خدعوه فخدعهم

خدعوه... فخدعهم

خدعوه... فخدعهم

 السعودية اليوم -

خدعوه فخدعهم

خيرالله خيرالله

عبدربه منصور هادي أعاد الوضع اليمني إلى نقطة الصفر، أي إلى ما قبل توقيع 'اتفاق السلم والشراكة' الذي بنى عليه الحوثيون كل استراتيجيتهم.

يزداد الوضع اليمني تعقيدا، خصوصا بعد انتقال عبدربّه منصور هادي الرئيس الانتقالي المستقيل إلى عدن. تراجع عبدربّه في عدن عن استقالته. أكّد بكل بساطة، وإن بطريقة غير مباشرة، أنّ الاستقالة فُرضت عليه بعد محاصرته في منزله ووضعه في الإقامة الجبرية. قد يكون ذلك صحيحا وقد لا يكون، لكنّ الأكيد أن الرئيس الانتقالي سحب من الحوثيين، أي “أنصار الله”، ورقة في غاية الأهمّية، هي تلك التي سعوا دائما إلى الحصول عليها مستخدمين القوّة أحيانا، والوسائل الدبلوماسية الملتوية أحيانا أخرى. شئنا أم أبينا، لدى عبدربّه شرعية ما. كان مجلس النوّاب، وحده، قادرا على سحب هذه الشرعية، لو مكّن الحوثيون المجلس من الاجتماع لإعلان قبول الاستقالة. بدل ذلك، لجأ “أنصار الله” إلى إصدار “الإعلان الدستوري” الذي تضمّن، بين ما تضمنّه، حلّ مجلس النواب.

ينادي “أنصار الله” منذ سيطرتهم على صنعاء بـ”الشرعية الثورية” تعويضا عن عجزهم عن الحصول على شرعية حقيقية. سيكون عليهم الآن التعاطي مع شرعية الرئيس الانتقالي الذي استطاع أن يخدعهم في نهاية المطاف، بعدما خدعوه مرّات عدة.

كان انتقال عبدربّه منصور إلى عدن ضربة قويّة لـ”أنصار الله”. هل حصل ذلك بموافقتهم بعدما حصلوا منه على ضمانات معيّنة ما لبث أن تنكّر لها، أم كلّ ما في الأمر أن ضغوطا عربية ودولية مورست عليهم جعلتهم يتغاضون عن خروجه من منزله المحاصر وانتقاله إلى عدن عبر تعز، كما يُروى ويُقال؟

ثمّة من يعتقد أن هناك عملية ذات طابع استخباراتي أدّت إلى تغيير المعادلة في اليمن. لم تعد المعادلة في مصلحة الحوثيين بأيّ شكل، خصوصا أن الأساس الذي يعتمدون عليه في كلّ تحركاتهم السياسية هو “اتفاق السلم والشراكة” الذي فرضوه بقوّة السلاح مباشرة بعد احتلالهم لصنعاء في الواحد والعشرين من سبتمبر الماضي. وقتذاك، شاركت معظم الأحزاب في توقيع الاتفاق بحضور الرئيس الانتقالي وممثل الأمين العام للأمم المتحدة جمال بنعمر الذي ليس معروفا بعد ما الذي يسعى إلى تحقيقه.

أعاد عبدربّه الوضع اليمني إلى نقطة الصفر، أي إلى ما قبل توقيع “اتفاق السلم والشراكة” الذي بنى عليه الحوثيون كلّ استراتيجيتهم. سعى “أنصار الله” من خلال هذا الاتفاق، الذي تلا مباشرة سيطرتهم على صنعاء، إلى الحصول على شرعية ما، يبحث عنها زعيمهم عبدالملك الحوثي المقيم في صعدة.

من لديه أدنى شكّ في أهمّية “اتفاق السلم والشراكة” بالنسبة إلى “أنصار الله” يستطيع العودة إلى خطاب ألقاه السيّد حسن نصرالله الأمين العام لـ”حزب الله” في لبنان، حرص في حينه على الترويج للاتفاق بصفة كونه إنجازا ضخما تحقّق في اليمن. لا حاجة إلى شرح مدى ارتباط “حزب الله” بإيران، ومدى تعبير نصرالله عن توجّهات طهران وطموحاتها على الصعيد الإقليمي.

أمام “أنصار الله” الآن وضع جديد. هل يتمسّكون بـ”الإعلان الدستوري” الذي أصدروه الشهر الماضي والذي كان تتويجا لانقلابهم على مؤسسات الدولة اليمنية، أو ما بقي منها، ولرغبتهم المعلنة في قيام نظام جديد يدفن “الجمهورية اليمنية”، ويعود فيه عبدالملك الحوثي “إماما”؟

لم يتردّد الحوثيون، بلسان عبدالملك الحوثي، في الإعلان عن أنّ “ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر” حلّت مكان “ثورة السادس والعشرين من سبتمبر” التي أطاحت بالإمام قبل ثلاثة وخمسين عاما.

في مسيرتهم الطويلة إلى صنعاء، سجل الحوثيون انتصارات كبيرة. كانوا المستفيد الأوّل من الانقلاب الذي نفّذه الإخوان على علي عبدالله صالح الذي سلّم السلطة في فبراير 2012، أي قبل ثلاث سنوات بالتمام والكمال، لنائب الرئيس عبدربّه منصور.

منذ وضع الحوثيين اليد على صنعاء قبل ستة أشهر وفرضهم شروطهم على الرئيس الانتقالي، أصبحوا اللاعب الرئيسي في اليمن، خصوصا بعد سيطرتهم على مؤسسات الدولة واختراقهم الأجهزة الأمنية ووزارة الدفاع ووضعهم كبار المسؤولين في الإقامة الجبرية.

استخفّ الحوثيون بقدرة الشعب اليمني على المقاومة، وبخطورة إثارة الغرائز المذهبية في بلد لم يفرّق يوما بين المذاهب. على العكس من ذلك، لم يطرح الموضوع المذهبي نفسه يوما بشكل حاد في اليمن. اعتقد “أنصار الله” أن الأمور استتبت لهم. كان قرارهم القاضي بحلّ مجلس النوّاب موجّها ضد علي عبدالله صالح شخصيا. كان إشارة الانطلاق لبدء مرحلة تصفية الحسابات معه نظرا إلى أن حزب من صار يعرف بـ”الزعيم” يمتلك أكثرية في المجلس. الأكيد أن “أنصار الله” باتوا في حاجة إلى “الزعيم” أكثر من أي وقت بعد أسابيع قليلة من سعيهم إلى تهميشه.

في أيّ اتجاه سيعيد الحوثيون مراجعة حساباتهم؟ هناك الآن أسئلة يمنية لا أجوبة عنها. الثابت أنّ عبدربّه منصور عاد لاعبا. الثابت أيضا أن عدن صارت مدينة مهمة من الناحية السياسية. الثابت أكثر من ذلك كلّه أنّ ما يطرحه جمال بنعمر لم تعد له أي قيمة، تجاوزت الأحداث طرحه، خصوصا أن ليس في الإمكان التوفيق بين المبادرة الخليجية وما يسمّى “اتفاق السلم والشراكة”. إنّه عبث ليس بعده عبث. سيتوجّب على “أنصار الله”، ومن خلفهم إيران، تقليص طموحاتهم في اليمن. لن يكون عبدربّه منصور شخصا مهمّا في المدى الطويل، خصوصا ألا إجماع عليه حتّى في الجنوب اليمني، لكنّ الأكيد أن لديه دورا مرسوما له يُفترض عليه أن يلعبه.

ما زلنا بعيدين عن الفصل الأخير في المأساة اليمنية. يصعب التكهّن بما سيكون عليه هذا الفصل. ما لا يمكن تجاهله أنه سيترتب على إيران إعادة النظر في طموحاتها اليمنية. كان التوجه في طهران إلى السيطرة على كلّ البلد، خصوصا أنّ “أنصار الله” حقّقوا اختراقات في الوسط الشافعي، بما في ذلك تعز، وفي الجنوب. تبيّن الآن أن على الحوثيين القتال على غير جبهة، بما في ذلك الجوف الذي يعتبر أولوية بالنسبة إليهم، ولمن يقفون خلفهم، بسبب الحدود الطويلة لتلك المحافظة مع المملكة العربية السعودية.

في الواقع، يواجه الحوثيون مقاومة في مأرب والوسط والجنوب، وحتى في محافظات مثل إب والبيضاء. هل يتراجعون إلى مشروعهم الأصلي الذي يقوم على إقليم يشمل صعدة وعمران وحجة التي تمتلك ميناء على البحر الأحمر هو ميدي؟

الخيار الآخر هو البقاء في صنعاء وإقامة دولة في شمال الشمال. هل لدى إيران ما يجعل مثل هذه الدولة قابلة للحياة في ظلّ الإصرار الخليجي على محاصرتها اقتصاديا؟

في كلّ الأحوال، ليس بالإمكان التكهّن بما ستؤول إليه الأوضاع في اليمن، باستثناء أن عبدربّه منصور عاد لاعبا، في حين باتت هناك حاجة لدى كثيرين إلى علي عبدالله صالح من منطلق كونه صاحب الأكثرية في مجلس النوّاب الذي يمثّل، مع الرئيس الانتقالي، ما بقي من شرعية في اليمن.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خدعوه فخدعهم خدعوه فخدعهم



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon