حرب غزّة مهّدت لها مقاومة الضفّة الغربيّة

حرب غزّة مهّدت لها مقاومة الضفّة الغربيّة

حرب غزّة مهّدت لها مقاومة الضفّة الغربيّة

 السعودية اليوم -

حرب غزّة مهّدت لها مقاومة الضفّة الغربيّة

بقلم - خير الله خير الله

كشفت حرب غزّة، إسرائيل، بل وضعتها في حجمها الطبيعي. ليس في استطاعة إسرائيل لعب دور على الصعيد الإقليمي ما دامت عاجزة عن فهم ما يدور في الجوار المباشر، في غزّة والضفّة الغربية المحتلة.
لم تكن بداية حرب غزّة في السابع من الماضي عندما شنت «حماس» هجومها على مستوطنات تقع في ما يسمّى «غلاف غزّة».
الحرب بدأت مع انتهاج سياسة تقوم على التواطؤ الضمني مع «حماس» واستخدام رفضها المشروع الوطني الفلسطيني.
كانت صواريخ «حماس» من غزّة وشعاراتها من نوع «فلسطين وقف إسلامي» مبرراً لبقاء الاحتلال واستمرار الاستيطان في الضفة الغربيّة.
أوصلت هذه السياسة العمياء إلى حرب غزّة التي سبقها رفض اليمين الإسرائيلي أي وقف للاستيطان من جهة ورفض لاستيعاب معنى الانفتاح العربي على الدولة العبرية من جهة أخرى.
قبل حرب غزّة، كانت مجموعات مسلّحة في الضفة الغربيّة تقاوم الاحتلال. كانت تقاوم في ضوء غياب أي أفق سياسي أمام فلسطينيي الضفّة الغربيّة.
لم تترك إسرائيل أمام هؤلاء من خيار غير الاستسلام للاحتلال المستمر منذ العام 1967. جعلتهم من الناس الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه.
يعني ذلك أن إسرائيل لا يمكن إلّا أن تخرج خاسرة من المواجهة.
يعود الأمر إلى أن أسوأ من يمكن أن يحدث لشخص أو لمجموعة، وحتّى لدولة قويّة، يتمثّل في التعاطي مع طرف ليس لديه ما يخسره.
نزعت إسرائيل كلّ أمل بمستقبل أفضل أمام الشباب الفلسطيني في الضفة الغربيّة. لم تترك أمامه سوى خيار واحد، هو خيار حمل السلاح.
منذ الأحداث الدموية التي شهدتها الضفّة الغربيّة الصيف الماضي، لم يعد مستبعداً توسّع المواجهات إلى غزّة. يعود الأمر إلى أن المعادلة في غاية البساطة، وهي معادلة يعجز العقل اليميني الإسرائيلي الذي يتحكّم بحكومة بنيامين نتنياهو عن استيعابها.
يختزل المعادلة وجود ما بين سبعة وثمانية ملايين فلسطيني بين البحر المتوسط ونهر الأردن.
ليس طبيعياً، في مواجهة هذا العدد الكبير من الفلسطينيين على أرض فلسطين، استبعاد الحل السياسي والاستعاضة عنه بعقل نتنياهو (بيبي) الذي لا يفكّر سوى بكيفية إنقاذ مستقبله السياسي وتفادي دخول السجن كما حصل مع رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت.
لم يكن طبيعياً ما يحدث في الضفّة الغربيّة مثلما أن ما يحدث من تدمير لغزّة في الوقت الحاضر يخرج عن نطاق الإنسانيّة.
حسناً، لنفترض أن الجيش الإسرائيلي استطاع السيطرة كلياً على غزّة المدمّرة وعلى مخيّم جنين في الضفة الغربيّة غداً أو بعد غد؟ ما الذي سيفعله في اليوم التالي؟
خلاصة الأمر أنّ إسرائيل تبدو أكثر من أي وقت دولة مريضة فقدت كلّ قدرة على التعاطي السياسي مع مشاكل المنطقة.
باختصار، باتت إسرائيل أسيرة عقل مريض يمثله يمين متعصب لا يشبه سوى العقل «الداعشي» الذي يتحكّم بتنظيمات مثل «حماس» أو «الجهاد الإسلامي» على علاقة قويّة وعميقة مع «الحرس الثوري» الإيراني.
كلّ ما تفعله إسرائيل في الوقت الحاضر، في غزة وما فعلته في مرحلة في مرحلة ما قبل حرب غزّة، أنّها وضعت نفسها في خدمة المشروع التوسّعي الإيراني الذي يستفيد إلى أبعد حدود من استمرار التوتر والحروب حيث الحاجة أكثر من أي وقت إلى السياسة.
لا مفرّ من العودة إلى السياسة على الرغم من غياب السلطة الوطنيّة الفلسطينية التي ليس لديها ما تقوم به غير التهديد والوعيد، علما أنّ رئيسها يعرف قبل غيره أنّه لا يستطيع الخروج من بيته من دون إذن إسرائيلي.
وضعت إسرائيل نفسها في خدمة المشروع التوسعي الإيراني في المنطقة. عندما سدّت كلّ أبواب الحل السياسي مع الفلسطينيين. سدّت في الوقت ذاته كلّ الأبواب أمام التعاون على الصعيد الإقليمي لمواجهة التوسّع الإيراني الذي قضى على سورية والعراق ولبنان والذي ليس مستبعداً أن يقضي أيضاً على اليمن.
تكشف حرب غزّة أن القضيّة الفلسطينيّة ما زالت حيّة ترزق.
أكثر من ذلك، تكشف أنّ حل الدولتين لا يزال الخيار الوحيد من أجل ضمان الاستقرار في المنطقة وذلك رغم حال الإفلاس التي تعاني منها السلطة الوطنيّة... وعلى الرغم من انكشاف لعبة «حماس» التي ستكون مع «بيبي» من ضحايا حرب غزّة.
يظلّ أخطر ما في الأمر ذلك الغياب الأميركي عن الحدث الفلسطيني، وهو غياب لا مبرّر له.
ما زالت الإدارات الأميركيّة، على الرغم من كلام الرئيس جو بايدن عن خيار الدولتين، تتجاهل القضيّة الفلسطينيّة منذ صيف العام 2000 بعد فشل قمة كامب ديفيد بين الرئيس كلينتون وياسر عرفات وإيهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتذاك).
ما زال الفلسطينيون يدفعون ثمن فشل تلك القمة التي تلاها عسكرة للانتفاضة التي تسبب بها ذهاب ارييل شارون إلى حرم المسجد الأقصى.
ينسف ما يحصل هذه الأيّام كلّ الجهود التي بذلتها أطراف عربيّة من أجل إيجاد وضع طبيعي في المنطقة يزول فيه الاحتلال الإسرائيلي ويحصل نوع من التعاون يخدم الاستقرار.
تطرح حرب غزّة أسئلة، بل تساؤلات كثيرة.
في مقدمة التساؤلات ما الذي تريده إسرائيل وهل في الإمكان إعادة لغة المنطق إلى المجتمع الإسرائيلي الذي يعاني من أمراض يبدو أن لا شفاء له منها؟
يكفي النظر في تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية للتأكد من أنّها حكومة تؤمن بالاحتلال وترفض الاعتراف بوجود شعب فلسطيني موجود على الخريطة السياسيّة للمنطقة أكثر من أي وقت.
ما الذي يفترض حدوثه كي تتأكّد الحكومة الإسرائيليّة من أنّ الشعب الفلسطيني موجود أكثر من أي وقت وأنّ التنكر لوجود هذا الشعب لن يقود سوى إلى مزيد من الكوارث على الصعيد الإقليمي...
أنقذ «بيبي» مستقبله السياسي أم لم ينقذه.
أزال غزّة من الوجود أم لم يزلها... هل المستقبل السياسي لـ«بيبي» أهمّ من مستقبل المنطقة؟

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب غزّة مهّدت لها مقاومة الضفّة الغربيّة حرب غزّة مهّدت لها مقاومة الضفّة الغربيّة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon