الرقة – إدلب – اليرموك إلخ

الرقة – إدلب – اليرموك إلخ...

الرقة – إدلب – اليرموك إلخ...

 السعودية اليوم -

الرقة – إدلب – اليرموك إلخ

حازم صاغية

مع سقوط سلطة الأسد في مدينة إدلب، ظهرت أصوات متباينة في محيط الثورة السورية العريض. فهناك من توجس، مذكراً بما حصل في الرقة من قبل، حيث انهارت تلك السلطة ونهضت في محلها سلطة «داعش». وهناك من هلل، مذكراً بما حصل في سورية كلها، لا في إدلب والرقة وحدهما، منذ قيام الحكم الأسدي. واليوم قد تُسمع الأصوات ذاتها بعد استيلاء «داعش» على مخيم اليرموك، فيقول واحد إن الحدث عرس، ويقول الثاني إنه جنازة.

ومفهومٌ أن تظهر عبارات مفادها: كل شيء إلا الأسد. ومفهومٌ أيضاً أن يحض ألمٌ كألم السوريين، مديد وعميق، على الثأر، أي ثأر. واليوم خمر وغداً أمر في آخر المطاف.

ولا يؤتى بجديد حين يقال إن الأسدين، بالقهر والإفقار، تناوبا على إنتاج ظاهرات التطرف التكفيري الحالي،مُستعينين بتراكيب متوارثة وبأفكار شائعة سهرا على تمكنها وتكاثرها. وعلى مدى نيف وأربع سنوات لم يفعل الشبل، من خلال رفضه كل تسوية، غير تغذية التطرف وتحويل الثمرة السامة إلى شجرة.

وللأسباب المعروفة جيداً، صار كل من الطرفين، الأسد والتكفيريين، «ملح وجود» للآخر: الأول يقتل كي يحمي من الأخيرين، والأخيرون يقتلون رداً عليه.

وكنا، في العالم العربي، شهدنا في التسعينات شيئاً من هذا القبيل على نطاق أصغر، حين احتدمت الحرب بين الجهاز الأمني– العسكري في الجزائر والقوى التكفيرية. والطرفان، هناك أيضاً، كانا يقتلان، كلٌ بطريقته، حتى غدا القتل البرنامج الأوحد لكليهما.

لكنْ هل من الجائز حقاً، أو من المطلوب، أن يكون لنا رأي وموقف كلما تقاتل ضبعان، وهل ينحاز واحدنا لضبع على ضبع، خصوصاً أن الذين مثلوا لنا الثورة وعبروا عن أمل السوريين في مغادرة الاستبداد والتخلف، وعن أملنا بأملهم، إنما خرجوا أو أُخرجوا مما بدأ ثورةً وانتهى حرباً أهلية– إقليمية؟

فالذين يحلون اليوم محل الأسد، في الرقة وفي إدلب، يمعسون السوريين الخاضعين لسلطتهم، كما معسهم الأب والنجل، وهم يُحصون على الناس أنفاسهم، ويضطهدون النساء فيهم، ويهددون الأقليات بينهم، ويفرضون عليهم الشريعة، ويهدمون تراثهم الثقافي، ويزيدونهم إفقاراً، ويكرسون عزلتهم عن العالم الخارجي، ويحرمون عليهم التعليم الحديث. وهم، فوق هذا، أبعد ما يكونون عن ربط الطرف «المحرر» بمركز وطني، وآخر من يسعى إلى برنامج سياسي قد يلبي مصالح السوريين. فهؤلاء، بكلمة، إنما يقفون ضد كل ما تعلمه المرء على مقاعد الدراسة أو في الروايات أو أفلام السينما. وهم تالياً ضد كل ما يرغبه الواحد منا لشعبه ووطنه، بل لكل الشعوب والأوطان. ثم، إذا كان الصراع دائراً على سورية، فهذه تنظيمات لا تعترف بسورية وطناً. ومعها تتبدد حتى الفرص ذات الاحتمال الواعد، كتمكن «الجيش الحر» في الجنوب، إذ تنتفي القدرة على تثميرها على نطاق أعرض وفي مشروع أوسع.

فما الذي يبقى إذاً كي يؤيد واحدنا، غير المتعصب وغير الطائفي، «داعش» أو «النصرة» في استيلائهما على هذه البقعة أو تلك من الأرض السورية؟

يبقى شيء واحد: الثأر من بشار الأسد. والثأر قد يكون شعوراً إنسانياً مفهوماً، إذا ما أخذنا في الاعتبار تاريخ القهر الأسدي لملايين السوريين. لكن الثأر، وهو مهندس رائع للموت، مرشد سيء في الحياة وفي اختيار المستقبل. فهو يجوهر النزاعات ويُخرجها من السياسة والعقل واحتمالهما، اليوم وغداً وفي كل حين. هكذا يصير لزاماً أن تنشأ في سورية، وللسوريين جميعاً، «قضية فلسطينية» أخرى، قضيةٌ ينبغي أن تعيش وتبقى وتزدهر حتى لو فنيَ الفلسطينيون.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقة – إدلب – اليرموك إلخ الرقة – إدلب – اليرموك إلخ



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon