بين المقاومة ومكافحة الإرهاب

بين المقاومة ومكافحة الإرهاب

بين المقاومة ومكافحة الإرهاب

 السعودية اليوم -

بين المقاومة ومكافحة الإرهاب

حازم صاغية

لا تطيق القضيّة المصيريّة الواحدة والوحيدة أن تجاور قضيّة أخرى تماثلها أهميّة، أو تنافسها على الأهميّة. هكذا حين تُفرض مثل هذه القضيّة على مجتمع معقّد ومتفاوت، يصير لزاماً أن يُضفى عليها شيء من القداسة التي لا تُساءل، والواحدُ دائماً مقدّس. ولا تلبث أن ترقى عمليّة كهذه إلى كيّ للوعي العامّ، بحيث يغدو التفسير لزوم ما لا يلزم إنْ لم يغدُ سبباً للشكّ والتخوين. رأينا هذا حين كانت «مقاومة إسرائيل» هي القضيّة. فبمزارع شبعا ومن دونها، وبصلاة في القدس ومن دونها، نحن مشدودون من رقابنا إلى المقاومة. المُصرّ على تعريض القضيّة للتفسير خائن. «نحن شعب المقاومة»، «هذا قدرنا»، «نقاوم لأنّ إسرائيل لا بدّ من أن تعتدي علينا». هذه الشروح الضاربة في جوهر الأشياء كانت تخترقها، بين فينة وأخرى، حجج مستقاة من محاضر مخفر الدرك: هناك طيران إسرائيليّ في أجوائنا. الآن، القضيّة المصيريّة الواحدة والوحيدة مكافحة الارهاب. لأجلها لا بدّ من «أمن استباقيّ»، ولا بدّ من تكييف الحياة على هذا الأساس. ذاك أنّ الإرهاب، مثل إسرائيل في السابق، إن لم نذهب إليه أتى إلينا. مرحلة العبور من «المقاومة هي القضيّة» إلى «مكافحة الإرهاب هي القضيّة» لا تهفو عن ذكر الأصابع الإسرائيليّة والصهيونيّة في الأعمال الإرهابيّة. هكذا يبدو العبور طبيعيّاً ومنطقيّاً. إلاّ أنّ الشطارة لا تُخفي ورطات قد يكون أصغرها القبول ببيان وزاريّ لا تُذكر فيه ثلاثيّة «الشعب والجيش والمقاومة»، وقد ينجم أكبرها عن انضمام إسرائيل نفسها إلى قضيّة مكافحة الإرهاب. هنا نصير محكومين بالإقرار، وبما يتلاءم مع وحدانيّة القضيّة، بأنّ قضيّة كنستْ قضيّة أخرى. وفي معرض رفض التفسير، يقال ما كان يقوله جورج دبليو بوش من أنّ الإرهاب إرهاب لأنّه إرهاب. مَن يبحث عن تفسير أعرض متعاطفٌ مع الإرهابيّين. وللتذكير، كان «حزب الله» آنذاك أحد الأصوات الكثيرة التي تحتجّ بتفسيرات منها السياسة الأميركيّة ومنها الفقر والعوز وسوى ذلك. أمّا الآن فصار من يقول بأسباب للإرهاب، مجرّد شامت بالضحايا. هكذا يردّ «حزب الله» في مطالبته بإعدام كلّ تفسير. لا شكّ في أنّ التفسير بتدخّل «حزب الله» في سوريّة ناقص. فهناك إرهاب في بلدان لا يوجد فيها «حزب الله»، كما أنّ أعمالاً إرهابيّة قليلة حدثت قبل التدخّل في سوريّة، بل قبل الثورة السوريّة نفسها. لكنّ الصحيح أيضاً أنّ الإرهاب يبحث في كلّ مكان عن شرط محلّيّ، وغالباً ما يصبح هو نفسه ظاهرة محلّيّة متوطّنة انطلاقاً من ذاك الشرط. هنا يصعب الجدل في الدور الذي اضطلع به التدخّل في سوريّة بوصفه تتويجاً نوعيّاً لسياسة ونهج أنجبا، في ما أنجباه، إضعاف الاعتدال السنّيّ. لقد ابتدأ هذا المسار باغتيال رفيق الحريري ووصل إلى منع نجله سعد الحريري، بوصفه زعيم الغالبيّة النيابيّة، من أن يحكم. وغنيّ عن القول إنّ من يستفيد من ذلك ليسوا الأشدّ اعتدالاً في طائفة الحريريّين. ينبغي أن نضع كلّ هذه التفاصيل وسواها جانباً وأن ننقاد من أعناقنا، وبوعيّ مكويّ، من حماسة فرانس فانون للعنف المقاوم إلى حماسة جورج دبليو بوش لمكافحة الارهاب. وهذا، مثل ذاك، ينبغي ألاّ يخالطه التفسير الذي هو من أبسط لوازم العقل والحضارة. اصطفّوا وراء القضيّة الوحيدة وإلاّ فأنتم الخونة.

arabstoday

GMT 17:49 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحصبة تدق ناقوس الخطر

GMT 17:47 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة العودة …!

GMT 17:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عشر قصص قصيرة جدًا

GMT 17:37 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 17:36 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 17:32 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 17:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 17:28 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين المقاومة ومكافحة الإرهاب بين المقاومة ومكافحة الإرهاب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon