاكمة، فإن النظام السوفياتي ما زال النموذج القائم في كازاخستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان وتركمانستان. أما جورجيا، فقد حاولت إضفاء صبغة «غربية» على نفسها، لكن اضطرّت إلى التراجع عام 2008، بعد أن غزا بوتين البلاد واستولى على أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. والآن، عادت إلى دائرة النفوذ الروسي.

من ناحيتها، حاولت أذربيجان، التي تعصف بها أزمة هوية، أن تحافظ على النظام السوفياتي، بينما تبني تحالفاً مع تركيا وإسرائيل، بالإضافة إلى إقرار «علاقات خاصة» مع الولايات المتحدة مظهراً خارجياً. وحاولت أرمينيا أن تبتعد عن النموذج السوفياتي، لكنها اضطرت إلى التراجع عندما استدعت القوات الروسية لحمايتها من التهديد التركي - الأذري. والآن، تحاول التراجع مجدداً من خلال دعوة الولايات المتحدة إلى تأسيس حضور بارز عبر مشروع «ممر ترمب للسلام».

وربما تقلّص التدخّلات الصينية في المنافسة غير المُعلنة من أجل التفوق الآيديولوجي، من دور روسيا إلى مجرد دور مساعد. مع ذلك، ربما ترى الصين نفسها أن طموحها لتصبح بديلاً للنموذج الغربي للحكم، تحبطه الهند التي، بقيادة ناريندرا مودي، تتجه هي الأخرى لأن تصبح ديمقراطية غير ليبرالية.

كما تجابه آمال شي وبوتين في الترويج لنسختهما من الحكم، تحدياً أكثر أهمية من الشعبين الصيني والروسي اللذين، حسب كل التقديرات، لا يزالان يجدان جاذبية أكبر في أسلوب الحياة الغربي. تجدر الإشارة هنا إلى أن أكثر من 50 مليون صيني يسافرون إلى أوروبا الغربية وأميركا الشمالية كل عام، لكنهم يتجنّبون بصورة واضحة روسيا ودول آسيا الوسطى المنتهية أسماؤها بـ«ستان»، ناهيك عن كوريا الشمالية. أما الروس، فقليل منهم من يُظهر رغبة في اكتشاف روائع ما يسمى «الإمبراطورية الوسطى».

من جهتهم، يحذّر بعض المحلّلين الغربيين من أن هزيمة شبه كاملة في أوكرانيا قد تدفع روسيا بين ذراعيْ الصين الشيوعية.

من ناحيتي، أشكّك في أن مثل هذا الأمر سيحدث. في إطار الفكر والثقافة الروسية، تظل الصين التهديد الرقم واحد. ويجب كذلك أن يؤخذ في الحسبان أن الاقتصاد الروسي ليس في وضع يسمح له بأن يبحث علاقات متوازنة إلى حد ما مع الصين.

لا يمكن للعلاقات الروسية - الصينية سوى أن تتخذ طابعاً استعمارياً جديداً، مع اضطلاع روسيا بدور مصدّر المواد الخام، من نفط وغاز ومعادن، ومستورد رَأسمال، سلع مُصنعة وحتى مستوطنين. الآن، يُقدَّر أن هناك نحو 3.3 مليون مستوطِن صيني يطوّرون مشاريع زراعية وصناعية خفيفة، معظمها في سيبيريا وعلى امتداد الحدود الصينية - الروسية.

ويكمن أكبر عائق أمام نموذج «الحكم الجديد»، الذي يروّج له شي وبوتين في التحول السريع الذي شهدته تقريباً جميع دول ما يُسمّى «الجنوب العالمي»، في ظل التوسع المذهل للطبقة الوسطى الناتج من تبنّي النظام الرأسمالي.

اليوم، في روسيا، وفي الصين، وفي كثير من دول «الجنوب العالمي»، نشهد نقص الموارد المادية والثقافية في الدول الغربية منذ القرن الثامن عشر. لقد بدا حتمياً أن تفرز الرأسمالية الديمقراطية في دول الغرب الويستفالية، والتي عاشت تحت نماذج للحكم لا تقل استبداداً أو غياب ليبرالية عما لدينا في الصين اليوم.

قبل عقدين، التأكيد على استمرارية النمو في الصين، أن تشدد على التبلور السطحي للنموذج الغربي. أما اليوم، لا يزال سائحون صينيون يصطفّون في الشانزليزيه من الصباح الباكر لـ«التهام» متاجر الأزياء الباريسية. إلا أنه في يومٍ من الأيام، لم أصدق عينّي عندما رأى ستة سياح صينيين يملأون أشهر التسوق بتسِجِلّات موسيقية، وعشرات «دي في دي»، كتب.

وبررت شابة صينية نحيلة ذلك بنبرة لم تتخلى عن اعتذار نيكولا: «إنها هدايا لأجل أصدقاء في الوطن».

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديمقراطية غير الليبرالية خيال روسي ــ صيني الديمقراطية غير الليبرالية خيال روسي ــ صيني



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon