في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»

في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»

في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»

 السعودية اليوم -

في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

تركّز الأفكار المتداولة في لبنان على اللحظة الراهنة والمُلحّة، أي على «الآن»، بطريقة لا يخالطها أدنى اكتراث بـ«الغد»، وبالأثر الذي لا بدّ أن تتركه معالجة «الآن» على تحدّياته. استكشافالمنتجات والخدمات الشرق أوسطية

ولأنّ فوريّة «الآن» تشبه الطارئ في المهمّة العسكريّة أكثر ممّا تشبه التفكير السياسيّ، تطغى المعالجة العسكريّة على المقاربات، فيبدو كلّ شيء محاصراً بسؤال: هل نتمسّك بسلاح «حزب الله»، أم ننزعه ونحصره؟

وقد يكون مفهوماً طغيان «الآن» تبعاً للموقع المفتاحيّ للسلاح في بتّ أمور حيويّة كثيرة في عدادها الانسحاب الإسرائيليّ. لكنّ ما يُظهر النقص في هذا الطغيان مدى الانقسام الذي يشقّ المجتمع اللبنانيّ وعمقه، لا حول السلاح وحده، بل حول كلّ ما يدبّ على الأرض. وهذا دون أن نتجاهل كون الخلافات الكبرى، خصوصاً الخلاف حول السلاح، استطالة لتنازع أهليّ مديد وجذريّ، قبل أن تكون ذريعة لاستدراج التدخّلات الخارجيّة.

فالظرف الراهن يتّصل بأمور الغد اتّصالاً يستحقّ انتباهاً لا يحظى به. ونزع السلاح، على أهميّته وإلحاحه، يؤثّر آليّاً على تعايش اللبنانيّين، ويطرح على المحكّ مسألة استمرارهم كجماعة وطنيّة واحدة، إلاّ أنّه يُواجَه باستسهال كلاميّ هو أيضاً حربيّ المصدر. هكذا يقال بإخضاع الدولة لحاملي السلاح، كما لو أنّهم مجرّد عصابة معزولة، في مقابل إخضاع حاملي السلاح لرافضيه كما لو أنّ شيئاً لم يحصل منذ 2023. وغالباً ما يتلازم المنطق هذا بوجهيه مع استبعاد أيّ توتّر أهليّ محتمل، فيتبجّح داعمو السلاح بقوّة يعجز عن مواجهتها «أولئك الجبناء»، ويتباهى معارضو السلاح بقوّة للدولة وحلفائها تجترح المعجزات. وإذ يردّ الأوّلون تردّد «حزب الله» في الحسم إلى «سماحة المقاومة» أو انشغالها بالإسرائيليّين، يردّ الآخرون تردّد السلطة وتعثّر الجيش في الحسم إلى صفات شخصيّة، وأحياناً بسيكولوجيّة، في رموز السلطة.

والحال أنّ النظريّتين المتصارعتين متفرّعتان عن جذر فكريّ واحد، إذ تفيد الأولى أنّ الصراع مع إسرائيل وأميركا هو الطريق إلى المستقبل، فيما ترى الثانية أنّ التكيّف مع إسرائيل وأميركا هو ذاك الطريق.

ولا شكّ بأنّ أحد أسانيد النظريّتين خواءُ الداخل راهناً، وهو ما يمثّله فقر الحياة السياسيّة والانهيار الاقتصاديّ والتردّي الثقافيّ، وتالياً جُدب هذا الداخل كمصدر لأوراق قوّة مفيدة للحرب، وفق النظريّة الأولى، أو مفيدة للسلم وفق الثانية. لكنّ ما لا شكّ فيه أنّ النظريّة الأولى هي التي يتعادل ازدهارها واهتراؤها، على ما يتكشّف منذ «حرب الإسناد»، بينما تبقى النظريّة الثانية، وهي أقلّ إضراراً وأكلافاً، عرجاء ومشرعة على الانتكاس. وكانت النظريّة المذكورة، نظريّة «كلّ السلطة للخارج، ليس الآن فحسب بل غداً أيضاً»، قد بلغت تتويجها في التجربة العراقيّة بعد الاحتلال الأميركيّ. يومذاك تحقّق إنجاز عظيم بإطاحة صدّام حسين، فما إن تُرك أمر الاستكمال للمجتمع المحلّيّ حتّى حلّ الخراب حرباً أهليّة ثمّ سلماً مسكوناً بحرب أهليّة. فحين تضاف حالة التقلّب والمزاجيّة التي تسم الوضع الدوليّ اليوم تتزايد أسباب القلق الناجم عن عطالة الوضع الداخليّ وتجاهل التفكير فيه. تنظيمالوقت وتطبيقات التقويم

والكلام هذا ليس دعوة إلى طيّ مسألة السلاح أو مساءلةً لحيويّة حصره في يد السلطة الشرعيّة، لكنّه تعبير عن مقاربة للأمور تربط بين حصره والأثر الذي سيخلّفه الحصر على النسيج الوطنيّ الهشّ وصورة السلم الأهليّ.

فمن جهة، لن تذعن لنزع السلاح بيئة متشبّثة به. وحتّى لو تمكّنت القوّة الشرعيّة وحلفاؤها من إحراز هذا الهدف فإنّ مستقبل العلاقة بين اللبنانيّين سيكون ملبّداً بالعداء والكراهية، ولن يستطيع أيٌّ كان أن يضمن ممارسة المتغلّبين سياسات عادلة وغير متعالية حيال المغلوبين تبدّد استنكافهم.

ومن جهة أخرى، فإنّ استعداد البيئة المناهضة للسلاح للإذعان له يغدو، بطبيعة الحال، أقلّ من السابق. وهي تدرك مُحقّةً أنّ احتفاظ الحزب بجزء معتبر من قوّته العسكريّة يعني معساً تامّاً لخصومه الذين يُشهّر بهم حاليّاً ويمارَس بحقّهم الاغتيال المعنويّ.

وفي الحالتين سنكون أمام دولة قهر وثأريّة، وأمام مجتمع مسموم لا يطيب الانتساب إليه. ومن يعرف شعبه ومجتمعه، دون تنميق وزخرفة، لا تطمئنه الخطب حول «أخوّة» اللبنانيّين وعدالة دولتهم وبيع الأوهام حول طيّ صفحة ملطّخة دُسّت في كتاب مجيد.

وقد يقال إنّ كلّ وضع كبير، افتتاحاً لحرب أو إنهاء لها، يستدعي نتائج اجتماعيّة وسياسيّة في داخل البلد المعنيّ. لكنّ بديهيّة هذا القول لا تلغي التأمّل في نتائجه حالةً حالة، وفي خصوصيّة كلّ واحدة منها. فالخاصّ في لبنان أنّ مباشرة حرب ما تفضي إلى انفجار داخليّ، وهو ما نراه اليوم واضحاً صريحاً، إلاّ أنّ ما يُخشى هو أن يؤدّي إغلاق الحرب إلى نتيجة مشابهة ما لم يجر تطويقه بمراجعة اجتماعنا الوطنيّ ومساءلة نظامه.

فلنناقش إذاً الوحدة اللبنانيّة فيما نحن نتحدّث عن السلاح الذي ينبغي حصره في يد الدولة، ولنتطرّقْ إلى شروط التعايش، أو اللاتعايش، بين اللبنانيّين واحتمالاتهما، خصوصاً إذا حُلّت مسألة سلاح «حزب الله» والاحتلال الإسرائيليّ الذي نجم عنه.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد» في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon